مخابرات الجيش توقف “العقيد العراقي الوهمي” طارق الحسيني وتكشف خيوط ملف أوسع

05/09/2026 - 13:16 PM

San diego

 

بيروت - متابعة جورج ديب

في مشهد أمني يفضح حجم الاختراقات التي ضربت مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، نفّذت مخابرات الجيش اللبناني عملية نوعية أسفرت عن توقيف المدعو طارق الحسيني، الذي تبيّن أنه نسج لنفسه نفوذًا واسعًا داخل الأجهزة الرسمية تحت غطاء رتبة عسكرية عراقية مزوّرة. الحسيني، الذي قدّم نفسه لسنوات كـ“عقيد” ومسؤول عن أمن السفارة العراقية في بيروت، تحرك بثقة داخل المكاتب الأمنية والإدارية، مستفيدًا من شبكة علاقات وتشابكات مع ضباط ومسؤولين، قبل أن تتكشف الحقيقة ويسقط واحد من أخطر ملفات انتحال الصفة في لبنان.

انتحال صفة… ونفوذ غير مبرّر

وبحسب المعلومات المتقاطعة للحدث، فإن الحسيني روّج لنفسه كضابط رفيع في الجيش العراقي، وتمكّن عبر هذه الصفة من بناء شبكة علاقات مع ضباط كبار في لبنان، بينهم مسؤولون في أجهزة أمنية ورؤساء مناطق، مستفيدًا من مظهره الرسمي وقدرته على الوصول إلى مواقع حساسة.

مصادر أمنية أكدت أنّ الحسيني كان يقدّم نفسه كـ“صلة وصل” بين جهات عراقية ولبنانية، ويمنح وعودًا بالتوظيف أو تسهيل معاملات، مستغلًا صفته المزعومة لتحقيق نفوذ شخصي.

بداية سقوط القناع

انطلقت التحقيقات بعد ورود معلومات عن قيام الحسيني بتقديم وعود بمساعدات وتسهيلات لجهاز أمن الدولة، ما أثار الشكوك حول طبيعة دوره الحقيقي. وبعد التدقيق في هويته ومسيرته، تبيّن أنه لا يحمل أي رتبة عسكرية وأنّ صفته مزوّرة بالكامل.

هذا التطور دفع مخابرات الجيش إلى توقيفه وفتح تحقيق موسّع لكشف الجهات التي كانت تؤمّن له الغطاء أو تستفيد من نشاطه.

شبكة منتفعين… وحصانات غير رسمية

مصادر مطلعة أكدت أنّ التحقيقات قادت إلى شبكة أوسع من المنتفعين، تضم أفرادًا من جنسيات عراقية ويمنية وإيرانية، استفادوا خلال السنوات الماضية من حصانات غير رسمية وفرتها جهات نافذة، ما سمح لهم بالتحرك بحرية داخل لبنان، وتجاوز بعض الإجراءات القانونية.

وتشير المعلومات الأولية إلى أنّ هذه الشبكة كانت تستغل الغطاء السياسي والأمني لتسهيل أعمال غير واضحة المعالم، بعضها مرتبط بعلاقات عامة، وبعضها الآخر بعمليات نفوذ داخل مؤسسات رسمية.

تحقيقات مستمرة… واحتمال توقيفات إضافية

التحقيقات التي تجريها مخابرات الجيش تتوسع باتجاه تحديد: طبيعة المهام التي كان الحسيني يقوم بها فعلًا والجهات التي كانت تمنحه الغطاء، وحجم الاستفادة التي حققها من صفته المزوّرة، ودور الشبكة التي ظهرت خيوطها خلال التحقيق.

مصادر أمنية لم تستبعد صدور مذكرات توقيف إضافية في الأيام المقبلة، مؤكدة أنّ الملف “أبعد من مجرد انتحال صفة”، وقد يكشف عن تشابكات أمنية وسياسية استمرت لسنوات.

توقيف “العقيد الوهمي” طارق الحسيني يشكّل ضربة لشبكات النفوذ غير الشرعي التي تنشط تحت غطاء صفات مزوّرة أو علاقات سياسية.

ومع توسّع التحقيقات، يبدو أنّ الملف قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لآليات منح الامتيازات والحصانات غير الرسمية، وللشبكات التي استفادت من الفوضى خلال السنوات الماضية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment