حين تُشترى الهوية وتُباع الذاكرة...

04/04/2026 - 08:08 AM

Atlantic home care

 

 

رشيد ج. مينا

لم تعد الهوية امتدادًا للبيت، والتاريخ، والحلم.

بل أصبحت بطاقة امتياز تُمنح لمن يدفع…

وجواز سفر يُباع لمن يستثمر.

 

هل هذا مجرّد استثمار؟

لا.

إنه تفكيك للانتماء.

 

تُعرض عليك أوطان جديدة… لا حبًا بك، بل بثمنٍ تدفعه.

تُغريك العروض المصورة، والضمانات "الفورية"،

كأن الوطن صار منتجًا على قائمة "أفضل الخيارات".

 

لكن من أين يأتي هذا الهروب؟

ليس دائمًا من باب الرفاه والطموح،

بل من باب القهر والفقر والاستبداد.

من أوطان كسرت ظهر أبنائها، فهربوا منها نحو ما يظنونه خلاصًا.

 

المأساة هنا ليست في من غادر فقط،

بل في عالمٍ يُزيّن له الغربة،

ويُشيطن الجذور،

ويُحاصر الإنسان حتى يجعل من هروبه قرارًا عقلانيًا.

 

الهوية لم تعد ذاكرة… بل سلعة.

والتاريخ لم يعد يُعلّم… بل يُنسى.

والقيم لم تعد تُغرس… بل تُستبدل.

وهكذا، تُباع الذاكرة… وتُشترى الهويات…

ويُشكَّل الإنسان كما يريد السوق العالمي… لا كما يريد أن يكون.

 

مافيا المال، والإعلام، والدعاية…

كلها تعمل ليس فقط على تغيير وجه العالم،

بل على إعادة تشكيل الإنسان،

لا كما خلقته فطرته،

بل كما تشتهي شياطين الربح والهيمنة.

 

لكننا نقول:

الإنسان ليس سلعة،

ولا تاريخه سلعة،

ولا أحلامه للبيع،

ولا حقه في العيش بكرامة قابلاً للمساومة.

هل ما زلنا نملك ذاكرتنا… أم نُبدّلها حسب سعر السوق؟

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment