العد التنازلي بين واشنطن وطهران: كيف يوازن ترامب بين قرار توسيع الحرب وربح الوقت؟

05/11/2026 - 17:32 PM

Prestige Jewelry

 

واشنطن - ليلى ابوحيدر

تعيش العلاقات الأميركية–الإيرانية أخطر مراحلها منذ عقود، بعد أن تحولت المواجهة من حرب ظل وعقوبات إلى صدام عسكري مباشر وضربات جوية وصاروخية متبادلة، شملت العمق الإيراني واستهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية والصاروخية، وردّت عليها طهران بهجمات صاروخية ومسيرات على إسرائيل وقواعد أميركية ومصالح حيوية في المنطقة. هذه المواجهة فتحت الباب على سيناريوهات متعددة: من تثبيت وقف إطلاق نار هش، إلى توسيع الحرب إقليمياً، وصولاً إلى احتمال انزلاقها إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بمسارها.

في المقابل، تحاول واشنطن إدارة مزيج معقد من التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي. فبينما تم توسيع الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتعزيز الوجود البحري والجوي وأنظمة الدفاع الجوي، يجري في الخلفية حراك دبلوماسي مكثف عبر وسطاء إقليميين ودوليين، من عُمان إلى باكستان، في محاولة لصياغة تفاهمات مؤقتة حول وقف النار، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وضبط إيقاع الضربات المتبادلة. هذا التوازي بين الحشد العسكري ومسارات التفاوض يعكس أن واشنطن تريد "رافعة ضغط" حقيقية على طهران، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي توسع غير محسوب للحرب قد يجر المنطقة والعالم إلى أزمة طاقة ومالية وأمنية واسعة.

ما ينتظره الرئيس ترامب قبل إعطاء أوامر توسيع الهجوم لا يتعلق بالقرار العسكري وحده، بل بحزمة اعتبارات متشابكة:

أولاً، الحسابات الاستراتيجية: هل تحقق الضربات الحالية الهدف الأساسي بتقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وشبكة الوكلاء الإقليميين، أم أن توسيع الحرب ضروري لفرض «تغيير سلوك» أعمق في طهران؟

ثانياً، الكلفة والمخاطر: أي هجوم واسع يعني احتمال ارتفاع الخسائر الأميركية، واستنزاف المخزون العسكري، وفتح جبهات إضافية من الخليج إلى شرق المتوسط، مع ما يرافق ذلك من تهديد للملاحة في هرمز وتقلبات حادة في أسعار النفط والاقتصاد العالمي.

ثالثاً، الغطاء السياسي والدولي: الإدارة تحتاج إلى حد أدنى من التماسك الداخلي والدعم من الحلفاء، في وقت تبدي فيه عواصم أوروبية وآسيوية قلقاً من استمرار الحرب وتداعياتها على الطاقة والاستقرار المالي.

إلى جانب ذلك، يراهن ترامب على "ربح الوقت" لعدة أسباب. فاستمرار الضغط العسكري المحدود مع العقوبات يمنحه فرصة لاختبار مدى استعداد طهران للقبول بتسوية ما، سواء في الملف النووي أو في سلوكها الإقليمي، من دون أن يتحمل فوراً كلفة حرب شاملة. كما أن إطالة أمد «الهدنة الهشة» أو وقف إطلاق النار المؤقت يمنح واشنطن فرصة لإعادة تموضع قواتها، وترتيب أولوياتها في ملفات أخرى، مع إبقاء خيار التصعيد على الطاولة كورقة ضغط أخيرة. في المقابل، تستخدم إيران الوقت لتعزيز تماسك جبهتها الداخلية، وترميم قدراتها، وإرسال رسائل ردع عبر حلفائها في المنطقة، ما يجعل أي قرار أميركي بتوسيع الحرب أكثر تعقيداً.

في المحصلة، يقف الرئيس ترامب أمام معادلة دقيقة: تصعيد كافٍ لإضعاف إيران ومنعها من فرض وقائع استراتيجية جديدة في المنطقة، من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها. ما ينتظره عملياً هو لحظة توازن بين ثلاثة عناصر: وضوح الهدف السياسي النهائي من الحرب، تقدير الكلفة العسكرية والاقتصادية والانتخابية داخلياً، ومدى تجاوب طهران مع الضغوط أو إصرارها على التصعيد. وحتى تتضح هذه العناصر، سيستمر على الأرجح في سياسة "الضغط الأقصى مع هامش تفاوض"، مستخدماً الوقت كسلاح إضافي في معركة الإرادات بين واشنطن وطهران.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment