اتصال مفاجئ للبابا مع كهنة الجنوب اللبناني: “السلام قريب”!

05/06/2026 - 14:51 PM

San diego

 

 

في زمن الضيق، تبقى الكلمة الصادقة نوراً في العتمة…

 

بيروت – تحقيق اخباري من اعداد الاب البر عساف

في خطوة غير مسبوقة حملت الكثير من الدلالات الروحية والإنسانية، أجرى قداسة البابا لاوون الرابع عشر اتصالًا مفاجئًا عبر تقنية الفيديو مع كهنة المناطق الحدودية في جنوب لبنان، وذلك بوساطة السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا.

الاتصال، الذي تمّ عبر “واتساب”، جاء في لحظة حساسة يعيش فيها أبناء الجنوب تحت ضغط التهديدات والتوترات، فشكّل رسالة رجاء وسط العاصفة، وبارقة نور في زمن الضيق.

مبادرة من السفير البابوي

بحسب المعلومات التي حصلت عليها مصادر كنسية، بادر السفير البابوي إلى إنشاء مجموعة خاصة تضم كهنة المنطقة الحدودية، بهدف تسهيل التواصل المباشر معهم.

وفي خطوة لم يكن أحد يتوقعها، انضمّ البابا بنفسه إلى الاتصال الجماعي، ليخاطب الكهنة مباشرة من الفاتيكان، في مشهد ترك أثرًا عميقًا في نفوس المشاركين.

الأب نجيب العميل، أحد الكهنة الذين شاركوا في الاتصال، شرح في فيديو متداول مضمون المكالمة، مؤكدًا أن ظهور البابا كان “مفاجئًا ومؤثرًا للغاية”.

رسالة البابا: “السلام قريب… ابقوا في بيوتكم”

وفق ما أكده الأب العميل، فإن البابا لاوون الرابع عشر توجّه إلى الكهنة بكلمات واضحة حملت ثلاثة محاور أساسية:

1. السلام قريب

قال البابا للكهنة: “السلام قريب”، في إشارة إلى أن المرحلة الصعبة لن تدوم، وأن الأفق يحمل بوادر انفراج.

2. البقاء في الأرض وعدم الخوف

شدد قداسته على ضرورة الثبات في البيوت والرعايا، معتبرًا أن حضور الكهنة بين شعبهم هو شهادة إيمان ورسالة رجاء.

3. الصلاة… ثم الصلاة

أكد البابا أنه يصلي يوميًا من أجل الجنوب وأبنائه، داعيًا الكهنة إلى تكثيف الصلاة من أجل السلام وحماية الناس.

هذه الكلمات، رغم بساطتها، حملت وزنًا روحيًا كبيرًا لدى الكهنة الذين يعيشون يوميًا تحت ضغط القصف والتهديدات.

بركة تشمل جميع الرعايا الصامدة

لم يقتصر الاتصال على توجيه رسالة معنوية، بل منح البابا بركته الرسولية لجميع الكهنة والرعايا في الجنوب، مؤكدًا أن الكنيسة “حاضرة معهم، ترافقهم، وتصلّي من أجلهم”.

وبحسب الأب العميل، فإن البابا أظهر معرفة دقيقة بأوضاع القرى المسيحية الحدودية، وبالتحديات التي تواجهها العائلات، ما يعكس اهتمامًا مباشرًا من الفاتيكان بمتابعة التفاصيل الميدانية.

ردود فعل الكهنة: تماسك رغم الخطر

الكهنة الذين شاركوا في الاتصال عبّروا عن تأثرهم العميق، معتبرين أن هذه المبادرة أعادت إليهم القوة في لحظة تعب.

أحدهم قال: “لم نكن ننتظر أن نرى البابا على شاشة هواتفنا في هذا الوقت. شعرنا بأن الكنيسة الأم معنا، لا تتركنا وحدنا.”

آخرون رأوا في الاتصال “رسالة صمود” موجهة إلى كل أبناء الجنوب، وليس فقط إلى الكهنة.

اتصال ثانٍ قريب… وتوسيع دائرة التواصل

الأب نجيب العميل كشف أن السفير البابوي وعد بتنظيم اتصال آخر قريبًا، سيكون أطول وأكثر تفصيلًا، بهدف تعزيز التواصل بين الفاتيكان وكهنة المنطقة، وربما إشراك عدد أكبر من الرعايا.

هذه الخطوة، وفق مصادر كنسية، تأتي ضمن توجه جديد لدى الفاتيكان لتعزيز حضوره المعنوي في المناطق التي تعيش ظروفًا استثنائية.

كلمة تُعيد ترتيب المشهد

في زمن تتكاثر فيه الأخبار المقلقة، جاء اتصال البابا ليقدّم نموذجًا آخر: كلمة صادقة، بسيطة، لكنها قادرة على أن تُعيد الأمل إلى قلوب متعبة.

رسالة البابا لم تكن سياسية ولا ظرفية، بل كانت رسالة أبٍ إلى أبنائه: اثبتوا… صلّوا… لا تخافوا… فـ “السلام قريب”.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment