وجدي العريضي لـ بيروت تايمز: لبنان أمام أخطر مرحلة… والتفاهم الأميركي ـ الإيراني قد يغيّر المشهد

05/26/2026 - 06:29 AM

Metrolink.com

 

 

سباق بين الحرب والدبلوماسية… العريضي يكشف ما ينتظر لبنان في الأشهر المقبلة

                         العريضي: زمن الوصايات انتهى ولبنان يدخل مرحلة التفاوض المباشر مع إسرائيل

                                                 تحذير من تصعيد إسرائيلي غير مسبوق… والعريضي: كل الاحتمالات مفتوحة

                                                              وجدي العريضي: لا عودة إلى الحرب الأهلية واتفاق الطائف هو صمام الأمان

 

بيروت -بيروت تايمز - حوار منى حسن 

في قراءة سياسية شاملة للمرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي والصحافي وجدي العريضي في حديثه إلى بيروت تايمز أن المنطقة تعيش سباقاً مصيرياً بين الحرب والدبلوماسية، مؤكداً أن الساعات الحالية تحمل كل الاحتمالات، وسط ترقّب لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وانعكاساتها المباشرة على لبنان.

وأشار العريضي إلى أن الحرب الأخيرة وما رافقها من اغتيالات واستهدافات لكبار القادة العسكريين والسياسيين في إيران غيّرت موازين المشهد الإقليمي، موضحاً أن "إيران ما بعد الحرب ليست كما قبلها"، الأمر الذي سينعكس بطبيعة الحال على الداخل اللبناني وعلى دور حزب الله في المرحلة المقبلة.

 

وكشف العريضي أن لبنان دخل فعلياً مرحلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، لافتاً إلى أن لقاءات تقنية وعسكرية مرتقبة ستنطلق قريباً بين الجانبين لمتابعة ملفات الحدود والقضايا اللوجستية، مشدداً في المقابل على أن أي تسوية أو سلام شامل لن يكونا خارج الإطار العربي والتوافق مع دول الخليج وسوريا.

وفي الشأن الداخلي، شدد على رفض أي حديث عن حرب أهلية أو فتنة داخلية، داعياً إلى التمسك بـاتفاق الطائف باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار والسلم الأهلي، كاشفاً عن دعم سعودي واضح للحفاظ على التوازنات الداخلية اللبنانية.

كما نوّه العريضي بأداء الحكومة، لا سيما الدور الذي يقوم به وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، سواء على صعيد حماية واستمرارية عمل مطار رفيق الحريري الدولي أو في ملف إعادة تشغيل مطار القليعات وتطوير قطاع النقل العام، معتبراً أن هذه الخطوات تشكل جزءاً من ورشة إصلاحية يحتاجها لبنان في هذه المرحلة الحساسة.

الى تفاصيل الحوار 

كيف تصف الساعات الحاسمة؟ هل سنصل إلى تفاهم أميركي - إيراني؟ وماذا عن لبنان؟

بصراحة متناهية، حتى الساعة كل الاحتمالات واردة، هناك سباق محموم بين الحرب والدبلوماسية، وبالتالي، إيران لن تكون كما قبلها، أي بعد الحرب تغيرت الصورة، وبعد اغتيال المرشد والقيادات من الصف الأول السياسية والعسكرية، وتحديداً كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فإن الأمور تبدلت وتغيرت؛ أي طهران ما قبل الحرب والاغتيالات ليست كما بعدها، وهذا ما سينسحب على الداخل اللبناني، بمعنى أن حزب الله هو يقاتل عن إيران، وقد قالها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بما معناه أن حزب الله يقاتل عن إيران، وذلك بوضوح تام، وبالمحصلة، كل قادة ونواب حزب الله يؤكدون على هذا المنحى، لذلك من الطبيعي إذا نجحت المفاوضات أن ينعكس ذلك على لبنان.

لكن، هناك فصل لهذا المسار، بمعنى لبنان لن يكون تابعاً بعد اليوم لا لحافظ الأسد وبشار الأسد والسلطة الفلسطينية وكل جبهات الممانعة وحزب الله وبما فيهم إيران، فهناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة، والقرار اتُّخذ بالنسبة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وبرعاية أميركية.

 

ماذا عن هذه المفاوضات؟

المفاوضات انطلقت وباتت جدية وفعلية، هناك لقاء في 29 الشهر الجاري للقيادتين العسكرية الإسرائيلية وللجيش اللبناني، أي كبار الضباط المولجين بدراسة ترسيم الحدود البحرية وبالشؤون اللوجستية والجغرافية، أي من أصحاب الاختصاص بكلا الطرفين، وبعدها تبدأ الجولات، الأمور لن تنتهِ بسهولة، إسرائيل مفاوض شرس، ولكن لبنان هو من يفاوض وليس عبر وكيل كما كان حافظ الأسد وكما كانت إيران من خلال حزب الله، فزمن الأول تحول.

لكن لن يكون هناك تطبيع وسلام عادل وشامل إلا بالتوافق والتناغم مع كل دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وبما فيهم طبعاً سوريا، وقد نصل إلى تسوية، وآن للبنان أن يتخلص من حروب الآخرين على أرضه، والتي أثقلت كاهله منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

هل أنت متخوف من فتنة في الداخل؟

أؤكد لكِ وللجميع أنه من المعيب أن نتحدث عن حرب أهلية بعد كل هذه الحروب التي مرت على لبنان، وهي حروب الآخرين على أرضه منذ دخول الفلسطينيين إلى خروجهم، ومن ثم كل جبهات الرفض والممانعة إلى إيران وحزب الله وسواهم، وكل الأحزاب واليسار وسواه، آن لنا أن نتعلم ونتعظ من تجارب الماضي، فلهذه الغاية هناك اتفاق الطائف، يجب التمسك به ومعلوماتي تؤكد بأن الموفد السعودي الأمير زيد بن فرحان، وخلال لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين، قال لهم وشدد على ذلك أن البديل عن اتفاق الطائف هو اتفاق الطائف، وأن السعودية تدعم لعبة التوازنات الداخلية، وهذا ما حصل في اللقاء المطول بين رئيس مجلس النواب والموفد السعودي، حيث هناك ارتياح من الرياض لموقف ودور الرئيس نبيه بري الذي يحفظ لعبة التوازنات وهو صمام أمان للسلم الأهلي في هذه المرحلة، بغض النظر عن التباينات السياسية هنا وهناك.

إنما ما حصل من قبل حزب الله من خلال عمليات التخوين لرئيسي الجمهورية والحكومة، فهذا أمر مرفوض على الإطلاق، وقد شدد النائب إيهاب مطر، نائب طرابلس، مراراً وفي مواقفه عندما التقى برئيسي الجمهورية والحكومة وسائر المسؤولين، على ضرورة احترام المؤسسات الدستورية واتفاق الطائف، وبالتالي إدانة كل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج،

لأن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وكل دول مجلس التعاون الخليجي لهم باع طويل في دعم لبنان والوقوف إلى جانبه في كل المفاصل، فعلى هذه الخلفية يجب أن نكون -كما يقول مطر- متعاونين في لبنان على وحدة البلد وتحصين الجبهة الداخلية، وبالتالي الإفراج عن المسجونين الإسلاميين المظلومين، وآن لنا أن ننهي هذا الملف، ويجب ألا يحوله البعض إلى بازار سياسي، وهذا الملف يعتبر من الأولويات بالنسبة إلينا.

 

كيف ترى عمل الحكومة وخصوصاً إعادة الحديث عن قرب فتح مطار القليعات وسواه؟

بصراحة متناهية، لا يمكن هنا إلا التنويه بالدور الذي يقوم به وزير الأشغال والنقل الأستاذ فايز رسامني، الذي أعتبره من أبرز الوزراء الذين مرّوا على الساحة اللبنانية، وهذا الوزير، كانت له صولات وجولات بتحصين مطار بيروت في أصعب الظروف وأدقّها، والقيام بعملية إصلاحية، وكل ما قام به إنما كان عملاً جباراً، وبالتالي في ظروف هي الأدق في تاريخ لبنان، فمطار بيروت لم يُقفل نتيجة المتابعة والمواكبة، وكذلك إعادة فتح مطار القليعات في هذه المرحلة يؤكد بأن الوزير رسامني وعد ووفى، ناهيك إلى دوره في شبكة النقل العام،

فالوزير رسامني دائماً يشكر قطر وسفيرها في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني لأنهم يقومون بدعم لبنان، وكان لهم دعم في مفاصل كثيرة لوزارة الأشغال وعلى مختلف المستويات، وبالتالي يكرّرها مراراً شكراً قطر، ويقدر كل دول مجلس التعاون الخليجي وما يقومون به في هذه المرحلة من السعودية وقطر والإمارات والكويت وسائر دول الخليج، لذا نحن اليوم أمام عملية إصلاحية كبيرة رغم هذه الظروف قامت بها وزارة الأشغال إلى الدور الذي يضطلع به الوزير رسامني، ما يعني أن ذلك يجب أن ينسحب على العمل الحكومي من خلال هذه الروحية وهذا الأداء الرفيع.

 

هل أنت خائف على لبنان؟

معلوماتي تشير إلى أنه خلال الشهرين المقبلين لبنان سيشهد تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق، لكن إذا نجحت المبادرة أو التفاهم الأميركي - الإيراني قد ينعكس على لبنان إيجاباً، إنما إسرائيل تحتل جزءاً أساسياً من قرى وبلدات الجنوب، وتسعى لتدمير قرى وبلدات في السلسلة الشرقية والبقاع الأوسط والبقاع الغربي، ما يعني نحن أمام تصعيد غير مسبوق، وبالتالي أرى أن اللعبة مفتوحة على كافة الاحتمالات".

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment