حوار طوني الياس
الملاحظ أنّ الجمهورية اللبنانية تعاني في هذه المرحلة ممّا يُعرف بـ "الإختلال السياسي" وهو عمليًا كناية عن أزمة بنيوية متجذرة تعود إلى ضعف الذين يُمارسون السلطة والمواقع القيادية الحزبية، وهذا ما أدّى إلى عطلْ النظام السياسي اللبناني ممّا أدى إلى بروز تسويات مؤقتة يدفع ثمنها الشعب اللبناني، إنطلاقًا من الواقع الحالي للجمهورية وكالعادة أجرينا جولة أفق مع الناشط السياسي الدكتور بول الحامض.
سؤال : كيف تقيّمون الواقع السياسي اللبناني في المرحلة الراهنة ؟
جواب : عمليًا يُعاني الواقع السياسي اللبناني ضعفًا بنيويًا ويتجسد هذا الأمر ضمن مظاهر متشعبة تتمحور حول التهرب من إتخاذ القرارات الصارمة، إلى تشتُتْ المواقف من الأحداث، وعدم حسم السلطات المعنية أمورها لناحية ضبط الوضع الأمني في البلاد، ولا أخفي سِرًا هناك تقصير فاضح من بعض الوزارات على سبيل المثال لا الحصر أذكر منها : وزارة الدفاع – وزارة الداخلية – وزارة الخارجية، وغيرها من الوزارات المعنية بصورة مباشرة بإستقرار الأوضاع العامة في البلاد. المؤسف أنْ كل النظام السياسي الرسمي والحزبي وتحديدًا الوزارات التي ذكرتها يتم توزيع القرار فيها وهذا الأمر حـدَّ من سيطرة الحكومة المركزية، إضافة إلى الحرب الدائرة على الأرض اللبنانية وعجز السلطة الرسمية عن إيقافها، كما إننا نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام أنّ المسؤولين اللبنانيين يُطالبون الأميركيين الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار بينما هذا النظام بدا عاجزًا عن إرسال الجيش إلى الحدود ضمن خطة عسكرية واضحة المعالم لفرض سيطرته المطبقة على أرضه تنفيذأ لقرارات مجلس الوزراء المستندة لقانون الدفاع الوطني. بصريح العبارة نحن في جمهورية ضعيفة في مسؤوليها وأركانها ومؤسساتها.
سؤال : هل تحمّلون المسؤولية للسلطة مجتمعة بمن معها من أحزاب سياسية ؟
جواب : المسؤولية أستاذي الكريم مسؤولية تضامنية وموزعة لا تقتصر على المسؤوليين الرسميين وحدهم بل وفق وجهة نظرنا كمتابعين للشأن العام تمتد لتشمل بُنية نظامنا السياسي والأجهزة الرقابية التي تسيطر عليها مافيا السلطة. الفساد والمحسوبيات وإستغلال النفوذ والموارد العامة لخدمة مصالح الذين يتوّلون السلطة الرسمية بالتكافل والتضامن مع الأحزاب القائمة المخالفة لقانون الأحزاب والجمعيات هي سمات النظام السياسي اللبناني. كناشطين حين نتناول أي ظاهرة سياسية لا بد من التركيز على أننا نشدّد إن إنتقادنا لا يتجه نحو مسؤول أو طائفة أو رجل دين بل ينحصر حصرًا في الفاعلين أنفسهم ضمن العمل السياسي القائم.
الظاهــر الأخطــر ليست فقط في الفشل السياسي أو غياب الرؤية بل في التضليل والوقاحة والكذب وقلّة الوفاء والتي هي علامة فارقة لخطابهم السياسي. إنّ التعامل مع هذه الشرائح السياسية لا يمكن أن يكون رهين الصمت أو المجاملة بل واجبنا الوطني ومهنيتنا السياسية تتطلب منا أن نُعرّي هذا الفشل المتأتي من ( رجال السياسة ورجال الدين) وأن نعيد التأكيد على أن مستقبل لبنان لا يُبنى على بقايا مجموعات سياسية فاشلة عميلة، ولا على قيادات أثبتتْ غياب الكفاءة والنبل الأخلاقي ولا يوجد لديها أي مشروع وطني.
سؤال : يُحكى عن فرصة تاريخية متاحة لترتيب الوضع العام في لبنان، هل أنتم في هذه الأجواء ؟
جواب : نعم نحن أمام فرصة تاريخية عظيمة مؤلفة من النظامين العربي والدولي وبالتالي علينا أن نغتنم هذه الفرصة، وعلينا المبادرة لنتلقط هذه المبادرة التي ترتكز على رد الإعتبار للسيادة الوطنية ولإعادة توليد السلطة من خلال قانون للإنتخابات عصري يُراعي أحقية التمثيل الديمقراطي لمختلف شرائح المجتمع اللبناني. إنطلاقًا من هذه المقدمة سيدي الكريم ما يجب التأكيد عليه بصرامة أنّ النهج السياسي القائم هو الذي أوصلنا للحالة الراهنة، وهذا النهج لا يخدم الشعب ولا يحمي الوطن بل جرّنا إلى الإنقسامات والضياع والتضليل، وكل ما قيل لنا من مواقف ما هي سوى أوهام تحول ثمنها إلى إحتلال القسم الأكبر من الجنوب ومنع الأهالي من العودة.
إنّ الممارسات هذه لم تعد مجرد عجــز أو قصور سياسي،بل تحولت إلى خيانة صريحة لمصالح الوطن وتهديد مباشر لوحدة لبنان وإستقراره، وهذا الأمر يتضح من طبيعة الإنتهازية لمن يسلك طريق العمالة وبيع الوطن ورهنه لمصالح خارجية... إنطلاقًا من هذه الأمور نحن سنسعى بكل ما أوتينا من فرص للإستفادة من الزخمين العربي والدولي من خلال طرح فكرة تعديل وزاري طارىء لبعض الحقائب الأساسية في الحكومة لمواكبة عملية الإنقاذ المطروحة وإذا أحسّنا قرأة التطورات أعتقد أنه بالإمكان تغيير الوقائع للأحسن وللافضل.
سؤال : هل بإمكان الرأي العام المُشاركة في عملية إصلاح جذرية للنظام السياسي اللبناني ؟
جواب : إنني أعتبر بإسمي الشخصي وبإسم أصدقائي المناضلين أنّ الإصلاح السياسي هو الممر الإلزامي لكل خطة إنقاذية تطرح على بساط البحث، والهدف البحث عن حلول يطرحها الرأي العام المتنوّر لهذه الأزمة التي أصابت الدولة بوزاراتها ومسؤوليها. وفق وجهة نظرنا إنّ المسار الأول للإصلاح هو إصلاح القطاع العام والأمر الثاني يتمثل في كيفية تعزيز الإيرادات وإنقاذ الطبقة الوسطى الملتزمة بالدستور والقانون ومحاكمة كل المسؤولين من دون أي إستثناء.
سؤال : كيف تقيِّمون اللقاء الروحي الحاصل اليوم في لبنان ؟
جواب : لنكن صادقين ونحن مؤمنين ونمارس معتقداتنا الدينية بشكل سليم وليس بشكل إستغلالي وللإجابة على هذا السؤال أولاً لست في صدد التطاول على أي رمز ديني علما أننا بحكم الواقع الديني ملزمون بالإحترام لأنهم يمثلون كما يقولون تعاليم الرب الواردة في الكتب السماوية، ثانيا ولكن حقيقة الأمر وعلى أرض الواقع ولنكن منصفين هناك تراجع لهيبة وتأثير هؤلاء على الواقع السياسي المعاش، وأغلبية المراكز الدينية مُسيطر عليها من قبل السلطات القائمة وهي ضعيفة لا يمكنها مواجهتها لأن هناك فجوات كبيرة بين القول والفعل وهذا الأمر أفقد ثقة الناس بهم، علما أن هناك جمودًا في خطاب هؤلاء مسيحيين ومُسلمين حيث يعتمدون على الوعظ عند المناسبات من دون الدخول في صلب المعالجات.
بالنسبة للقمة الروحية التي تفضلتم بالسؤال عنها أنتم في الأغتراب تسألون عنها ولكنها في لبنان لزوم ما لا يلزم لأنّ المشاركين هم مجرد قوى روحية غير فاعلة على المسرح السياسي اللبناني وغير محترمين على المستوى الإقليمي والدولي لعدة أسباب منها الفشل في مقاربة الأمور، وعدم ضبط التجاوزات التي يقوم بها المسؤولين المسيحيين والمسلمين، وعدم وجود رؤية واضحة وتصور واضح لضبط الأمور.
Site Today News – Lebanon-France










06/02/2026 - 04:28 AM





Comments