نهلة الضويحي
ليست كل الصحف مجرد صفحات تُقرأ ثم تُنسى،
بعضها يتحوّل مع الزمن إلى ذاكرة حيّة، وإلى مساحة تشبه الوطن في صدقها ودفئها.
"بيروت تايمز" لم تكن يومًا صحيفة عابرة،
بل كانت منبرًا حمل صوت الإنسان العربي، ولامس قضاياه،
ورافق الجاليات في غربتها، فكان لهم جسرًا نحو الوطن،
وذاكرة تحفظ تفاصيلهم التي لا تُكتب في الأخبار العادية.
واحد وأربعون عامًا من الاستمرارية،
ليست رقمًا يُقال، بل تجربة تُحترم،
ومسيرة تثبت أن الكلمة الصادقة قادرة على البقاء،
حتى في زمن تغيّرت فيه أدوات الإعلام وتسارعت فيه الأحداث.
لقد مرّت الصحافة بتحوّلات كبيرة،
من الورق إلى الشاشة، ومن التأنّي إلى السرعة،
لكن ما يميّز المنابر الحقيقية هو قدرتها على التكيّف دون أن تفقد روحها،
وهذا ما فعلته "بيروت تايمز" بوعي وثبات.
في زمن الضجيج، اختارت العمق،
وفي زمن الاستهلاك السريع، اختارت أن تحترم عقل القارئ،
فبقيت مساحة تُكتب فيها الكلمة بمسؤولية،
ويُحفظ فيها المعنى بعيدًا عن التزييف.
الاحتفاء بها اليوم ليس فقط احتفالًا بماضٍ،
بل هو تأكيد على حاجة الحاضر لمثل هذا الصوت،
صوت يكتب ليبقى، لا ليُنسى،
ويؤمن أن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة.
لأن الكلمة حين تُكتب بصدق… تصل،
ولأن بعض المنابر… لا تُشبه إلا الحقيقة،
تبقى… مهما تغيّر الزمن.













04/30/2026 - 21:34 PM





Comments