المقال العاشر والأخير في هذه السلسلة
10 / 10 لقراءة المقال السابق، يُرجى النقر على الرابط التالي: https://beiruttimes.com/article/54514
رشيد ج. مينا
استكمالًا لما تم التوافق عليه مع الإخوة في الحركة، تمّ توسيع نطاق النشاط والتحرّك كمحاولة للمساهمة في النهوض بالواقع الفكري والسياسي، رغم الصعوبات المادية والتنظيمية. كان التركيز على إحياء المناسبات الناصرية: من ميلاد القائد جمال عبد الناصر إلى ذكرى رحيله، مرورًا بإعلان الوحدة بين مصر وسوريا وثورة ٢٣ تموز، فضلًا عن احتفالات انطلاقة الحركة. كما نُظّمت ندوات ومهرجانات تضامنية دعمت المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وساندت الانتفاضة والقضية الفلسطينية.
ورغم محدودية عدد الأعضاء وضعف الإمكانات، استمرّت الحركة بمسارها، مدعومة بعلاقات سياسية وفكرية نسجها شخصيًا مع أبرز القادة والزعامات الوطنية والإسلامية في لبنان، من بينهم الشهيد رشيد كرامي، والرئيس عمر كرامي، والشيخ سعيد شعبان، والداعية فتحي يكن، إضافة إلى علاقات مستمرة مع السيدة نائلة معوض، والرئيس سليمان فرنجية، والبطريرك صفير، ومرجعيات اسلامية عديدة، لم يكن الخلاف الفكري عائقًا أمام التواصل، بل كان الحوار والانفتاح أساسًا راسخًا في التجربة.
في تلك المرحلة، وقع العراق في خطأ استراتيجي تمثل في اجتياح الكويت، لتبدأ بعدها مرحلة أميركية جديدة في المنطقة، تُوّجت لاحقًا بغزو العراق وتدمير مقدراته بحجج ثبت زيفها. عبّر مع إخوانه عن التضامن مع العراق بما تيسّر، عبر بيان ومنشورات جابت شوارع المدينة، مما أثار غضب المخابرات السورية التي لاحقته، فاضطر إلى التواري مؤقتًا في الجنوب، في موقع للحركة بدعم من فصيل فلسطيني مقاوم، تأكيدًا على وحدة النضال العربي والموقف القومي.
مع تسوية أوضاعه وعودته إلى المدينة، أصدر الكتيّب الأول للحركة، موضحًا فكرها ونهجها، تلاه إصدار نشرة شهرية توزّع على القوى السياسية والقيادات الوطنية، في ظل تزايد التدخلات السورية وانكشاف نوايا النظام الإيراني في لبنان عبر أذرعه السياسية والميدانية.
ورغم الأمل الذي بثّه مشروع رفيق الحريري في الإعمار، كان له موقف واضح: لا إصلاح ولا إعمار حقيقي في ظل الهيمنة السورية. لم تكن معارضته شخصية، بل فكرية، تدرك أن التنمية لا تنمو في ظل الوصاية والقمع.
اتّسع نشاطه في المدينة، كما شارك في مؤتمرات فكرية وسياسية داخل لبنان وخارجه، وخاض حوارات مع حزب الله في بداياته، لكنه سرعان ما ابتعد عنه بعدما رأى أن المسار الذي يتخذه، مع الدعم الإيراني، يتجه نحو المذهبية وتكريس الانقسام.
في الذكرى العاشرة لانطلاقة الحركة، أُقيم مهرجان سياسي كبير، صدر عنه بيان شامل اعتُبر بمثابة مراجعة للمرحلة السابقة وخاتمة لتلك التجربة. استخلص أن القناعة بالتجربة الناصرية لا تعني الجمود ولا رفض النقد، وأنّ التغيير لا يكون بالشعارات، بل بالوعي. لم تعد سلوكيات الأحزاب والتنظيمات تُشبه النضال، بل تحوّلت إلى ارتزاق ومغانم ومساومات.
عندها دعا إخوانه إلى اجتماع، أبلغهم فيه بقراره: التوقف، والعودة إلى العمل الخاص، والعناية بالعائلة. التغيير يحتاج إلى وعي، والوعي لا يُفرض من فوق، بل يولد من التجربة والصدق والانفتاح، ومن قدرة الجيل الجديد على التعلم وقيادة المسار.
بعدها، غادر لبنان إلى الخارج للعمل. انقطع عن الأخبار السياسية لسنوات، قبل أن يعود تدريجيًا من خلال وسائل التواصل، ويبدأ بنشر آرائه وتحليلاته في مواضيع الفكر، والمجتمع، والوعي، ودور الشباب، مؤمنًا بأن الطريق لا ينتهي... بل يبدأ كل مرة من جديد، مع وعيٍ أعمق، ورؤيةٍ أنضج، وإرادةٍ لا تلين.













04/25/2026 - 08:35 AM





Comments