لَيْسَ كُلُّ مَا يَجْرِي فِي لُبْنَانَ خَطْفًا بِالقُوَّةِ … وَلَا كُلُّ مَنْ يَصْرُخُ يَطْلُبُ الحُرِّيَّةَ.
هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مَخْطُوفَةٌ، سُرِقَتْ مِنْهَا نَفْسُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْرَقَ أَرْضُهَا، تَحْمِلُ قَيْدَهَا كَأَنَّهُ قَدَرٌ، وَتَنْتَظِرُ خَلَاصًا لَا تَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي، فَتَتَعَلَّقُ بِكُلِّ صَوْتٍ… وَتَخِيبُ.
وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ، لَمْ يَأْتِهَا خَاطِفٌ … بَلْ صَنَعَتْ خَاطِفَهَا، وَبَايَعَتْ وَهْمًا، وَسَلَّمَتْ حُرِّيَّتَهَا
طَوْعًا، خَوْفًا مِنْ نُورٍ يُعَرِّي الحَقِيقَةَ … وَحَقِيقَةٍ تُحَاسِبُ، فَاخْتَارَتِ العَتَمَةَ مَلَاذًا، وَسَمَّتْهَا… أَمْنًا.
الأُولَى تَبْكِي… وَلَا تَعْرِفُ لِمَاذَا.
وَالثَّانِيَةُ تَبْتَسِمُ… وَلَا تَعْرِفُ أَنَّهَا تَبْكِي.
الأُولَى تَنْتَظِرُ الخَلَاصَ، وَالثَّانِيَةُ تَخَافُهُ.
وَبَيْنَ هٰؤُلَاءِ وَهٰؤُلَاءِ…
يَبْقَى لُبْنَانُ مُعَلَّقًا،
لَا هُوَ حُرٌّ فَيَنْهَضُ،
وَلَا هُوَ مَخْطُوفٌ فَيُطْلِقُ صَرْخَتَهُ الأَخِيرَةَ.
فِي النِّهَايَةِ…
لَيْسَ أَخْطَرُ مَا يُصِيبُ وَطَنًا أَنْ يُخْطَفَ، بَلْ أَنْ يَقْبَلَ أَهْلُهُ الخَطْفَ، وَيُسَمُّوهُ… شَرَاكَةً
أَوْ… قَدَرًا،
أَوْ… حَيَاةً.
فِي هٰذَا اللَّيْلِ المُدْلَهِمِّ… سَتُشْرِقُ شَمْسُ الوَطَنِ،
حِينَ يَتَصَالَحُ الخَاطِفُ وَالمَخْطُوفُ… كُلٌّ مَعَ ذَاتِهِ.
فَيُحَرِّرُ الخَاطِفُ مَا أَسَرَ، وَيَتَحَرَّرُ المَخْطُوفُ… مِمَّا تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدُهُ، وَيَكْتَشِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا…
بَلْ مُقْتَنِعًا.
لِأَنَّ الوَطَنَ لَا يَسْقُطُ حِينَ يُخْتَطَفُ…
بَلْ حِينَ نَكُفُّ عَنْ مُوَاجَهَةِ أَنْفُسِنَا.
وَالآن…
هَلْ أَنَا مِنَ الجَمَاعَةِ الأُولَى أَمْ مِنَ الثَّانِيَةِ؟ الأَمْرُ يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاجَعَةٍ صَادِقَةٍ مَعَ الذَّاتِ.
وَهَلْ أَنَا مِنَ القِلَّةِ الَّتِي لَمْ تَنْحَنِ لِلبَعْلِ … أَمْ أَنَّنِي مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْ اسْمٍ آخَرَ لِانْحِنَائِي؟
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ
بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.











03/29/2026 - 17:58 PM





Comments