ما بعد الليطاني - بين حكمة الرئيس عون والفتنة الداخلية - ماذا يختار اللبنانيون؟

03/27/2026 - 23:50 PM

Bt adv

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

في بلد تمرس بالحروب والنكبات اعتاد شعبه السؤال : ماذا بعد الحرب؟ وأي مشروع يُرسَم للبنان؟ فمن الواضح أن الجيش الاسرائيلي يقضم بوتيرة ثابتة مناطق من الجنوب، قد تتجاوز الليطاني، بهدف احتلالها وضمّها لمشروعه التوسعي.

بالمقابل، يحكم الساحة الداخلية الانقسام الحاد والاصطفافات وحملات التخوين المتبادلة، يترافق ذلك مع تهديدات وشعور بالمظلومية، من جهة الحزب الإلهي، إلى النزوح ومراكز الإيواء المتكاثرة، وسواها من عوامل قد يستغلها لتصفية حساباته، معززاً بأسلحة وتقنيات وجهوزية لتنفيذ مشاريعه الانقضاضية.

وعلى المقلب الآخر، تصطف قوى وأحزاب مختلفة، معارضة للحزب، بامكانياتها المتفاوتة، ومعبأة ضده.

مع مخاطر وجود حوالي مليوني نازح، بقدرات عسكرية وتسلحيّة ضخمة، يؤازرها حشد عسكري سوري، على الحدود مع لبنان، يضمّ عشرات آلاف المقاتلين المستعدين لاجتياحه تحت ذريعة حماية الحدود السورية.

في هذا الجو المتشنّج البالغ الخطورة، يبقى للحكمة والحزم الهادئ حيّزاً مهماً يتمثل بدور ومواقف فخامة الرئيس جوزف عون ونُخَب وطنية تقف إلى جانبه وتدعو لتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية وحفظ البلد وشعبه.

من الواضح أن لبنان يمرّ اليوم، مع المنطقة بأسرها، بتحوّل تاريخي مفصلي، بحيث يقف اللبنانيون أمام خيار من اثنين، إما الانزلاق إلى صراعات دموية خطيرة سيّضيع معها حكماً لبنان وكيانه، وإما الالتزام بمسار الحكمة، والحوار الإيجابي، والتضامن الداخلي، ونبذ الفتنة لما فيه خير البلد وناسه وسلمه الأهلي.

فهل من يتعلم من دروس التاريخ ويهتدي، أم سيبقى اللبنانيون أسرى عصبياتهم وغرائزهم المدمِّرة؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment