أسباب الشعور بالقلق

05/16/2026 - 06:52 AM

Jonathan Amireh

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

يشعر معظم سكان العالم، حتى الذين يعيشون في الدول المتقدمة وبينهم ميسورون، أن الأوضاع العامة في دولهم تتراجع.  المقصود بالأمور العامة كل شيء بدأ من السياسة الى الاقتصاد والأمن والاستقرار والأخلاق ونوعية المعاملة في القطاعين العام والخاص.  كما المقصود الشعور الانساني بالاضافة الى قدرة الانسان على التعلم والحفاظ على صحته وغيرها من المؤشرات الاجتماعية والانسانية.  هذا يحصل دون أن تكون هنالك أي علاقة مباشرة مع ما يحصل اليوم من حروب وأوضاع مقلقة في كل المنطقة وخارجها.  هذا غريب في وقت تنمو أكثرية هذه الاقتصادات بنسب عالية ولفترات طويلة.

يتعمم شعور القلق بالرغم من كل الموارد المعطاة للمؤسسات الدولية بدأ من الأمم المتحدة ومؤسساتها الى البنك الدولي وغيرهم.  نرى الأمين العام للأمم المتحدة، بالرغم من نواياه الحسنة وشخصيته الودودة، عاجز عن التأثير على الواقع حتى في أصغر الدول وأضعفها.  نراه عاجزا عن التأثير في صراعات غزة ولبنان وأوكرانيا وإيران وغيرها، بل واقعيا يتفرج على ما يحصل.  تأثيره ضعيف بالرغم من محاولاته المتكررة لوقف إطلاق النار.

هنالك ما يقارب الاجماع العالمي على أن المؤسسات الدولية لم تعط الكثير للمواطن وأن حق النقض المعطى للدول الخمسة في مجلس الأمن أساء الى وهج المنظمة واحترام الناس لها أكثر مما أفادها.  تكمن المشكلة في استحالة التعديل الايجابي لادارة المنظمة لأنه يتطلب اجماع الدول الخمسة عليه، وهذا لن يحصل اذ لن يقبل أي منها التنازل عن أي حق أعطي لها.

ممارسة حق النقض يعطي تلك الدول الخمسة قوة فائضة بالرغم من أنه يستعمل خاصة من قبل الولايات المتحدة وعموما لحماية اسرائيل.  فالولايات المتحدة تعطي اسرائيل كل شيء وتحميها سياسيا واقتصاديا وعسكريا وبالتالي تتمادى اسرائيل في خرقها لكل الحقوق المعترف بها دوليا والأدلة واضحة يوميا في غزة وجنوب لينان.  لو لم تتمتع الولايات المتحدة بهذا الحق لكنا شاهدنا نتائج مختلفة جدا عما يحصل اليوم، أي قرارات متوارنة تعطي لكل صاحب حق حقه أو ما يقارب ذلك.

فشل المؤسسات الدولية في تأمين الاستقرار في المنطقة ظاهر وواضح ويستمر بالرغم من كل المعارضات الشعبية والدولية.  بعيدا عن السياسة فشلت المؤسسات الدولية في تأدية معظم المهام المطلوبة منها منذ الحرب العالمية الثانية مما أساء الى الثقة الشعبية والمؤسساتية بها وجعلت الرأي العام الدولي يشعر بأن الأمور العامة التي تخص حياته تسير الى الوراء.  هنالك مثلا الأزمات المالية العالمية المتتابعة بدأ من 2008 مع كل امتداداتها الواسعة. 

هي أزمة أميركية أولا، لكن نظرا الى حجم أميركا ووهجها الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي انعكست سلبا على كل العالم.  ماذا كان دور المؤسسات الدولية في تأمين الحماية واعطاء الدروس وتعميمها؟  القليل، بل كان هنالك تفرجا واضحا وطويلا على ما يحصل.  هذا غير كاف وبالتالي كان التأير السلبي كبيرا على الأسواق المالية ومنها من لم تتعاف كليا بعد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment