وجدي العريضي لـ"بيروت تايمز": لبنان خارج أي تسوية إقليمية والتصعيد الإسرائيلي مرشح للتفاقم

04/09/2026 - 04:16 AM

Metrolink.com

 

 

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى حسن

في قراءة معمّقة لمجريات التصعيد في المنطقة، يؤكد الصحافي والمحلل السياسي وجدي العريضي لـ بيروت تايمز أن لبنان لا يبدو حتى الآن ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم الحديث عن تهدئة بين إيران والولايات المتحدة. ويشير العريضي إلى أن المعطيات الميدانية والسياسية تنذر بمرحلة خطيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتضارب المواقف الإقليمية والدولية، ما يضع البلاد أمام تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة. وإلى تفاصيل الحديث:

هل من رابط بين وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، لاسيما في ظل حالة الضياع الناتجة عن المواقف المتباينة؟

حتى الساعة يمكن القول إن إسرائيل مستمرة في حربها على لبنان، لا بل القرار متخذ وبدعم أميركي غير مسبوق. حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحاً عندما قال إن الاتفاق لا يشمل وقف الحرب في لبنان، والأمر عينه للمسؤولين الإسرائيليين. ما يعني بشكل أو بآخر أن إسرائيل مستمرة في عدوانها على لبنان، وما الغارات التي تعتبر الأخطر في تاريخ هذه الحرب إلا مؤشر على ذلك.

وباعتقادي، ومن خلال المعلومات التي أستقيها من غير جهة، فإننا مقبلون على جحيم خلال الأيام القادمة، أكان على مستوى القصف الإسرائيلي في معظم المناطق اللبنانية وصولاً إلى ضرب البنية التحتية القيادية لحزب الله، أي الاغتيالات العسكرية والسياسية. وبمعنى أوضح: اللعبة مفتوحة على كافة الاحتمالات في هذا الإطار.

ولا أرى أن إسرائيل ستلتزم بوقف إطلاق النار لأنها تسعى من أجل توسيع حزامها الأمني والتفاوض مع لبنان بشكل مباشر وبرعاية أميركية وفق شروطها. لذا لا يمكن القول إن هناك ترابطاً بين وقف الحرب في إيران ولبنان، والأيام المقبلة تعتبر جد خطيرة على غير مستوى وصعيد.

 

هل الغارات الكثيفة وعدم شمول لبنان بقرار وقف الحرب يتناقضان مع ما أكده الرئيس بري بأن الحرب ستتوقف في لبنان ومشمولة بالاتفاق الأميركي–الإيراني الذي رعته باكستان؟

بصراحة، يمكنني التأكيد أنه لو كان هناك ترابط بين الموقف الإيراني–الأميركي على وقف الحرب بينهما واستمرارها في لبنان أو عدمه، فإن إسرائيل تسعى لتقول لحزب الله: إنك لم تنتصر بل هزمناك. وهذا ما يقوله الأميركي للإيراني، إذ هناك عدم ارتياح للحل الإيراني–الأميركي بانتظار المفاوضات في باكستان ليُبنى على الشيء مقتضاه إذا كان حقاً أن هذا الاتفاق الذي رعته باكستان يشمل لبنان.

لكن إسرائيل تسعى من أجل التدمير الممنهج واعتماد سياسة الأرض المحروقة وإقامة حزام أمني.

 

هل هناك أهداف واضحة من خلال اجتياح بري واسع النطاق من البقاع الغربي إلى الجنوب؟

باعتقادي، ووفق الأجواء الموثوقة، يبدو أن هناك خطاً بيانياً من الجنوب السوري إلى البقاع الغربي والجنوب اللبناني، واستمرار سياسة الأرض المحروقة التي تعتمدها إسرائيل للوصول إلى ما تبتغي، في ظل الدعم الأميركي غير المسبوق والذي يعتبر الأبرز في كل العهود المتعاقبة على البيت الأبيض. والرئيس الأميركي شخصياً هو من يؤكد على ضرورة التخلص من حزب الله واستمرار إسرائيل في حربها، في ظل التماهي والتناغم بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وصل لبنان إلى دفع الفواتير الباهظة.

 

ماذا عن الخليج وتأثيراته على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي العالمي وكذلك على لبنان، في ظل العلاقة التاريخية ووجود 600 ألف لبناني في دول مجلس التعاون؟

لا شك أن ما يصيب الخليج يصيب لبنان. وعندما تُقصف دبي وأبوظبي والفجيرة والعين وأي إمارة إماراتية، أو الرياض والدوحة والكويت والبحرين وكل دول مجلس التعاون الخليجي، عندها كأنها تُقصف بيروت. لماذا؟ لأن دول الخليج هي من أعادت إعمار لبنان منذ انطلاق الحرب الأهلية عام 1975 وما سمي بحرب السنتين آنذاك، وصولاً إلى إعادة الإعمار بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكذلك في حرب تموز 2006 وعناقيد الغضب وكل الحروب التي مرت على لبنان، وأقامت جسراً جوياً لدعمه ومساعدته خلال إسناد غزة.

واليوم لا يمكن للخليج أن يدعم لبنان في هذا التوقيت، حيث حزب الله إلى جانب إيران يهاجمون دول الخليج. وبالتالي، هذا القصف الإيراني الحاقد على دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك اكتشاف خلايا إرهابية لحزب الله في أكثر من بلد خليجي، يعني أن الأمور تبدلت وتغيرت.

لكن هناك رعاية ومعاملة للمقيمين اللبنانيين من كل أطياف المجتمع اللبناني، فدول الخليج لا تميز بين من ينتمي إلى هذه الطائفة وتلك في لبنان، بل عليه أن لا يخالف القوانين المرعية الإجراء.

وهنا تستوقفني دائماً مواقف رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور الذي يحب لبنان ويسعى دائماً إلى تظهير الصورة المشرقة عنه، لكنه عومل بمعاملة غير مقبولة من قبل المسؤولين اللبنانيين بعدما أغلق فندقيه. وصولاً إلى أنه دائماً يستنكر الاعتداءات على الإعلاميين رغم عدم حبه لحزب الله، لكنه يدعم الإعلاميين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم.

ومؤخراً سأل: لماذا تخلّت الدولة عن السنّة في الجنوب والدروز والمسيحيين والذين هم بحاجة إلى دعم الدولة وتقديم الدعم الإنساني لهم؟

كذلك تشير معلومات إلى أن الشيخ خلف أحمد الحبتور أكد على خلاص دبي من هذه الأزمة، ويعود الفضل في ذلك إلى تماسك قيادتها من خلال رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد وولي عهد دبي الأمير محمد بن راشد آل مكتوم. ما يعني أن هذه القيادة الإماراتية المتماسكة، والتي تنتهج سياسة باني دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كما يقول الحبتور، مستمرة في تمسكها وقوتها وثباتها. ودبي تشهد حركة على مختلف المستويات، والآتي سيكون أفضل بكثير.

من هنا نحن في لبنان بحاجة إلى هذا النموذج من المسؤولين اللبنانيين للتكاتف والتضامن عوضاً عن الخلافات والتباينات، وإلا كيف سنبني دولة في لبنان؟

 

كيف تفسر الاتصالات واللقاءات التي تُعقد بين قوى لبنانية متعددة لتمتين الجبهة الداخلية؟

نعم، كل ما يحصل له أهميته وضرورة ملحة من أجل تحصين الجبهة الداخلية، إن كان من تحرك الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات التي تجول على المسؤولين واللقاءات التي تعقد هنا وهناك، فذلك يحصّن الوضع الداخلي في لبنان.

ولا ننسى أن هناك جولات قام بها النائب نبيل بدر على المرجعيات السياسية برمتها والمراجع الروحية من أجل الحفاظ على خصوصية بيروت وتحصينها وأمنها واستقرارها. وهذا له أهميته في هذه المرحلة، وكنا نتمنى أن يكون هناك وزير بيروتي من أجل الوقوف على حاجاتها ومطالبها كما سبق للنائب بدر أن نادى به قبل تشكيل الحكومة، لأن بيروت هي العاصمة وبحاجة إلى كل الدعم.

في حين نرى أن هناك أيضاً تحركات للتيار الوطني الحر وكل القوى السياسية، وهذا أيضاً له أهميته، ما يعني أن هذه القوى المختلفة برمتها تلعب دورها في هذه المرحلة للحفاظ على النسيج الوطني.

دون إغفال مواقف نائب طرابلس الدكتور إيهاب مطر الذي يزور المرجعيات السياسية والروحية ويؤكد بعد لقائه رئيسي الجمهورية والحكومة على دعمهما ودعم الدولة ومؤسساتها والجيش، ويستنكر ما قام به حزب الله الذي دمر بيئته ولبنان خلال هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

ويؤكد النائب مطر ويشدد على أهمية دعم كل دول مجلس التعاون الخليجي لأن هؤلاء وقفوا إلى جانبنا في السراء والضراء، ويستحقون منا أن نبادلهم الوفاء بالمثل، مؤكداً أن موقع رئاسة الحكومة هو وطني بامتياز، ونستنكر ما يتعرض له الرئيس نواف سلام من حملات، ونحن إلى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة وكل ما ينتمي إلى مؤسسات الدولة بصلة وأجهزتها الأمنية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment