دروس لا تُقرأ، التاريخ يحكم على حروب اليوم - التاريخ لا يُعيد نفسه بالصدفة، بل يُعيده من يأبى أن يقرأه.

03/27/2026 - 09:25 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

شبل الزغبي

 

أربعة أجزاء، فكرة واحدة: الشعوب التي لا تتعلم من التاريخ محكوم عليها أن تعيشه من جديد.

الجزء الثاني: وهم الانتصار …حين تُصبح الهزيمة خبراً مزيفاً

أغرب ما في الحروب العقائدية ليس عنفها، بل كذبها. ليس الكذب على العدو فهذا تكتيك مشروع في كل حرب، بل الكذب على النفس. وهذا النوع من الكذب هو الأشد فتكاً، لأنه يُعطّل الحساب ويُؤخر القرار حتى يصير الثمن فلكياً.

في أغسطس 1945، كانت هيروشيما رماداً وناغازاكي تحترق، وكانت البحرية اليابانية في قاع المحيط الهادئ، والقوات البرية تتراجع في كل جبهة. لكن ما كان يسمعه المواطن الياباني العادي على الراديو الرسمي كان مختلفاً تماماً: الجيش يتقدم، الأمة صامدة، النصر قريب. الفجوة بين الواقع والخطاب لم تكن سهواً، كانت سياسة ممنهجة خشي فيها المسؤولون من كلمة واحدة: الهزيمة.

هذه الفجوة ذاتها تعيشها إيران وخط الممانعة اليوم بتفاصيل مثيرة للدهشة. حين تُضرب منظومة الدفاع الجوي، يُعلن الحرس الثوري أن الصواريخ “اعتُرضت” وأن الأضرار “محدودة”. حين يُصفّى قيادي بارز، تُحوّله طهران فوراً إلى شهيد وتعده انتصاراً معنوياً. حين تنهار عملتها وتصطف طوابير المواطنين أمام المخابز، يتحدث المرشد عن “الصمود الأسطوري للشعب الإيراني”.

وهم الانتصار ليس غباءً إنه ضرورة بقاء للأنظمة العقائدية. لأن الاعتراف بالهزيمة يعني الاعتراف بأن العقيدة "كذبة"، وهذا ما لا يستطيع أي نظام ثيوقراطي أن يتحمله. ترومان ناشد الشعب الياباني مباشرةً وطالبه بالاستسلام حقناً للدماء، فلم يُجبه أحد، لا لأن الشعب لا يريد الحياة، بل لأن الآلة الإعلامية أقنعته أن المناشدة ذاتها دليل على ضعف العدو لا قوته.

اليوم تتكرر النداءات الدولية لإيران بنفس الأسلوب وبنفس الصمت. والدرس الذي لم يتغير منذ ثمانين عاماً هو أن وهم الانتصار لا يتبدد بالمنطق ولا بالمفاوضات، بل بصدمة واقع لا يمكن إخفاؤه. وصدمة كهذه، حين تأتي، تأتي دائماً بثمن باهظ كان يمكن تجنبه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment