لماذا تأخّرت حكومة نواف سلام 24 يومًا في التقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي؟

03/27/2026 - 02:37 AM

Prestige Jewelry

 

 

جبران الخوري

عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 26 آذار 2026، أعلن وزير الإعلام قرار الدولة اللبنانية التقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية الهجمات الإسرائيلية، ووصفت الحكومة هذه الأفعال بأنها تهديد خطير لسيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق مواطنيه، فضلًا عن كونها انتهاكًا لأحكام الأمم المتحدة، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى قواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني.

غير أنّ الوقائع الميدانية منذ 2 آذار 2026 تشير إلى أنّ الردّ الإسرائيلي على إطلاق صواريخ من قبل حزب الله قد تضمّن، من حيث طبيعته ونطاقه، جملة من الأفعال التي تُشكّل خروقات جسيمة لمبادئ وقواعد القانون الدولي، ومن أبرزها:

أولاً، مخالفة مبدأ التناسب (Principium proportionalitatis)، وهو من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني (Ius in bello)، والذي يفرض أن يكون الرد العسكري متناسبًا مع التهديد، وألا يؤدي إلى أضرار مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة. ويُستدل على انتهاك هذا المبدأ من خلال اتساع نطاق العمليات العسكرية وما رافقها من أضرار واسعة.

ثانيًا، خرق مبدأ التمييز (Principium distinctionis) بين الأهداف العسكرية والمدنية، المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف، والذي يحظر استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، ويُلزم أطراف النزاع بحصر عملياتهم بالأهداف العسكرية المشروعة.

ثالثًا، انتهاك مبدأ حظر التهجير القسري (Prohibitio displacementis coactae)، حيث إن إجبار مئات الآلاف من المدنيين على النزوح من مناطقهم يندرج ضمن الأفعال المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.

رابعًا، المساس بمبدأ حماية الأعيان المدنية والبنى التحتية (Protectio bonorum civilium)، في ضوء ما تم توثيقه من استهداف مرافق مدنية ومناطق سكنية، وهو ما يشكّل انتهاكًا صريحًا لأحكام اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية لها.

خامسًا، التهديد باحتلال أراضٍ إضافية، وهو يُعدّ خرقًا لمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة (Ex iniuria ius non oritur/Prohibitio acquisitionis territorii per vim)، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي ومرتبط مباشرة بأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

وعليه، حتى بافتراض انطلاق الأعمال العدائية من جانب حزب الله، فإن تقييم مشروعية الرد الإسرائيلي يبقى خاضعًا لمعايير القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التناسب والتمييز والضرورة العسكرية.

في هذا السياق، يبرز التساؤل حول سبب تأخّر الحكومة اللبنانية، برئاسة نواف سلام، في اللجوء إلى الآليات القانونية الدولية، رغم توافر معطيات أولية منذ الأيام الأولى للنزاع تشير إلى احتمال وقوع انتهاكات جسيمة. علمًا أنّ لبنان سبق أن تقدّم بعدد كبير من الشكاوى إلى مجلس الأمن الدولي منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، موثّقًا ما مجموعه 6,336 خرقًا إسرائيليًا حتى نهاية عام 2025، شملت غارات جوية وتوغلات وقصفًا مدفعيًا.

كما أنّه في محطات سابقة، لا سيما جلسة الحكومة في 2 آذار 2026، وإجتماع مجلس الأمن في 11 آذار 2026 اكتفت من خلالهما الحكومة اللبنانية بطلب إجراءات دبلوماسية دون تفعيل المسار القانوني الدولي عبر تقديم شكوى رسمية.

إن هذا التأخير يطرح إشكالية على مستوى توقيت تفعيل المسؤولية الدولية (Invocatio responsabilitatis internationalis)، ويثير تساؤلات حول مدى توظيف الأدوات القانونية الدولية في حينها، خصوصًا في ظل معرفة عدد من أركان الحكومة، وعلى رأسهم نواف سلام، بخلفيتهم القانونية والدبلوماسية، بآليات المساءلة الدولية وأهميتها.

يبقى هذا التساؤل مفتوحًا في غياب تفسير رسمي واضح، على أن يظل خاضعًا لتقييم لاحق في ضوء تطورات الموقفين السياسي والقانوني على الساحتين المحلية والدولية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment