علي درويش لـ"بيروت تايمز": الحرب في لبنان صراع مصالح كبرى ولا يمكن التكهّن بنهايتها

03/24/2026 - 22:29 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

انعكاسات الحرب تتعمّق داخليًا… ومبادرة عون متقدمة لكنها معلّقة بانتظار وقف إطلاق النار

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار منى حسن

النائب السابق الدكتور علي درويش يُعدّ واحدًا من أبرز الوجوه السياسية والأكاديمية في طرابلس ولبنان، وقد برز خلال السنوات الماضية كصوت هادئ ومتوازن في مقاربة الملفات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية. انتُخب درويش نائبًا عن المَقْعَد العلوي في طرابلس عام 2018 ضمن كتلة الوسط المستقل برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، حيث أدّى دورًا محوريًا في الدفاع عن قضايا التنمية، وتعزيز حضور الدولة، والدعوة إلى الحوار وتخفيف الانقسامات الداخلية.

يمتلك درويش خلفية أكاديمية ومصرفية واسعة، ما منحه قدرة على قراءة التحوّلات السياسية والاقتصادية بعمق، كما شغل عضوية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء عام 2020، وهو موقع يظهر الثقة التي حظي بها داخل المؤسسات الدستورية. ويُعرف بخطابه العقلاني، وحرصه على مقاربة الملفات الخلافية بروح مسؤولة، إضافة إلى نشاطه الاجتماعي والإنمائي في طرابلس والشمال، وتواصله الدائم مع الجاليات اللبنانية في الخارج.

النائب السابق الدكتور علي درويش والاعلامية منى حسن

 

حرب تتجاوز الجغرافيا اللبنانية

منذ بداية المواجهة على الحدود الجنوبية، كان واضحًا بالنسبة إلى النائب درويش أن لبنان ليس سوى جزء من مشهد أكبر. فالحرب، كما يصفها، باتت مرتبطة بصراع دولي يتداخل فيه ملف الطاقة مع إعادة رسم التوازنات العالمية. ويشير إلى أن المنطقة تشهد تحوّلات عميقة تُسقط الكثير من المعادلات التي حكمتها لعقود، ما يجعل مسار الحرب مفتوحًا على احتمالات طويلة ومعقّدة.

من حرب قصيرة إلى مواجهة مفتوحة

في بداية الأحداث، كانت التقديرات تميل إلى أن المواجهة ستكون محدودة وسريعة، لكن التطورات اللاحقة بدّدت هذه الفرضية. فالمشهد، وفق درويش، بات أكثر تعقيدًا، مع دخول عوامل اقتصادية وسياسية على خط الصراع، أبرزها ملف النفط وآليات بيعه، ما يظهر أن الحرب ليست عسكرية فقط، بل تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الميدان.

تداعيات داخلية تتراكم

على الساحة اللبنانية، تبدو الانعكاسات واضحة وثقيلة. فالتوغلات الإسرائيلية، وتراجع الحركة السياسية الداخلية، والانكماش الاقتصادي، كلها عوامل تجعل الوضع الداخلي أكثر هشاشة. ويؤكد درويش أن نتائج الحرب ستفرض نفسها على لبنان مهما كانت مواقف القوى السياسية، وأن الكثير من النقاشات الدائرة اليوم قد تفقد معناها عند الوصول إلى تسوية إقليمية شاملة.

انقسام داخلي… وملفات مؤجّلة

لا يخفي درويش قلقه من الانقسام الداخلي، إذ تتباين المواقف بين مؤيد لخيارات المقاومة ومعارض لها. لكنه يشدد على أن النقاش حول السلاح ودور المقاومة يجب أن يُترك إلى مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، لأن الأولوية الآن هي توحيد الموقف الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية.

النازحون اللبنانيون… الجرح الأكثر إلحاحًا

من بين كل الملفات، يضع درويش مِلَفّ النازحين اللبنانيين في رأس الأولويات. فآلاف العائلات التي اضطرت إلى ترك منازلها تحتاج إلى دعم عاجل، سواء على مستوى الإيواء أو المساعدات الأساسية. ويرى أن التحدي الأكبر سيظهر بعد الحرب، حين يتبيّن حجم الدمار، ما يستدعي خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار.

مبادرة الرئيس عون… خطوة متقدمة تنتظر الظروف المناسبة

وفي ما يتعلق بمبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يعتبرها درويش طرحًا متقدمًا يقوم على التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي بهدف الوصول إلى استقرار طويل الأمد. إلا أن المبادرة تبقى معلّقة بانتظار وقف إطلاق النار، خصوصًا في ظل غياب أي تجاوب إسرائيلي وعدم وجود إشارات على مفاوضات مباشرة.

دولة ضعيفة… وانقسام يعرقل القرار

يرى درويش أن ضعف الموقف الرسمي اللبناني يعود أساسًا إلى الانقسام الداخلي وتباين المواقف من الحرب ومن دور "حزب الله"، ما يحدّ من قدرة الدولة على اتخاذ موقف موحّد وفعّال في إدارة الأزمة. ويشير إلى أن غياب الرؤية المشتركة يجعل لبنان أكثر عرضة لتأثيرات الصراع الإقليمي.

رسالة أمل في زمن القلق
ورغم قتامة المشهد العام، يصرّ الدكتور علي درويش على التمسّك بالأمل. ويوجّه رسالة إلى اللبنانيين يدعوهم فيها إلى عدم الانكسار أمام الظروف القاسية، مؤكدًا أن الأزمات مهما اشتدّت لا بد أن تفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقرارًا وطمأنينة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment