لبنان والتحديات الأساسية

05/04/2026 - 08:44 AM

San diego

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

يمر لبنان بمرحلة دقيقة تتطلب الدقة في القيادة وهذا ما نتوقعه. الصراع اللبناني الاسرائيلي يأخذ الكثير من الطاقات الموجودة والمحتملة ويساهم في هدر قسم كبير من عزيمتنا، اذ للوقت قيمة وللخسائر قيمة أيضا خاصة وأن التعويض عنها صعب بل غير ممكن في معظم الأحيان. يتأثر لبنان بالعديد من المواجهات والصراعات الحالية أهمها ثلاث أولا الصراع الثنائي مع اسرائيل، ثانيا الصراع الايراني الأميركي وثالثا الصراع الأميركي الصيني وما له من تأثيرات اقتصادية كبرى على العالم.

هنالك صراعات تؤثر على لبنان أهمها ما يحصل من مواجهات بيننا وبين اسرائيل لا تقتصر فقط على العنف، انما تؤثر على الواقع السياسي وما يتبعه من اقتصاد واجتماع. في السياسة وفي وقت يحتاج لبنان خلاله الى كل الجهود للنهوض بأوضاعه نرى أن كل امكاناتنا تهدر في مواجهات كان يمكن تجنبها.

في هذا الوقت يخسر لبنان طاقاته المادية والبشرية والنظر الى أي مؤشر علمي اقليمي أو دولي، نرى أننا نقع في أسفل السلم. في الاقتصاد، كل القطاعات في لبنان تحتاج الى الاستثمار من قبل القطاعين العام والخاص. لن تأتي الاستثمارات عندما يكون هنالك شك في أن الأوضاع ستبقى سيئة أو تسوء أكثر من جديد. في كافة القطاعات الاجتماعية، تبدو بوضوح المعاناة التي تظهر في التربية والصحة والشؤون بمختلف أقسامها مع أعداد هائلة من النازحين تعاني كثيرا. في البنية التحتية، هل هنالك أمل اليوم في تحسين الاداء الكهربائي والمائي وفي غيرهما من القطاعات.

أما الصراع الأميركي الايراني، فله جوانب عدة منها سياسية وأخرى اقتصادية وعسكرية. فالنووي هو جزء من الصراع لكن امكانية السيطرة على قرارات دول المنطقة هي في غاية الأهمية. من الطبيعي القول أن ايران ستقاتل حتى النهاية خاصة إذا طلب منها الاستسلام. من الطبيعي أن تهتم أميركا ليس فقط بالفوزين السياسي والعسكري، وانما خاصة بالانعكاس على الأسواق النفطية والمالية الدولية. الوقت يحشر الطرفين ولا بد من نتائج تحسم الخلاف بالتفاوض أفضل بكثير من العنف والقتل والدمار.

أما الصراع الأميركي الصيني المستمر والذي يشتعل من وقت لآخر نتيجة اقفال مضيق هرمز واحتمال اقفال باب المندب، فلا بد وأن تكون تأثيراته كبيرة على النمو الاقتصادي العالمي. تلعب الصين اليوم دور المتفرج على الصراعات الحية القائمة، لكن عيون العالم عليها وهنالك حذر كبير تجاه ما يمكن أن تصبح عليه في العقد القادم خاصة وانها تمتلك الامكانات العلمية والمالية المطلوبة.

فالصناعات الصينية تتحسن وأصبحت مطلوبة عالميا. لنأخذ مثال السيارات الكهربائية التي يرغب بها المستهلك العالمي وخاصة المستهلك الخليجي وحتى العربي. في التكنولوجيا هنالك تقدم واضح في كافة القطاعات انعكس نموا قدره 4,5% في الربع الأول من هذه السنة في وقت كان العالم أجمع يغرق في حروب الشرق الأوسط وانعكاساتها النفطية والاقتصادية. فالصين فعلا جبار كبير يتقدم بخطى ثابتة ومن لا يتابعه يتأخر ويخسر.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment