دروس لا تُقرأ، التاريخ يحكم على حروب اليوم، التاريخ لا يُعيد نفسه بالصدفة، بل يُعيده من يأبى أن يقرأه

03/29/2026 - 18:24 PM

Arab American Target

 

 

شيل الزغبي

الجزء الثالث: اللحظة الحاسمة، حين يُجبر الواقع العقيدة على الصمت

لكل حرب عقائدية لحظة انكسار، لحظة واحدة يصطدم فيها الخطاب بالواقع اصطدامًا لا تتحمله حتى أكثر الأيديولوجيات تصلبًا. لكن المأساة أن هذه اللحظة لا تأتي مبكرًا أبدًا. تأتي دائمًا متأخرة. ودائمًا مُكلفة.

في الثاني من سبتمبر 1945، وقف ممثلو اليابان الإمبراطورية على ظهر السفينة الأمريكية ميسوري وأمضوا وثيقة الاستسلام. لم يكن ذلك قراراً عسكريًا، كان انهيارًا منظومياً. الإمبراطور هيروهيتو نفسه خرج عن صمته التاريخي وخاطب شعبه بصوته للمرة الأولى، طالبًا منه “تحمّل ما لا يُحتمل”. لم تسقط اليابان لأنها نفدت منها الإرادة، بل لأنها نفدت منها الأرض الصلبة التي تقف عليها.

اللحظة الحاسمة لا تُصنعها قنبلة واحدة ولا معركة واحدة. تصنعها تراكمات خسائر بشرية لا تُعوَّض، اقتصاد لا يتنفس، شعب يعيش فجوة مروّعة بين ما يُقال له وما يراه بعينيه. في اليابان استغرق ذلك أربع سنوات من الحرب المفتوحة وقنبلتين نوويتين. الثمن كان أكثر من مئتي ألف روح في يومين.

إيران اليوم تسير على الطريق ذاته، لكنها لم تبلغ محطتها النهائية بعد. منظومتها العسكرية تتآكل، اقتصادها يتداعى، وكيلاها الأكثر تكلفة "حزب الله وحماس "، مُنهكان ومُجوَّفان. والشعب الإيراني الذي خرج مرات في الشوارع يعرف الفجوة بين الشعار والواقع أكثر من أي خطيب في طهران.

السؤال الذي يطرحه التاريخ ليس “هل ستأتي اللحظة الحاسمة؟” بل “كم ستكلف حين تأتي؟” اليابان اختارت أو اضطُرّت أن تدفع ثمناً رهيباً قبل أن تستيقظ. وبعد الاستيقاظ بنت في خمسين عاماً ما لم تبنه في خمسة قرون.

التاريخ لا يعاقب الشعوب على هزيمتها، يعاقبها على تأخير اعترافها بها. وكلما طال التأخير، عمّقت الجراح، وطالت طريق النهوض.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment