بقلم: المستشارة والكاتبة / غدير عبدالله الطيار
لا يُقاس عِظَم الكيانات الرياضية بكؤوسها المودعة في الخزائن فحسب، بل بأثرها الذي تتركه في القلوب، وبالقيم التي تغرسها في وجدان جماهيرها. وما يشهده نادي النصر اليوم تحت قيادة الأستاذ عبدالله الماجد ليس مجرد إعادة صياغة للمشهد التنافسي، بل هو تجسيد حي لمفهوم "النادي المؤسسة" الذي يزاوج بين حنكة الإدارة ونبل الأخلاق.
عالمية الأخلاق… رسالة الماجد والمالك
حين وجّه الأستاذ عبدالله الماجد بجعل تذاكر مباراة النصر بـ"10 ريالات" فقط، لم تكن الخطوة مجرد دعم مادي للمدرج، بل كانت رسالة تقدير وعرفان لوفاء المشجع النصراوي، وتأكيدًا على أن هذا الكيان هو "بيت الجميع" الذي لا يقف العائق المادي أمام عشاقه.

هذا النهج من الوفاء تجلّى في أبهى صوره الإنسانية من خلال المبادرة المؤثرة لنائب رئيس النادي، الأستاذ خالد المالك، مع الطفل الكفيف "معاذ التومي". إن تحقيق أمنية معاذ لم يكن مجرد لفتة عابرة، بل هو انعكاس لروح "الأبوة" التي تُدار بها أروقة النادي اليوم. لقد أثبت المالك أن الإدارة في النصر لا تبحث عن الضجيج، بل تبحث عن الأثر، مؤكدًا أن المسؤولية الاجتماعية تحت مظلة "مؤسسة النصر الخيرية" القادمة ستكون ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن البطولات.

صناعة الجيل… "رابطة أشبال العالمي"
وفي الوقت الذي يترقب فيه الجميع النتائج الفنية، فاجأنا النصر بمشروع ريادي يُطبّق لأول مرة عالميًا: "رابطة أشبال العالمي". هذه المبادرة، التي جاءت بدعم وتنفيذ من إدارة "الأول بارك"، وبجهود لافتة من الأستاذ راكان القصيمي، تمثل استثمارًا حقيقيًا في "بشر" المستقبل.
تخصيص مدرج كامل للأشبال (7–14 سنة) بالمجان، وتحت إشراف تربوي وتعليمي متخصص، هو "ضربة معلم" إدارية تهدف إلى خلق جيل نصراوي واعٍ، متشبع بالقيم الرياضية والروح الوطنية. إنها رسالة تقول: "نحن لا نبني فريقًا للملعب فقط، بل نبني أجيالًا للمدرج وللمجتمع".

ختامًا…
شكرًا للإدارة التي جعلت من النصر "عالميًا" بأخلاقه قبل ألقابه. شكرًا لعبدالله الماجد، وخالد المالك، وراكان القصيمي، وكل من ساهم في رسم الابتسامة على وجوه الجماهير وجبر خاطر الصغار. أنتم اليوم لا تديرون ناديًا فحسب، بل تقودون منارة إنسانية سيسجل التاريخ أن "النصر" في عهدكم كان نصرًا للقيم، ووفاءً للإنسان.













04/16/2026 - 21:32 PM





Comments