إهانة البطريرك والمقدسات المسيحية… سقوط سياسي وأخلاقي يفضح دولة فقدت هيبتها

05/02/2026 - 12:58 PM

Jonathan Amireh

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

لم تعد الإساءات المتكررة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمقدسات المسيحية مجرّد تجاوزات فردية أو “تفلتات رقمية”. ما يجري اليوم هو اعتداء سياسي ممنهج على أحد أهم المقامات الروحية والوطنية في لبنان، وسط صمت رسمي يرقى إلى مستوى التواطؤ، وعجز مؤسساتي يكشف انهيارًا كاملًا في هيبة الدولة.

من يجرؤ على البطريرك… يجرؤ على ضرب الشراكة الوطنية

حين تُفبرك صور مسيئة للبطريرك، وحين تُستباح الرموز المسيحية بهذه الخفة، فهذا ليس “مزاحًا” ولا “رأيًا”. هذا استهداف مباشر لركن أساسي من الهوية اللبنانية، ومحاولة مكشوفة لضرب التوازنات التي قام عليها الكيان منذ تأسيسه.

الصمت السياسي أمام هذا الانحدار ليس حيادًا… بل رسالة ضعف. والتغاضي القضائي ليس تقصيرًا… بل إشارة خطيرة إلى أن هناك من يعتبر المسّ بالمسيحيين ومقدساتهم “تفصيلًا” يمكن المرور عليه بلا محاسبة.

من يعبث بالمقدسات يعبث بالسلم الأهلي

المقدسات المسيحية ليست مادة للابتذال، ولا مساحة لتصفية الحسابات. وهي جزء من تاريخ لبنان، من دوره، من رسالته. والمسّ بها هو دعوة مفتوحة إلى الفتنة، وإلى إعادة فتح جروح لم تلتئم بعد.

من يظن أن اللعب بالرموز الدينية “ترفيه” أو “سخرية سياسية”، يثبت أنه لا يفهم شيئًا عن هذا البلد، ولا عن تركيبته، ولا عن خطورة إشعال شرارة واحدة في أرض مشتعلة أصلًا.

أين الدولة؟ أين القضاء؟ أين المسؤولون؟

كيف يمكن لدولة تحترم نفسها أن تقف متفرجة أمام حملات منظمة تستهدف رأس الكنيسة المارونية؟

كيف يمكن لقضاء يدّعي الاستقلال أن يتباطأ في ملاحقة من يعبث بالسلم الأهلي؟

كيف يمكن لسياسيين يملأون الشاشات خطبًا عن “العيش المشترك” أن يلوذوا بالصمت حين يُهان أحد أعمدة هذا العيش؟

هذا الصمت ليس صدفة.

هذا الصمت فضيحة وطنية.

البطريرك ليس وحده… المسيحيون ليسوا لقمة سائغة.

البطريرك الماروني ليس شخصية عابرة.

هو مرجعية وطنية لعبت دورًا أساسيًا في حماية لبنان، وفي الدفاع عن استقلاله، وفي صون الشراكة التي يريد البعض اليوم تفريغها من معناها. والتعرض له بهذا الشكل السخيف والوقح هو إهانة لكل مسيحي في لبنان والمهجر، وإهانة لكل لبناني يؤمن بأن هذا البلد لا يقوم إلا على احترام الآخر.

المطلوب موقف… لا تبريرات

لم يعد مقبولًا أن يختبئ البعض خلف شعارات “حرية التعبير”. الاعتداء على المقدسات ليس حرية. تشويه صورة البطريرك ليس رأيًا. والتطاول على الرموز الدينية ليس نقدًا سياسيًا.

المطلوب: تحرك قضائي فوري بلا تردد. ومحاسبة واضحة لكل من أنتج أو نشر أو موّل هذه الإساءات والمطلوب فوراً موقف سياسي صريح يضع حدًا لهذا الانهيار الأخلاقي.لبنان على حافة الانفجار… ومن يلعب بالنار سيحرق الجميع.

في بلد هشّ مثل لبنان، يكفي منشور واحد لإشعال فتنة. ومن يستهين بالمقدسات اليوم، يفتح الباب أمام انهيار أخلاقي وسياسي لا يمكن العودة عنه.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment