بقلم الدكتور لويس حبيقة
انتخب الرئيس ترامب من مجموعة "ماغا" وغيرها لاعادة العظمة الى دولته عبر تحصيل حقوقها وعدم المسايرة كما فعل الرؤساء السابقين. اذا عدنا الى زمن الرئيس نيكسون المؤسس للعلاقة الثنائية الأميركية الصينية، نرى أنها تركزت على التعاون وليس على المواجهة. "هنري كيسينجر" مهندس تلك السياسة كان حذرا جدا ودائما، كما قال في كتبه، على عدم اغضاب القيادات الصينية.
تطورت حصة الصين من التجارة الدولية من 4% في سنة 2001 الى 15% في 2021 مما يشير الى الدور الدولي الذي ستلعبه. تبعا لاحصائيات صندوق النقد الدولي، ستحقق الصين نموا قدره 4,5% هذه السنة وهو انجاز كبير في الظروف الدولية الحالية. قوة الصين الأساسية تقع في ميزان الحساب الجاري الفائض والبالغ 3% من الناتج، لكنه منقسم الى فائض تجاري كبير قدره 5% وعجز خدماتي قدره 1,3%.
تعتبر الصين محرك تصديري مبني على تدني التكلفة وأكثر فأكثر على النوعية المتحسنة كما تشهد عليه صناعة السيارات. تستطيع الصين اليوم انتاج وبيع سيارات كهربائية بأقل من 10 ألاف دولار مقارنة ب 30 ألف دولار لسيارات غربية مماثلة. تسيطر الصين اليوم على أكثر من 80% من انتاج الطاقة الشمسية. ينتج عن هذا التفوق انتاج كبير فائض. أما ميزان الحساب الجاري الأميركي فهو عاجز وقدره 3,8% من الناتج هذه السنة. فالاقتصادين هما في وضعين معاكسين مما يفرض الاتفاق لمصلحتهما.
زيارة الرئيس ترامب الى الصين تطرح مجددا مواضيع حجم ومحتوى العلاقات الاقتصادية الثنائية بما فيها التجارية والمالية. فالعلاقات مهمة جدا للعالم لتأثيرها على أسعار وتوافر كافة السلع وخاصة سلاسل الامداد. شخصياتا الرئيسين الصيني والأميركي مختلفتان أي بين الحيوي والهادئ. سياسات التعريفات الجمركية ما هي الا ادوات لحشر كافة الفرقاء بمن فيهم الصين. وصف ترامب كلمة "تعريفة" بأنها أجمل كلمة في القاموس الانكليزي. اعتبار هذه السياسات التعريفية لاحقا غير قانونية من قبل المحاكم الأميركية شكل صفعة سياسية للرئيس الذي كان يعتقد ان لا حدود لصلاحياته وسلطته. سياسات الرقابة الدستورية والمؤسساتية ما زالت حية.
ما هي المواضيع التي تقع في صلب العلاقة بين الجبارين؟ أولا اطمئنان الولايات المتحدة الى توافر المعادن النادرة ال 17 الموجودة في الصين والتي تحتاج اليها لصناعاتها التكنولوجية. الموضوع الثاني هو حاجة الولايات المتحدة للمساعدة في تخفيف العجز التجاري الثنائي عبر شراء الصين لسلع أميركية والاستثمار في الاقتصاد الأميركي. بلغ العجز التجاري الثنائي لصالح الصين 202 مليار دولار في 2025. تبعا لدراسات علمية دولية على 13 صناعة تكنولوجية حيوية، تتقدم الصين في 12 منها وهذا ما يقلق أميركا. على الولايات المتحدة أن تعيد النظر بنظام الانفاق العام داخلها بل تأخذ الصين جديا وتدرس قدرتها الحقيقية الواقعية على المنافسة وربما رغبتها في الفوز على الولايات المتحدة. أخيرا يحتاج ترامب الى مساعدة الصين لتخفيف الصراع مع أيران، اذ لها عليها نفوذ كبير.













05/21/2026 - 10:48 AM





Comments