في جمهورية تحكمها الأهـواء السياسية المعطوفة على "سياسة الجبن" وهذا الأمر يُشار إليه في سياق العلم السياسي والإجتماعي إلى نهج التردُّد والخوف والتهرُّب من المسؤوليات الدستورية الشرعية، كما تجنُّب إتخاذ القرارات الحاسمة والمواقف الشجاعة التي تُعيد للجمهورية حضورها المحلي والإقليمي والدولي.
كما تجري العادة أجرتْ أسرة تحرير موقع Today News لقاءً حواريًا عبر تطبيق Zoom مع الدكتور بول الحامض للوقوف على آرائه القيّمة المبنيّة على الوقائع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
حاوره طوني الياس و نادين فهد من لندن
كيف تصفون واقع الجمهورية بحالتها الحاضرة؟
جواب : أهلا بكم ضيوف أعزّاء وإعلاميين شرفاء وأحرار أصحاب أقلام جريئة في عالم الإغتراب اللبناني، للأسف تعيش الجمهورية اللبنانية أزمة هيكلية نظام ومؤسسات عقيمة عكست مظاهر في كل الرئاسات ( رئاسة الجمهورية ومكاتبها – الحكومة ووزرائها – المجلس النيابي المُدِّد لنفسه خلافًا للنظام الديمقراطي – الأحزاب التقليدية الخبيثة – الراي العام المُضلَّلْ) عمليًا في لبنان تتجلى حالة التفكك والإنهيار من خلال التطاول على القواعد الدستورية المرسومة حيث تتولى الحكومة إدارة البلاد بقرارات عقيمة ( مرئلي ل مرئلك )، نظام سياسي أوقع الشعب اللبناني في عملية إنهيار مالي غير مسبوقة وهل يُعقل أن يغفل الرأي العام عن سرقة مدخراته وجنى عمره ؟ وهل يُعقل أن ينقاد وراء نوّاب وأحزاب أكلوا الأخضر واليابس ؟ كيف تصفون واقع الجمهورية ؟
سؤال جوهري مهم جمهورية غيّبتْ المنطق السيادي وتعاني من أزمة نازحين وهذا الملف يشكل ضغطًا هائلاً على البُنى التحتية في الدولة علمًا أنّ موارد الدولة محدودة، جمهورية تحكمها رؤى سياسية متناقضة، جمهورية تحكمها تجاذبات سياسية في ظل غياب التوافق حول مبادىء سياسة الدولة الداخلية والخارجية، جمهورية ساحاتها الداخلية مليئة بالصراعات الإقليمية وها هي دولة إسرائيل تحتّلْ الجزء الأكبر من الجنوب وتهدِّد عملانيًا بيروت وبعض مناطق البقاع حيث لا سيطرة حكومية على سيادتها.
جمهورية لا أفق سياسي عندها، مواقفها إنتهازية، جمهورية مُشلّعة، جمهورية دمّرتها الوصايات بأجندات خارجية بغطاء داخلي علماني وروحي، جمهورية صاحبة منظومة مصالح معاقة، جمهورية فساد وفضائح تُناقض الواقع المبني على ما سمعناه من رئيس الجمهورية ( خطاب القسم ) وما سمعناه من رئيس الحكومة ( البيان الوزاري)،جمهورية إنْ تُرِكتْ بواقعها الحالي حتمًا ستلتهب. سئمنا من مسؤولين رسميين وحزبييين وضعوا ذواتهم زورًا في خانة صون الدولة بمقتضيات التساوي بين الكذب والرياء وتسليم الجمهورية لمآرب دولة إقليمية.... هذا هو الواقع الموصوف للأسف.
هل أنتم مع المفاوضات المباشرة مع دولة إسرائيل وما هي وجهة نظركم تفصيليًا لهذا الموضوع ؟
جواب : أولاً في الأسباب الموجبة للتفاوض : التفاوض وسيلة تواصل وحوار بين دولتين للتوصل إلى حلول أو إتفاقيات معينة تُنهي الحالات العدائية وتوقف الدمار والإحتلال، وفق وجهة نظري كناشط سياسي التفاوض يهدف إلى الوصول لفائدة معينة لطرفي التفاوض.
ثانيًا – من صعوبات التفاوض أن تكون الأهداف مختلفة أو أن يكون المفاوض بلا صلاحيات لإتخاذ القرار كما يحصل اليوم بين الوفد اللبناني والإسرائيلي تحت الرعاية الأميركية، حيث يُحتم على الوفد اللبناني المفاوض أن يتفاهم مع مرجعية ميليشياوية إيرانية في لبنان تُدير الأمور على كيفها ووفق وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ثالثًا – يأتيكم من يقول أنّ التفاوض مع إسرائيل أمر غير شرعي وغير قانوني ويستند هذا الطرف لمبدأية عدم الإعتراف بدولة إسرائيل كما إنهم يستندون لقانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 حزيران 1955، ويستندون إلى المادة 273 وما يليها بتجريم التعامل مع إسرائيل.
رابعًا – إنطلاقًا من الذي ذكرته هل من الممكن أنّ نبقى مكتوفي الأيدي أمام معضلة عدم السماح أو إمكانية مفاوضة إسرائيل بشأن سحب قواتها من لبنان نتيجة حرب إفتعلها حزب الله دون الإرادة اللبنانية وبأمر مهمة من إيران ؟ لنكن عمليين إسرائيل باتت في فعليًا في الجنوب وتسيطر على أكثر من 66 قرية لغاية اليوم، هل يُعقل أن تبقى الأمور على ما هي عليه لأن إيران وحزب الله يرفضان مبدأ التفاوض، هل يُعقل عدم تحمّل الدولة مسؤولياتها في الحفاظ على الجنوب وأهله وترك أموره نحو الأسوأ ؟ هل يُعقل أن تُجرف القرى بأسرها والناس تُهجّرْ ؟ والدولة تُمنع من قبل فصيل مُسلح خارج إطار الشرعية بالبدأ بمفاوضات تُنهي هذا الإحتلال ؟ هل يُعقل أن يكون التفاوض مُباح لهذه الميليشيا كما حصل في السابق ضمن فترة النظام الأميركي الذي تمثّل بالمنسق الأميركي الإسرائيلي أموس هوكشتاين بصفته وسيطًا ومسهلاً للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل ؟
خامسًا – كيف قبلتْ الميليشيا بهذه المفاوضات، وما الذي أوجد قبولها لعملية المفاوضات في ظل مشاركة عميد ركن في الجيش اللبناني ( بسام ياسين ) وبحضور المدير العام لوزارة الطاقة ( لينور شيات – جنسية إسرائيلية ) فعلاً إللي إستحوا ماتوا.
سادسًا – نحن كلبنانيين شرفاء مع مفاوضات رسمية بغطاء عربي – دولي يكون فيها الوفد اللبناني المفاوض قادرًا على فهم طبيعة الأمور وإحتياجات ومخاوف كلا الطرفين والتواصل بوضوح وإقناع وإيجاد أرضية مشتركة ترضي جميع الأطراف.
سؤال أخير : في ظل الواقع الحالي أي عجز النظام ما هو الحل الذي تقترحونه فعليًا للإنقاذ ؟
جواب : أحبابي، لبنان دولة فاشلة فاقد للشرعية السيادية، وهذا الأمر مدعوم بوقائع لا يمكن التنكُر لها إستنادًا لعدة أزمات بنيويّة ومؤسساتية ( سياسية – أمنية – إقتصادية – مالية – إجتماعية )، أختصر عناوين الأزمات على الشكل التالي : ضرب الديمقراطية بعملية التمديد لمجلس النواب – لا قرار سياسي سيادي حر – أزدواجية السلاح – الشغور المؤسساتي والتعطيل إنهيار الثقة الشعبية – غياب إحتكار السيادة... نحن أمام نظام سياسي فاقد للشرعية والأهلية ويزداد إستهتاره بالناس يوم عن يوم، لبنان لا يعرف ما هو النظام الديمقراطي بل لا يعيش أصول النظام الديمقراطي، مواطن شريف يُسجن لأنه ينتقد الممارسات السياسية الخاطئة، ميليشيا تحكم قبضتها على الدولة وعجز النظام عن تحرير نفسه أو تلقُّف آليات النجاة، رأي عام ضعيف يُصر على التكيُّف ومداراة الأمر الواقع.
الحل وفق وجهة نظرنا كناطشين سياسيين وطموحين لوطن حر سيد مستقل، علمًا أننا أمام معضلات خطيرة منها على سبيل المثال لا الحصر : مسألة السلاح الغير شرعي – إنتشار الحرب – التهجير – البطالة – سرقة المال العام – عجز المنظومة السياسية عن القيام بواجباتها الدستورية.
إزاء ما نُعانيه من مشاكل إنني أطرح من خلال موقعكم فكرة مطالبة لبنان المكوّن من شعبه الحر الغير مُضلّلْ بتطبيق الفصل السابع عبر الأمم المتحدة، وهذا الأمر بعد مراجعة فقهاء قانونيين أنّ هذا الأمر حق مشروع لأي شعب ودولة يشعر بأن أمنه مهدد وجيشه يحتاج إلى دعم إضافي.
الهدف من المطالبة بتطبيق الفصل السابع ضمان وإحترام الحدود اللبنانية وإنسحاب أي جيش غريب من الأراضي اللبنانية وهذا ما يُطمئن كل اللبنانيين لعدم تعرضهم لنشأة نظام ضعيف كما هو اليوم وعدم تعرض الأراضي اللبنانية لأي إحتلال.
إنّ أي إنتقاد سنسمعه من أطراف مُضللّة وعميلة سيكون ردُّنا صارم وغير قابل للتفاوض وإنّ خيارنا هذا ( الفصل السابع) ليس تحديًا لأحد بل هو وسيلة يمكن أن تساعدنا على مواجهة المرحلة الصعبة التي يمر بها وطننا....













05/20/2026 - 06:11 AM





Comments