لَيْسَتِ القِصَّةُ قِصَّةَ مَاضٍ يُرْوَى، بَلْ قَرَارٌ يَتَكَرَّرُ فِي دَاخِلِنَا كُلَّ يَوْمٍ.
هُنَاكَ، حَيْثُ يَقِفُ القَلْبُ بَيْنَ صَوْتَيْنِ:
صَوْتٍ يُشْبِعُ مَا فِينَا،
وَصَوْتٍ يُغَيِّرُ مَا فِينَا.
فِي سَاحَةِ الحُكْمِ، ضَاعَ صَوْتُ العَدْلِ بَيْنَ صَخَبِ الحُشُودِ، وَكَانَ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِيَارٍ…
بَيْنَ يَسُوعَ بَرَأَبَّا… وَيَسُوعَ الْمَسِيحِ.
واحدٌ، يَدَاهُ نَقِيَّتَانِ كَصَلَاةِ أُمٍّ، لَمْ يَصْرُخْ إِلَّا رَحْمَةً،
وَلَمْ يَحْمِلْ سَيْفًا، بَلْ صَلِيبًا.
وَآخَرُ، يَدُهُ مُثْقَلَةٌ بِغَضَبِ الأَرْضِ، وَصَوْتُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَجَعِ الإِنْسَانِ، يَطْلُبُ الحُرِّيَّةَ… لَكِنْ مِنْ غَيْرِ سَمَاءٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ:
"مَنْ تُرِيدُونَ؟"
فَصَرَخَ القَلْبُ الْمُتَرَدِّدُ:
"أُرِيدُ الَّذِي يُشْبِعُ غَضَبِي،
لَا الَّذِي يُطَهِّرُنِي مِنْهُ.
أُرِيدُ المُخَلِّصَ عَلَى صُورَتِي،
لَا أَنْ أُولَدَ عَلَى صُورَتِهِ."
فَأُطْلِقَ يَسُوعُ بَرَأَبَّا…
وَصُلِبَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الكَلِمَةُ.
وَمَا زِلْتُ أَنَا، كُلَّ صَبَاحٍ،
أَقِفُ بَيْنَ يَسُوعَيْنِ، بَيْنَ آدَمَ الْقَدِيمِ وَآدَمَ الْجَدِيدِ.
واحدٌ، يَدْخُلُ قَلْبِي كَنَسِيمٍ لَا يُرَى،
يَقُولُ: "سَلَامٌ عَلَيْكُمْ"، وَيُقِيمُ مَائِدَةً لِلْفُقَرَاءِ فِي دَاخِلِي.
وَآخَرُ، يَعِدُنِي بِالْقُوَّةِ، بِالِانْتِصَارِ عَلَى الآخَرِ… لَا عَلَى ذَاتِي، وَيَجْعَلُنِي سَيِّدَ كُلِّ شَيْءٍ…
إِلَّا قَلْبِي.
وَأَسْأَلُ نَفْسِي:
كَمْ مَرَّةً اخْتَرْتُ بَرَأَبَّا؟
كَمْ مَرَّةً صَفَّقْتُ لِلثَّوْرَةِ عَلَى الأَلَمِ، وَنَسِيتُ أَنَّ الصَّلِيبَ هُوَ الطَّرِيقُ؟
وَلَكِنَّهُ، ذَاكَ الَّذِي صُلِبَ،
مَا زَالَ يَنْتَظِرُنِي…
مِنْ حَيْثُ رَفَضْتُهُ.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ
بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.












04/03/2026 - 08:15 AM





Comments