شبل الزغبي
مرة جديدة تتحرك فرنسا في مجلس الأمن الدولي لبحث "الاعتداءات" الإسرائيلية على لبنان، وكأن المأساة اللبنانية بدأت اليوم، وكأن لبنان لم يكن منذ سنوات طويلة ساحةً مفتوحةً لتدخل دولة أجنبية أخرى هي إيران.
فالسؤال الذي يفرض نفسه: أين كانت فرنسا عندما تحوّل لبنان إلى منصة عسكرية للحرس الثوري الإيراني؟ وأين صوتها عندما أصبح القرار اللبناني مختطفاً بقوة السلاح؟
إن المشكلة التي نعانيها اليوم في لبنان لم تبدأ مع إسرائيل، بل بدأت يوم سمح العالم لإيران بأن تزرع ذراعها المسلحة داخل الدولة اللبنانية عبر الحرس الثوري الإيراني الذي يدير ويوجّه حزب الله، فيقرر الحرب والسلم ويقود البلد إلى حروب مدمّرة دون أي مساءلة أو محاسبة. كيف تجرؤ دولة تدّعي الدفاع عن سيادة لبنان على تجاهل هذه الحقيقة الصارخة؟ وكيف يُعقل أن يناقش المجتمع الدولي نتائج الأزمة ويتغاضى عمداً عن جذورها؟
السكوت الدولي عن التدخل الإيراني هو الجريمة الأولى التي دمّرت سيادة لبنان وحوّلت مؤسساته إلى هياكل عاجزة مجوّفة. فحين تتحرك فرنسا اليوم تحت عنوان حماية لبنان، عليها أولاً أن تفسّر صمتها المدوّي والمريب عن احتلال القرار اللبناني من قِبَل إيران وميليشياتها.
السيادة لا تُجزّأ، ومن يريد فعلاً حماية لبنان لا يكتفي بإدانة طرف واحد، بل يواجه الحقيقة كاملةً ومجرّدة: لا يمكن أن تقوم دولة في لبنان طالما أن الحرس الثوري الإيراني يمسك بقرار الحرب عبر حزب الله، وطالما أن المجتمع الدولي يكتفي بالبيانات ويتهرب من تسمية المسؤول الحقيقي عن انهيار الدولة اللبنانية.










06/02/2026 - 04:36 AM





Comments