بقلم الدكتور لويس حبيقة
اتكل الاقتصاد اللبناني منذ الاستقلال وربما قبله على قطاع الخدمات وبرعنا فيه، الا أن هذا لم يعد يكفي اليوم مع التقدم التكنولوجي الهائل الذي يعرفه العالم ومع تغير برامج الدراسة والتحليل والتقييم وبالتالي نحن بحاجة الى ورشة عمل كاملة شاملة تنقل بلدنا الى شاطئ الأمان. هنالك قطاعات خدماتية جديدة لا بد من ادخالها وتتكل خاصة على التكنولوجيا. هذا يتطلب تعديلا في القوانين باتجاه تسهيل حياة المواطن وليس تعقيدها كما كان يجري سابقا. الشركات الفردية كما الناشئة هي المستقبل حتى في اقتصادات كبيرة، فكيف يكون الحال في اقتصاد صغير كلبنان؟
ليست هنالك مبررات لعدم النجاح في الزراعة والصناعة ولا نقول هنا كل الزراعات وكل الصناعات، بل ما يتأقلم مع الموارد المادية والعلمية الموجودة والتي نصدرها أو نهدرها حتى اليوم. التقدم زراعيا وصناعيا يفيد سوق العمل ومؤشرات النمو ويساهم في تخفيف النزيف الحاصل اليوم في الميزانين الداخلي والخارجي.
بسبب الأحوال السياسية الأمنية تسؤ الأوضاع الاقتصادية في لبنان ويتدنى الناتج المحلي الفردي الى مستويات دنيا لم نشهدها منذ زمن. تكمن بداية الحلول في وضع افكار خلاقة للمستقبل تساهم في زيادة مناعة الاقتصاد وتنويع قطاعاته. نعيش في منطقة لا تحب الحلول، بل لن تعرف "السلم الأوروبي" قبل عقد من اليوم. لا بد وأن نعمل جميعا لتغيير العقلية السائدة والتي تفضل الربح السريع على البناء الطويل الأمد. فالأزمة المصرفية التي نمر بها أساءت الى تفكير اللبناني وضربت ثقته بالمؤسسات خاصة وأن قطاعنا المصرفي كان يعتبر مضرب مثل لكل القطاعات المصرفية العالمية.
اعادة بناء الثقة سيأخذ الوقت لكنه لن يتحقق من دون جهود كبرى تقوم بها مؤسسات الدولة بالتعاون مع الشركات والمواطنين العاديين. لكن هذا لن يكفي بل هنالك ضرورة لتغيير قواعد اللعبة أي طرق التعامل في المجتمع بين المواطنين كما بين الشركات وبينهما والمؤسسات الرسمية أيضا. المطلوب اعادة النظر بالقواعد الرئيسية من ضرائبية وقانونية وغيرها وتحديثها حتى تصبح قابلة للتطبيق. بعدها يجب فرض احترام هذه القواعد والقوانين الجديدة عبر نظام جديد للعقوبات. عدد العقوبات وعمقها سيصبحان أقل خطورة بعد أن تصبح القواعد والقوانين عصرية ومنطقية.
هنالك قطاع موجود حي، لكن لا يعط له الاهتمام الرسمي والشعبي والمالي الكافي وهو قطاع الفنون بكل جوانبه السبعة أي الموسيقى، الرسم، النحت، الأدب، الهندسة، التمثيل والأفلام. كلها موجودة وبدرجات نجاح مختلفة لكنها تحتاج الى الدعم ليس المادي فقط وانما المعنوي أيضا. يجب أن ننظر اليها جميعها باعجاب وتقدير خاصة وأن نجاحات عالمية تحققت وبرز لبنانيون ولبنانيات كثر على الساحة التنافسية العالمية. هنالك متاحف مهمة قديمة وحديثة خاصة وعامة تستقبل المهتمين، لكن ينقصها الدعاية حتى يعلم المواطن بها وبكافة النشاطات التي تقوم بها. المهرجانات الفنية مهمة ونأمل أن تسمح لها الأوضاع المقبلة بأن تنجح وتزدهر لمصلحة لبنان والمساهمين فيها. التحديات كبيرة والنجاح مطلوب.













05/10/2026 - 09:25 AM





Comments