لبنان: دولة مؤجلة أم ساحة مفتوحة؟

03/30/2026 - 14:01 PM

A

 

 

رشيد ج. مينا

المنطقي اليوم هو السؤال: إلى متى ستبقى الدولة في لبنان مجرد مشروع يُرفع شعارًا، ويُجهض تطبيقًا؟

هل بعد كل ما جرى، وما يجري بوتيرة متصاعدة، من تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة إيرانية–أمريكية–إسرائيلية لا تُعرف حدودها، يمكن الاستمرار في هذا الوهم؟

في ظل تضارب وتقاسم المصالح والنفوذ، وتشابكها مع معارك وأهداف أمريكية ذات أبعاد جيو–اقتصادية، عنوانها محاصرة الصين وإعادة تشكيل النظام العالمي، يبدو واضحًا أن العرب قد أُخرجوا من معادلة المشاركة في رسم مستقبل المنطقة. وهو ما تؤكده الوقائع:

من السيطرة الأمريكية على مصادر النفط والطاقة، إلى العجز عن حماية الخليج من الاستهدافات، وصولًا إلى التنصل من مسؤولية حماية الممرات وطرق النقل والتجارة، وتركها للدول المعنية، في سياسة لا تخلو من الابتزاز وتبرير المسارات الأمريكية ومقاربتها للقضايا.

وسط هذا المشهد، يبقى السؤال الجوهري: هل سيكون للبنان دولة، أم سيبقى ساحة، وتبقى الدولة مجرد مشروع؟

إن على اللبنانيين إدراك خطورة ما يجري، كما إدراك مسؤولية الطبقة الحاكمة عمّا وصل إليه لبنان. فالشعب اللبناني مدعو للدفاع عن مصالحه وحقوقه وحاضره ومستقبله، ومواجهة كل دعوات الفتنة والتجييش الطائفي والمذهبي، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، واستيعاب دروس الماضي القريب والبعيد.

كما أن الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة العدوان الصهيوني المستمر، والضغوط الأمريكية المنحازة بالكامل لصالح إسرائيل وعدوانها، لم يعد خيارًا بل ضرورة. فالوحدة الوطنية الشعبية، لا سيما في ظل واقع عربي مكشوف، باتت مطلبًا ملحًا وشرطًا وجوديًا للبنان المهدد.

إن التطورات لا تشي بحلول قريبة، ولا بتراجع في الأهداف الصهيونية أو الأطماع التوسعية. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن مناعة لبنان ومقاومته قد أصيبت يوم تمذهبت المقاومة وتحولت إلى جزء من الاستراتيجية الإيرانية، على حساب مشروع الدولة والمصالح اللبنانية والعربية.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: إما أن يستعيد لبنان مشروع الدولة كخيار جامع، أو يبقى ساحة تُدار من الخارج، وتبقى الدولة حلمًا مؤجلًا.

إن ما يواجهه لبنان اليوم لم يعد مجرد أزمة سياسية أو خلاف على إدارة الدولة، بل هو اختبار حقيقي لوجودها. فالدولة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُستعاد بالوعود، بل بقرار واضح لا يقبل الالتباس: حصرية السلطة، حصرية السلاح، وحصرية القرار.

إن الاستمرار في إدارة التناقضات أو التكيّف مع واقع الساحة لن يؤدي إلا إلى تثبيت هذا الواقع وتكريسه. ولبنان، الذي دفع أثمانًا باهظة عبر تاريخه، لا يحتمل أن يُعاد وضعه مرة أخرى في موقع المتلقي لما يُفرض عليه من الخارج.

اليوم، لم يعد السؤال كيف نُصلح، بل هل نملك الإرادة لنكون دولة؟ فإما أن يستعيد لبنان قراره وسيادته، أو يبقى ساحة مفتوحة، وتبقى الدولة فيه مشروعًا مؤجلًا.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment