8 / 10
رشيد ج. مينا
في سياق السلسلة التي وثّقت التجربة النضالية لفردٍ آمن بأن القيم لا تموت، وأن القضية لا تموت بموت الرجال، نتابع اليوم مرحلة جديدة من مسار شاق، وواقع متبدّل، يحمل في طياته إشارات الأمل... وألغام القلق.
لقراءة المقال السابق، يُرجى النقر على الرابط التالي: https://beiruttimes.com/article/54456
فمن رماد الانتكاسات، ومن صدمة الانكشاف بعد اغتيال الأمين العام، ثم تجربة الاندماج وما تلاها من خيبة واستلاب، عاد إلى الفكرة الأولى، إلى الحركة التي أسسها ذات يوم من نبضٍ صادق، وإيمان لا يلين.
انطلاقًا من الإيمان باستمرار المسيرة النضالية والالتزام بالمبادئ والأهداف، كان القرار بالخروج من الاندماج والعودة إلى الحركة الأصلية.
تجربة الاندماج، وما رافقها من ضغوط ومحاصرة وصولًا إلى سيطرة مجموعة مسلّحة على المقر، شكّلت حدثًا فاصلًا أعاد إليه ذكرى الانهيار التنظيمي بعد اغتيال الأمين العام، عندما تبيّن أن الجميع، رغم الشعارات، كان يفتقد إلى القدرة أو الإرادة على المواجهة.
أُعيد إطلاق الحركة من جديد، مع تصاعد عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومع انتفاضة الحجارة في فلسطين التي أعادت وهج القضية، وأيقظت في الوجدان العربي حلم التحرير.
شعر أن اللحظة مناسبة لإعادة البناء، فاستعاد نشاطه، وزار العديد من قيادات الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، مؤمنًا بأن العمل الوطني لا يُختصر بتنظيم أو محور أو طائفة.
اختار أن ينسج علاقات مع الجميع، بعيدًا عن المحاور والزواريب. وأعاد مع الإخوة في الحركة النقاش حول ضرورة توفير حدٍّ أدنى من الدعم المالي والتشغيلي الذي ساهم في تحريك النشاط السياسي والتنظيمي للحركة بعد إعادة إطلاقها وقد جاء بمعظمه من فصائل في الثورة الفلسطينية يتشارك معها النظرة الي القضية واستقلالية القرار ، إلى جانب بعض المساعدات العينية التي قدّمتها قوى وطنية لبنانية سمح لهم بإطلاق أنشطة فكرية وتنظيمية، رغم الواقع السياسي المعقّد.
امتدّت هذه المرحلة على سنتين، وصولًا إلى العام 1990، وكانت من أصعب المراحل التي عاشها لبنان:
اشتباكات المحاور في طرابلس،
اقتتال الفصائل في المخيمات،
حروب "التحرير" و"الإلغاء" في المناطق المسيحية،
سيطرة القوى المذهبية على بيروت بدعم سوري مباشر،
تشكيل حكومة عسكرية بقيادة العماد ميشال عون بعد انتهاء ولاية الرئيس وعدم انتخاب بديل.
وكانت البلاد أمام حكومتين تتنازعان الصلاحيات، في مشهد عبثي يلخّص حجم الانهيار الذي وصلت إليه الدولة.
كل ذلك ترافق مع موجة من الاغتيالات السياسية، أبرزها اغتيال سماحة المفتي حسن خالد، الصوت الوطني الجامع، الذي مثّل صرخة الحق في وجه الهيمنة والوصاية.
وشدّد النظام السوري قبضته الأمنية، مستهدفًا الوطنيين والعروبيين، في محاولة لإسكات كل من يرفض "لبنان المزرعة".
في هذا المناخ، وبدفع من المعادلات الإقليمية والدولية، ووسط وساطة عربية لعبت فيها المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا، وُلد اتفاق الطائف أواخر 1989، ليُشكّل خريطة طريق نحو إنهاء الحرب الأهلية، وحلّ الميليشيات، وإعادة بناء الدولة.
تابع هذه التطورات بدقة، وكان نشيطًا في التحليل والمواكبة. لكنه، رغم الأمل، كان متوجّسًا من نوايا النظام السوري، الذي شعر أنه قَبِل الطائف مضطرًا، وأنه سيسعى لعرقلته بكل السبل، خصوصًا إذا ما بدأت خطوات الإصلاح الحقيقي.
فلبنان على أبواب مرحلة جديدة... لكن الطريق لم تكن معبّدة، والحركة مدعوّة لتحديد موقعها، وخياراتها، ومواقفها... من جديد.













04/24/2026 - 05:28 AM





Comments