حسين عطايا
لا شكّ أن الضربة الإسرائيلية التي حدثت يوم أمس فجر الأربعاء في منطقة الجناح الملاصقة لبيروت الإدارية حملت عناوين كثيرة، أبرزها أن الخرق الأمني للموساد وبقية أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا يزال مستمرًا، وإن كان في مرحلة أقل مما كانت عليه الحال في بداية حرب إسناد غزة الماضية، والتي تمظهرت في أوجها بلحظة تفجير أجهزة "البيجيرز" في السابع عشر من أيلول من العام 2024، ولحقها في اليوم التالي تفجير أجهزة الاتصال العسكرية الفردية، والتي ذهب ضحيتها في التفجيرين ما يزيد عن خمسة آلاف ضحية بين شهيد وجريح ومصاب.
وعلى الرغم مما حصل، ولتاريخه، لم يُقدم حزب الله على الإعلان عن تحقيقٍ شفاف وشامل يضع الإصبع على ذاك الجرح الذي لم يندمل بعد، سوى بعض التصريحات، والتي كان آخرها تصريح المسؤول السابق في لجنة التنسيق والارتباط، وفيق صفا، والذي تفاخر فيه بأن الحزب عالج موضوع الاختراق الأمني دون الكشف عن تفاصيل قد تُلبي أو تُجيب عن بعض التساؤلات، وخصوصًا أنه لم يُنشر أي شيء من هذا القبيل قبل الحرب الأخيرة التي يخوضها حزب الله حاليًا، والتي أثبتت مجرياتها أن الخرق الأمني مستمر وإن بوتيرة أقل، على الرغم من أهميته.
فمثلًا، اغتيال كوراني في شقة الحازمية، وقبله الاغتيال في فندق كومفورت الحازمية، وما سبقها وما تلاها من عمليات موجّهة إلى شقة بعينها ضمن أبنية في بيروت وضواحيها القريبة، يدلّ وبوضوح على أن الخرق الأمني لا يزال متغلغلًا ومتشعبًا داخل حزب الله. ولم تكن آخرها عملية فجر الأربعاء، والتي اغتيل فيها القائد الأرفع حتى اليوم في سلّم القيادة داخل حزب الله، يوسف إسماعيل هاشم، المعروف بالحاج صادق، وهو قائد المجلس الجهادي في حزب الله، والذي راكم خبرات على مدى أربعين عامًا، وكان الأبرز الذي حلّ مكان علي كركي الذي اغتيل مع السيد نصرالله في العام 2024، وهو قائد جبهة الجنوب وفق تصريح الناطق العسكري الإسرائيلي، وهو أيضًا أرفع مسؤول في حزب الله يُقتل حتى اليوم.
هذه العملية، والتي ذهب ضحيتها عدد يوازي أو أكثر من سبعة شهداء، ومنهم الأبرز محمد باقر بهاء النابلسي، ابن شقيق الناطق السابق باسم حزب الله محمد عفيف النابلسي، والذي قُتل في مركز حزب البعث الاشتراكي في محلة رأس النبع في حرب الإسناد السابقة.
وقد قيل إن عملية الاغتيال حصلت فيما كان يُعقد اجتماع أمني في مرأب إحدى الأبنية في منطقة الجناح فجر نهار الأربعاء، أي يوم أمس. وهنا السؤال: من كان يعلم بهذا اللقاء؟ ومن أبلغ الاستخبارات الإسرائيلية؟ وهو حتمًا ليس عنصرًا عاديًا ليكون على علم بمكان وموعد اللقاء، خصوصًا لشخص مثل الحاج صادق ومركزه المهم في سلّم القيادة المركزية في حزب الله، وهو الذي يُعتبر آخر القادة الكبار في الحزب، ومن أبرز أفراد الرعيل الأول في قيادة حزب الله العسكرية. وبفقدانه يفقد حزب الله أحد أهم العقول العسكرية التي شاركت في ساحات كثيرة غير الساحة اللبنانية، كالعراق ودوره في إعداد وتوحيد صفوف جماعة الحشد الشعبي العراقي، وفي الساحة السورية حيث كان أحد أبرز القادة الذين ساهموا بضرب المعارضة السورية وقائد عملية حصار وفتح مدينة حلب في حينه.
لذا، مطلوب من حزب الله، بدل التلهّي بتوجيه التخوين لرئيس الحكومة والمعارضين لحزبه، أن يهتم بكشف العملاء بداخله وتنظيف ساحته الداخلية من الخونة والعملاء الجديين، والذين من خلالهم لا تزال إسرائيل توجه له ضربات قاتلة ونوعية. وعليه أن يضبّ زعرانه وذبابه الإلكتروني من على الشاشات وصفحات التواصل، الذين يبثّون الفرقة بين صفوف الشعب اللبناني ويثيرون الأحقاد والنعرات الطائفية، رأفة بعموم الشيعة النازحين وبقية الشعب اللبناني المضيف.
كفانا ترهات وأعمال صبيانية وولدنات، في الوقت الذي تستبيح فيه إسرائيل ساحته الداخلية وتوجه له الضربات القاتلة والمميتة.












04/02/2026 - 08:54 AM





Comments