الإعلامي فيكتور دياب لـ بيروت تايمز: لبنان صنع بداياتي وكندا وسّعت رؤيتي المهنية والإنسانية

05/17/2026 - 10:05 AM

A

 

 

مونتريال - بيروت تايمز - منى حسن

أكد الإعلامي اللبناني الكندي فيكتور دياب في حواره مع بيروت تايمز  أن تجربته الإعلامية الممتدة بين لبنان وكندا شكّلت مسيرة غنية بالتحديات والخبرات، جمعت بين المهنية الإعلامية والانتماء الإنساني، مشدداً على أن لبنان كان المحطة الأساسية التي صقلت شخصيته الإعلامية، فيما أتاحت له الغربة توسيع رؤيته والانفتاح على تجارب وثقافات متعددة.

استعرض دياب أبرز محطات مسيرته التي بدأت في لبنان عام 1982 عبر عدد من الإذاعات اللبنانية، قبل انتقاله إلى كندا ومتابعة عمله الإعلامي في المؤسسات المرئية والمسموعة، وصولاً إلى انضمامه إلى إذاعة الشرق الأوسط كندا منذ انطلاقتها عام 1995.

وتحدث دياب عن الفروقات بين الإعلام الكندي والعربي، مؤكداً أن الإعلام الكندي يقوم على المهنية العالية واحترام التنوع والدقة في نقل المعلومات، بينما يتميز الإعلام العربي بالحيوية والتفاعل السريع مع القضايا الإنسانية والسياسية. كما شدد على أهمية الإعلام الاغترابي في بناء جسور التواصل بين الوطن والمغتربين، ونقل صورة مشرّفة عن الجاليات اللبنانية في الخارج.

وأشار إلى أن الإعلام لا يزال يمتلك تأثيراً كبيراً في تشكيل الرأي العام وصناعة الوعي، معتبراً أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في الحفاظ على المصداقية والمهنية في ظل التحولات الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي رسالة مؤثرة إلى لبنان، قال دياب إن الوطن يبقى حاضراً في وجدان كل مغترب لبناني، مهما ابتعدت المسافات، مؤكداً أن أبناء الاغتراب يحملون صورة لبنان وثقافته إلى العالم بكل فخر واعتزاز. وختم حديثه بتوجيه الشكر للإعلامية منى حسن وفريق العمل على هذا الحوار، متمنياً دوام النجاح والتألق للإعلام الهادف والمهني.

وإلى تفاصيل الحوار

كيف كانت بداياتك الإعلامية في لبنان؟

بدأتُ مسيرتي الإعلامية في لبنان عام 1982 من خلال العمل في عدد من الإذاعات اللبنانية، حيث كانت بدايتي مع الإعلام المسموع قبل أن أنتقل لاحقًا إلى مجال الصحافة المكتوبة. وبعد هجرتي إلى كندا، تابعتُ عملي الإعلامي في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة عبر محطات محلية، إلى أن انضممتُ إلى إذاعة الشرق الأوسط كندا منذ انطلاقتها عام 1995، وما زلت أواصل من خلالها شغفي بالإعلام والعمل الإذاعي.

كانت بداياتي الإعلامية في لبنان محطة هامة وأساسية في مسيرتي المهنية، حيث أتيحت لي فرصة العمل ضمن بيئة إعلامية غنية بالتجارب والخبرات.كانت تجربة صنعت مني الكثير على المستويين المهني والإنساني. بدأت بخطوات بسيطة لكن بطموح كبير،تعلمت خلال تلك المرحلة الكثير من أساسيات العمل الإعلامي، سواء على مستوى الحضور المهني، أو مهارات التواصل، أو التعامل مع مختلف التحديات اليومية في المجال.

لبنان كان دائماً مساحة حقيقية للإبداع والانفتاح الإعلامي، ومن خلال هذه التجربة استطعت تطوير أدواتي واكتساب خبرات ساهمت بشكل كبير في بناء شخصيتي الإعلامية وتعزيز حضوري المهني.

ما أبرز المحطات التي شكّلت مسيرتك المهنية قبل انتقالك إلى كندا؟

من أبرز المحطات التي تركت أثرًا كبيرًا في مسيرتي المهنية قبل انتقالي إلى كندا، أنني حظيت بفرصة العمل إلى جانب أسماء إعلامية ملهمة سبقتني في هذا المجال. تعلّمت منهم الكثير، واكتسبت من خبراتهم أسلوبًا مهنيًا وإنسانيًا رافقني طوال رحلتي الإعلامية، وكانت تلك التجارب حجر الأساس الذي بنيت عليه مسيرتي لاحقًا.

تنوعت التجارب والفرص المهنية التي خضتها على امتداد مسيرتي الإعلامية، لا سيما أنني عملت في تسع إذاعات، ما أتاح لي اكتساب خبرات واسعة ومتعددة في مختلف جوانب العمل الإذاعي والإعلامي. وخلال تلك المرحلة، أجريت العديد من اللقاءات والحوارات مع شخصيات فنية واجتماعية بارزة، الأمر الذي أغنى تجربتي المهنية ووسّع دائرة معرفتي وتواصلي مع مختلف شرائح المجتمع.

كما سنحت لي الفرصة لتقديم برامج منوعات تناولت مواضيع ثقافية وفنية واجتماعية، إلى جانب عملي في أقسام الأخبار والإعلانات، حيث اكتسبت خبرة في إعداد وتحرير وتقديم النشرات الإخبارية، إضافة إلى صياغة وإنتاج المواد الإعلانية بأسلوب مهني يتناسب مع طبيعة العمل الإعلامي ومتطلباته. وقد ساهم هذا التنوع في صقل شخصيتي الإعلامية ومنحي قدرة أكبر على التعامل مع مختلف أنواع البرامج والمحتوى الإذاعي.

كيف أثّرت الغربة على تجربتك الإعلامية والإنسانية؟

كان للغربة تأثير عميق على تجربتي الإعلامية والإنسانية، إذ منحتني منظوراً أوسع للحياة والعمل، وعرّفتني على ثقافات وتجارب مختلفة أثرت بشكل كبير في طريقة تفكيري وتواصلي مع الناس.

على الصعيد الإعلامي، ساعدتني الغربة على تطوير مرونتي المهنية وقدرتي على التأقلم مع بيئات جديدة ومتنوعة، كما عززت لدي أهمية نقل الصورة بصدق ووعي ومسؤولية.

أما على الصعيد الإنساني، فقد علّمتني الغربة قيمة الانتماء والصبر والاجتهاد، وجعلتني أكثر قرباً من قضايا الناس وتفاصيلهم اليومية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على حضوري الإعلامي ورسائلي المهنية.

ما التحديات التي واجهتك كإعلامي لبناني في المجتمع الكندي؟

كأي تجربة انتقال إلى مجتمع جديد، واجهت مجموعة من التحديات على المستويين المهني والإنساني، أبرزها التأقلم مع طبيعة الإعلام في المجتمع الكندي واختلاف أساليب العمل والجمهور المستهدف.

كما كان من المهم بالنسبة لي أن أعمل على بناء شبكة علاقات مهنية جديدة، وإثبات حضوري الإعلامي ضمن بيئة متعددة الثقافات واللغات، وهو ما تطلّب جهداً وصبراً واستمرارية.

لكنني أعتبر أن هذه التحديات شكّلت فرصة حقيقية للتطور واكتساب خبرات جديدة، وساعدتني على توسيع رؤيتي المهنية وتعزيز قدرتي على التواصل مع جمهور متنوع ضمن مجتمع غني بالثقافات والخبرات.

هل استطعت الحفاظ على الهوية اللبنانية في عملك الإعلامي داخل كندا؟

بالتأكيد، حافظت على هويتي اللبنانية باعتبارها جزءاً أساسياً من شخصيتي المهنية والإنسانية. فالهوية لا ترتبط فقط بالمكان، بل بالقيم والثقافة وطريقة التواصل مع الناس، وهذا ما حرصت على نقله في عملي الإعلامي داخل كندا.

كنت دائماً ولم أزل حريصاً على إبراز الصورة الحضارية والثقافية للبنان، والتأكيد على غنى التجربة اللبنانية في مجالات الإعلام والإبداع والانفتاح. وفي الوقت نفسه، سعيت إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على هويتي الأصلية والانفتاح على المجتمع الكندي المتعدد الثقافات، بما يساهم في بناء جسور تواصل وفهم متبادل بين الثقافات المختلفة.

أؤمن أن التمسك بالهوية مع القدرة على الاندماج الإيجابي يمنح الإعلامي قيمة إضافية ورسالة أكثر عمقاً وتأثيراً.

من خلال تجربتك، ما الفرق بين الإعلام الكندي والإعلام العربي؟

من خلال تجربتي، أرى أن هناك اختلافات واضحة بين الإعلام الكندي والإعلام العربي، سواء من حيث أسلوب العمل أو طبيعة الطرح الإعلامي والجمهور المستهدف.

الإعلام الكندي يعتمد بشكل كبير على المهنية العالية، والدقة في نقل المعلومات، واحترام التنوع الثقافي، مع تركيز واضح على القوانين المنظمة للعمل الإعلامي وحرية التعبير ضمن أطر مهنية محددة.

أما الإعلام العربي، فيتميّز بالحيوية وسرعة التفاعل مع القضايا والأحداث، إضافة إلى الحضور العاطفي والإنساني القوي في طريقة التقديم والتواصل مع الجمهور.

وأعتقد أن لكل تجربة خصوصيتها وقيمتها، وقد استفدت من الجمع بين المدرستين الإعلاميتين

هل يتمتع الإعلام في كندا بهامش حرية أكبر مقارنة بالإعلام العربي؟

من خلال تجربتي، يمكن القول إن الإعلام في كندا يتمتع بهامش واسع من حرية التعبير ضمن إطار مهني وقانوني واضح، حيث تُمنح المؤسسات الإعلامية والصحفيون مساحة كبيرة لطرح مختلف القضايا والآراء مع الالتزام بالمعايير المهنية واحترام التنوع وحقوق الأفراد.

أما في العالم العربي، فتختلف طبيعة هامش الحرية من بلد إلى آخر بحسب الأنظمة والقوانين والظروف السياسية والاجتماعية، لكن الإعلام العربي يبقى مؤثراً وحيوياً ويتميز بسرعة التفاعل وقربه من نبض الشارع والقضايا الإنسانية.

وأعتقد أن التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية هو العنصر الأهم في أي تجربة إعلامية ناجحة، بغض النظر عن طبيعة البيئة الإعلامية أو البلد.

برأيك، هل الإعلام العربي يواكب التطور الرقمي والتكنولوجي كما يجب؟

برأيي، يشهد الإعلام العربي تطوراً ملحوظاً في مواكبة التحول الرقمي والتكنولوجي، خاصة في السنوات الأخيرة مع انتشار المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح هناك حضور أقوى للمحتوى الرقمي، وتوجه متزايد نحو استخدام أدوات الإنتاج الحديثة وأساليب النشر السريع والتفاعلي.

لكن في المقابل، ما زالت هناك تحديات تختلف من مؤسسة إعلامية إلى أخرى، مثل الحاجة إلى تطوير البنية التكنولوجية بشكل أوسع، والاستثمار بشكل أكبر في تدريب الكوادر الإعلامية على الأدوات الرقمية الحديثة، إضافة إلى تعزيز الابتكار في صناعة المحتوى بما يواكب سرعة التغير في سلوك الجمهور.

ومن خلال تجربتي، أرى أن الإعلام العربي يسير في الاتجاه الصحيح، لكنه بحاجة إلى مزيد من التكامل بين المهنية الإعلامية التقليدية ومتطلبات العصر الرقمي، لضمان حضور أقوى وتأثير أوسع على المستوى المحلي والعالمي.

ما الذي ينقص الإعلام العربي ليصل إلى مستوى التأثير العالمي؟

برأيي، يمتلك الإعلام العربي مقومات هامة تؤهله للحضور والتأثير على المستوى العالمي، من حيث الكفاءات البشرية، وغنى المحتوى، وتنوع القضايا. لكن ما زال بحاجة إلى مجموعة من العناصر ليعزز هذا الحضور بشكل أكبر.

من أبرز ما ينقصه هو الاستثمار الأعمق في صناعة المحتوى الرقمي الموجّه للعالم، بما يتجاوز التغطية المحلية إلى بناء سرديات إعلامية قادرة على الوصول إلى جمهور دولي متعدد اللغات والثقافات. كما أن تعزيز الابتكار في أساليب السرد والإنتاج الإعلامي، ومواكبة التطور التقني بشكل أسرع، يُعدان عاملين أساسيين لرفع مستوى التأثير.

كذلك، يلعب التدريب المستمر للكوادر الإعلامية على المعايير العالمية في الصحافة الرقمية، والتحقق من المعلومات، والعمل متعدد المنصات، دوراً محورياً في تطوير الأداء الإعلامي.

وأعتقد أن الوصول إلى التأثير العالمي يتطلب أيضاً بناء مؤسسات إعلامية أكثر استقلالية واستدامة، قادرة على المنافسة في بيئة إعلامية شديدة السرعة والتطور، مع الحفاظ على الهوية والمضمون العربي الأصيل.

إلى أي مدى يستطيع الإعلام التأثير في الرأي العام وصناعة القرار؟

يمتلك الإعلام قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، باعتباره أحد أهم مصادر تشكيل الوعي لدى الجمهور، ووسيلة رئيسية لنقل المعلومات وفتح النقاش حول القضايا المختلفة. فالإعلام لا يكتفي بعرض الأحداث، بل يساهم أيضاً في توجيه الانتباه إلى أولويات معينة، ما ينعكس على طريقة تفكير الجمهور وتفاعله مع القضايا المطروحة.

أما في ما يتعلق بصناعة القرار، فالتأثير يكون غير مباشر في الغالب، من خلال استحداث رأي عام واعٍ وضاغط، يساهم في دفع صناع القرار إلى التفاعل مع القضايا المطروحة واتخاذ سياسات أو إجراءات معينة. وكلما كان الإعلام مهنياً وموضوعياً وموثوقاً، زادت قدرته على التأثير الإيجابي والبنّاء.

لكن في المقابل، يبقى هذا التأثير مرتبطاً بمستوى وعي الجمهور، ودرجة المصداقية في المحتوى الإعلامي، إضافة إلى البيئة السياسية والاجتماعية التي يعمل ضمنها الإعلام.

هل ما زال الإعلام التقليدي قادراً على المنافسة في عصر السوشيال ميديا؟

برأيي، ما زال الإعلام التقليدي قادراً على المنافسة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لم يعد يعمل بالمنطق نفسه الذي كان سائداً سابقاً. فالمنافسة اليوم لم تعد على السرعة فقط، بل على المصداقية، والتحقق من المعلومات، وجودة المحتوى.

الإعلام التقليدي ما زال يتمتع بميزة أساسية وهي الموثوقية والمعايير المهنية في التحرير والتدقيق، وهذا يمنحه دوراً رائداً في مواجهة فوضى المعلومات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، فرضت وسائل التواصل الاجتماعي واقعاً جديداً يقوم على السرعة والتفاعل المباشر والوصول الفوري إلى الجمهور، وهو ما دفع الإعلام التقليدي إلى إعادة تطوير أدواته وأساليبه.

ومن خلال تجربتي، أرى أن المستقبل لا يقوم على إلغاء أحد الطرفين، بل على التكامل بينهما، بحيث يستفيد الإعلام التقليدي من مرونة وسائل التواصل الاجتماعي، وتستفيد المنصات الرقمية من المهنية والعمق الذي يميز الإعلام التقليدي.

كيف يمكن للإعلام أن يساهم في نشر الوعي ومحاربة الشائعات؟

يلعب الإعلام دوراً محورياً في نشر الوعي ومحاربة الشائعات، من خلال كونه المصدر الأساسي للمعلومة الموثوقة لدى الجمهور. فكلما التزم الإعلام بالدقة والتحقق من الأخبار قبل نشرها، ساهم في الحد من انتشار المعلومات المغلوطة التي قد تؤثر سلباً على المجتمع.

كما يساهم الإعلام في تعزيز الوعي العام عبر تقديم محتوى توعوي يشرح القضايا بطريقة مبسطة وموضوعية، ويتيح للجمهور فهم الأحداث في سياقها الصحيح، مما يقلل من قابلية التأثر بالإشاعات أو الأخبار غير الموثوقة المنتشرة على المنصات الرقمية.

ومن جهة أخرى، يلعب الإعلام المهني دوراً في تصحيح المعلومات الخاطئة بشكل سريع وشفاف، مع تعزيز ثقافة التفكير النقدي لدى الجمهور، وتشجيعهم على التحقق من المصادر قبل تداول أي خبر.

وبالتالي، فإن مسؤولية الإعلام لا تقتصر على نقل الخبر فقط، بل تمتد إلى بناء وعي مجتمعي يحصّن الجمهور من التضليل الإعلامي ويعزز ثقافة المصداقية.

برأيك، هل أصبح الإعلام اليوم سلطة أقوى من السياسة أحياناً؟

برأيي، أصبح الإعلام اليوم يمتلك تأثيراً كبيراً قد يجعله في بعض الحالات مساوياً أو مؤثراً بشكل مباشر على المجال السياسي، لكنه لا يمكن اعتباره بديلاً عن السلطة السياسية أو أقوى منها بشكل مطلق.

ففي العصر الرقمي، بات الإعلام قادراً على تشكيل الرأي العام بسرعة كبيرة، والتأثير على أولويات النقاشات المجتمعية، بل وأحياناً دفع القضايا إلى واجهة القرار السياسي من خلال الضغط الشعبي أو التغطية المكثفة. هذا الدور المتنامي منحه حضوراً قوياً في المشهد العام لا يمكن تجاهله.

لكن في المقابل، تظل السياسة هي الإطار الرسمي لاتخاذ القرار ووضع السياسات العامة، بينما يبقى دور الإعلام أساساً في الرقابة، والتوجيه، ونقل الواقع، وفتح النقاش أمام الجمهور.

ومن هنا، يمكن القول إن العلاقة بين الإعلام والسياسة هي علاقة تأثير متبادل وتوازن مستمر، وليست علاقة تفوق مطلق لطرف على آخر.

ما أهمية الإعلام الاغترابي في نقل صورة الجاليات اللبنانية إلى العالم؟

يمثل الإعلام الاغترابي جسراً أساسياً بين الجاليات اللبنانية في الخارج ووطنهم الأم، كما يساهم في نقل صورة واقعية وحيوية عن حضور اللبنانيين في مختلف دول العالم. فلبنان، من خلال اغترابه الواسع، يحمل معه ثقافة غنية وكفاءات متميزة، والإعلام الاغترابي يلعب دوراً متقدماً في إبراز هذا الدور وتسليط الضوء على إنجازات الجاليات في مختلف المجالات.

كما يساهم هذا النوع من الإعلام في تعزيز التواصل بين اللبنانيين المنتشرين حول العالم، وربطهم بقضايا وطنهم، ونقل قصص نجاحهم وتجاربهم إلى المجتمعات التي يعيشون فيها، ما يعكس صورة إيجابية عن الهوية اللبنانية القائمة على الإبداع والانفتاح والقدرة على الاندماج.

وبالإضافة إلى ذلك، يساعد الإعلام الاغترابي في تصحيح الصور النمطية، وإبراز البعد الثقافي والإنساني للبنانيين في الخارج، مما يعزز حضورهم على المستوى الدولي ويؤكد دورهم الفاعل في المجتمعات التي ينتمون إليها.

كيف يمكن للإعلام أن يكون جسراً بين الوطن والمغتربين؟

يمكن للإعلام أن يشكّل جسراً حقيقياً بين الوطن والمغتربين من خلال دوره في نقل الصورة اليومية للوطن بشكل مهني وموثوق، بما يتيح للمغترب البقاء على تواصل دائم مع التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في بلده الأم.

كما يساهم الإعلام في تعزيز هذا الرابط عبر تسليط الضوء على قصص النجاح في الاغتراب، وإبراز إنجازات الجاليات اللبنانية في الخارج، ما يستنبط حالة تواصل متبادل بين الداخل والخارج، ويعزز الشعور بالانتماء المشترك.

ومن جهة أخرى، يلعب الإعلام دوراً بارزاً في فتح منصات حوار وتواصل بين المغتربين ووطنهم، سواء من خلال البرامج التفاعلية أو المنصات الرقمية، مما يتيح تبادل الخبرات والأفكار والمبادرات.

وبالتالي، يصبح الإعلام ليس فقط ناقلاً للخبر، بل مساحة تواصل حيّة تعزز الهوية المشتركة وتقوّي الروابط الإنسانية والوطنية بين لبنان وأبنائه في الانتشار.

هل تعتقد أن الإعلام العربي يحافظ على المهنية أم بات أسير الانقسامات السياسية؟

برأيي، الإعلام العربي يضم طيفاً واسعاً من التجارب، لذلك لا يمكن تعميم حكم واحد عليه. فهناك مؤسسات إعلامية تحافظ على مستوى عالٍ من المهنية، وتلتزم بالمعايير الصحفية من دقة وموضوعية وتوازن في الطرح، وتسعى إلى تقديم محتوى يخدم الجمهور ويعزز الوعي.

في المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض المنصات أو الوسائل الإعلامية قد تتأثر بالانقسامات السياسية أو الاصطفافات المختلفة، وهو ما ينعكس أحياناً على طريقة التناول أو زاوية المعالجة الإعلامية.

لكن في المجمل، يظل هناك تطور ملحوظ في الوعي المهني داخل الإعلام العربي، مع تزايد الاهتمام بالتحقق من المعلومات، وتطوير المحتوى، والاقتراب أكثر من معايير الإعلام الحديث.

وأعتقد أن التحدي الحقيقي اليوم هو تعزيز استقلالية الإعلام وترسيخ المهنية، بما يضمن تقديم محتوى متوازن يضع مصلحة الجمهور في المقدمة.

ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين بدخول عالم الإعلام؟

أنصح الشباب الراغبين بدخول عالم الإعلام أن ينطلقوا من قاعدة أساسية تقوم على الشهادات الأكاديمية والمعرفة والثقافة العامة، لأن الإعلام في جوهره مسؤولية قبل أن يكون مهنة أو حضوراً على وسائل الإعلام المختلفة. فالإعلامي الناجح هو من يمتلك وعياً واسعاً بما يدور حوله، وقدرة على فهم السياقات قبل نقلها.

كما من المهم الاستثمار في تطوير المهارات العملية بشكل مستمر، مثل الكتابة الصحفية، والإلقاء، والتعامل مع الأدوات الرقمية الحديثة، إضافة إلى اكتساب خبرة ميدانية حقيقية من خلال التدريب والعمل التدريجي داخل المؤسسات الإعلامية.

ولا يقل عن ذلك أهمية التمسك بالمصداقية والموضوعية، فالثقة هي العنصر الأهم في بناء أي مسيرة إعلامية ناجحة، وهي ما يمنح الإعلامي استمراريته وتأثيره على المدى الطويل.

وفي النهاية، أرى أن الصبر والمثابرة من أهم عوامل النجاح، لأن العمل الإعلامي يحتاج إلى وقت وتجربة وتراكم خبرات، وليس مجرد انطلاقة سريعة أو حضور لحظي.

ماذا تقول للبنان الذي لا يزال حاضراً في وجدان كل مغترب لبناني؟

لبنان، في وجدان كل مغترب، ليس مجرد مكان على الخريطة، بل هو ذاكرة وهوية وانتماء لا يزول مهما ابتعدت المسافات. هو الوطن الذي حملنا منه القيم والثقافة واللغة والحنين، وبقي حاضراً في تفاصيل حياتنا أينما كنا.

أقول للبنان إن أبناءه في الاغتراب يحملونه في قلوبهم بكل فخر، ويحرصون على أن يبقى اسمه حاضراً بصورة مشرّفة في مختلف دول العالم، من خلال نجاحاتهم وإنجازاتهم وعملهم في مختلف المجالات.

ورغم التحديات والمسافات، يبقى الأمل قائماً بأن يستعيد لبنان استقراره ودوره الريادي، ليكون وطناً يليق بتضحيات أبنائه في الداخل والخارج، ومصدر فخر دائم لكل لبناني في العالم.

وفي ختام هذا اللقاء، أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إليكِ زميلتي منى حسن على هذا الحوار الراقي والمميز، كما أعبّر عن امتناني لكل الزملاء العاملين معكِ في هذا المنبر الإعلامي، لما يبذلونه من جهود مهنية وإعلامية قيّمة في سبيل تقديم رسالة إعلامية هادفة وراقية. مع تمنياتي لكم جميعًا بدوام النجاح والتألق والاستمرار في تقديم كل ما يخدم الإعلام والجمهور بأفضل صورة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment