الكهنة الأبطال عند الشريط الحدودي

04/02/2026 - 08:35 AM

Atlantic home care

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

اسّس الرب يسوع سرَّي الكهنوت والإفخارستيا معًا، لأنهما قلب الرسالة وجوهر الفداء. ففي الإفخارستيا يتحوّل الخمر إلى دم المسيح الطاهر، والخبز إلى خبز نازل من السماء، ليحرّر الإنسان من عبودية الخطيئة والموت والشرّ. ومن هذا السرّ انطلقت النعمة، وانتشرت الكلمة، وامتدّ الخلاص من علّية صهيون إلى أقاصي الأرض.

ومن أجل هذا الخلاص، ارتفعت في العالم أعظم التحف المعمارية: الكنائس، الكاتدرائيات، البازيليكيات، المزارات والمعابد. كلها شواهد حيّة على عبادة حقيقية، وإبداع روحي، ووفاء لفداءٍ لا مثيل له في تاريخ البشرية، إلا في شخص المسيح يسوع.

على هذا الأساس ترسّخ الكهنوت، ومنه انطلق الرسل والباباوات والكهنة إلى العالم كله، ليبشّروا ويعلّموا ويعمّدوا، حاملين نور الإنجيل إلى كل الأمم. إنهم الأنبياء الجدد، رسل الحق، الصوت الصارخ في وجه العالم، يعلنون كلمات المسيح:

«أنا غلبت العالم»

«أنا الطريق والحق والحياة»

«أريد رحمة لا ذبيحة»

إن صمود الكهنة في الجَنُوب اللبناني ليس موقفًا عابرًا، بل هو ثمرة روح الحق، روح المسيح الفادي. إنهم أبناء الحقيقة، تخرّجوا من مدرسة القداسة، وحيثما حلّوا زرعوا العلم والمدارس، الطبابة والجامعات، دور الرحمة والمائدة المقدسة، حيث يتحقّق سرّ التجسّد في كل قداس، ويُستعلن حضور المسيح المخلّص على الأرض.

اليوم هو عيدكم، يا أبطال الحق والمسيح. صمودكم على الشريط الحدودي وفي كل العالم ليس مجرد تعليم عقائدي، بل هو نفَس الروح الذي يهبّ حيث يشاء. إنه صوت الراعي الصالح الذي لم يترك قطيعه، والذي وعد قائلاً:

«أنا معكم وفيكم إلى نهاية الدهر»

«لا تخف أيها القطيع الصغير… لا تخف»

«أنا غلبت العالم»

«ومن يصبر إلى النهاية يخلص»

أنتم تعرفون، في الجسد والروح، في الفكر والمعاناة، في الجراح والصلابة، أن لا شيء يستقيم إلا بالحق والمحبة. فالله يمقت الخداع، ويُسقط مكر الماكرين.

عيد مبارك لكل الكهنة الصامدين، الأبرياء، الشهداء، المنوّرين بنور يسوع، نور العالم ومخلّص البشر.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment