بيروت - في ظل إرتدادات الحرب على لبنان، وفي ظل التهجير الممنهج الذي تعدّى المعقول، وفي ظل نزاع إقليمي إقليمي قائم على الأرض اللبنانية حيث إمكانية إستمراره سيُصعِّد الأمور وسيُعقّد كل المسائل وبات من الصعب إيجاد الحلول لها وفي طليعتها مسألة مساندة إيران في حربها من على الأرض اللبنانية التي تقف وراءه جماعة باتت محظورة من قبل الدولة، قررت أسرة تحرير موقع Today News فرنسا طرح هذه الأسئلة على الدكتور بول الحامض.
سؤال : بداية هذا الأسبوع التأم المجلس النيابي وقرر التمديد لنفسه لمدة سنتين، ما هو موقفكم من هذا الأمر ؟
جواب : أستاذي الكريم أهلاً بحضرتكم وفق وجهة نظري إنني أعتبر أن تمديد ولاية المجلس النيابي بالشكل والمضمون الذي أتى به مخالفة جوهرية للمبادئ الدستورية، حيث خرق هذا التمديد مبدأ دورية الانتخابات وتداول السلطة، ولا يجب أن ننسى أنّ الدستور حدّد ولاية المجلس، وإنّ أي تمديد ذاتي يُعّد وفق وجهة نظري تجاوزًا لصلاحيات الشعب الذي يُعّد مصدر السلطات.
مبدأيًا من واجب الرأي العام إدراك مقولة دستورية وهي إنّ النواب يستمدون شرعيتهم من الإنتخابات وتمديد الولاية دون إنتخابات جديدة يفقد المجلس شرعيته، وهذا الأمر يجب أنْ يُحاسب عليه كل مسؤول في الدولة اللبنانية، وإنني أعتبر ما جرى الأسبوع الماضي في المجلس النيابي خرق خرق للدستور.
إنّ الأسباب التي لجأ إليها نوّاب الأمة "ذريعة الظروف الإستثنائية" هو إلتفاف على الدستور ومن الطبيعي في الدول المتحضرة أن يلجأ المواطن للمحاكم الدستورية والطعن به. أما لما تمّ تداوله من أن بعض المرجعيات النيابية قد تقدّمت بطعن أمام المجلس الدستور فما هو إلاّ كذب ورياء وتدجيل علمًا أن كافة الكتل أمنتْ النصاب لإنعقاد الجلسة وهؤلاء يضحكون على الشعب وتصرفهم هذا يعني "الشعبوية "
في الخلاصة، دعني أقول عبر موقعكم إنّ تمديد ولاية البرلمان اللبناني دون مسوّغ قانوني – دستوري وبدون إنتخابات أعتبره خطـوة غير دستورية تضرب جوهر النظام السياسي البرلماني النيابي اللبناني.
إنّ تأجيل الإستحقاق الإنتخابي جاء لصالح هؤلاء النوّاب على حساب مرشحين يحملون برنامج إعادة هيكلية الجمهورية وقد إستفاد هؤلاء من هذا التأجيل.
سؤال : ما هو موقفكم من الحرب بين "حزب الله " وإسرائيل في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة ؟
جواب : نحن أمام وضع شاذ هناك قرارات صدرت عن الحكومة اللبناني تمنع حزب الله من القيام بأي نشاط عدائي تجاه دولة إسرائيل في الوقت الراهن، وهذه الحرب من أكثر الظواهر عنفًا. من هنا نطرح السؤال الجوهري من صنع أدواتها ومن فكّر بها ومن تكسب من خلالها ومن خطط لها ومن جعلها وسيلة وبرّرها ؟ بالفعل الجواب واضح، إنّ الإجابة عن كل هذه التساؤلات تُختصر ب "إنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية" فهي التي تدخلت في كل الدول التي تُجاورها تحت غطاء فكري إيديولوجي عقيم أفقد تلك الدول حضورها ووجودها على المسرحين العربي والدولي.
الحرب الحالية تسرق أحلام اللبنانيين بالطمأنينة وتضللهم وترعبهم وتشوّه شعبنا وأطفالنا وتهجرهم ونتيجة هذه الحرب أبرياء على الطرقات دون مأوى ومعيل، الحرب الإيرانية بمعاونة حزب الله أفسدت على اللبنانيين حياتهم وشوّهت جمال القرى وبدّدتها وحولتها إلى ركام وضيعت ثروات وأفقرت الجنوبيين وكل منطقة تخضع لسيطرة إيران والميليشيا.
من هنا إننا نُطالب الدولة اللبنانية وكل من بإستطاعته كبح جماح ما تبقى من إيران وحزب الله إيجاد آلية لإيقاف هذه الحرب بإعتماد خطوات دبلوماسية قانونية عسكرية تشمل مفاوضات مباشرة للتوصل إلى هدنة وتفعيل قرارات مجلس الأمن، إضافة إلى وقف التمويل العسكري والمالي والتجاري لحزب الله وتعزيز الحوار لإنهاء هذه الحرب والوساطة الدولية لإنهاء هذا الأمر والتحول نحو مسار سلمي دائم.
إنني أسعى مع كل المتحررين والشرفاء للتواصل مع البعثات العربية والأجنبية العاملة على الأراضي اللبنانية من أجل بلورة مشروع قانون يُعاقب كل ميليشيا مسلحة على الأرض اللبنانية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي على إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مثل : قصف أحياء سكنية – حيازة أسلحة ومخازن أسلحة – تهجير المواطنين من منازلهم، حيث يتحمل مسؤولي هذه الميليشيا المسؤولية الجنائية الفردية، ويحظّر عليهم شن هجمات غير متناسبة.
سؤال : كيف تُقيّمون أداء السلطة الحالية ؟
جواب : سيّدي الكريم الساسة في لبنان أنواع منهم من هم هواة – طارئون – منتفعون – متكلسون أقارب – عملاء... هذا الصنف من السياسيين وصل إلى السلطة بسهولة وبشكل عفوي وبالصدفة أو لنتيجة صلة قرابة، وادائهم اليوم هو العبث بمؤسسات الدولة، وهم في أغلبيتهم لا يعرفون ما هي أدبيات علم السياسة... لذا تراهم يكررون الأخطاء على قاعدة الاستفادة الشخصية.
ساسة ينظرون إلى واقع الأمور بشكل إفتراضي وينساقون مع الوهم والخيال والتأويلات والتحريفات، وتضخيم الأمور وفي النهاية شعب لبنان المقيم وفي عالم الإنتشار يعانون من مصير مربك وهجرة منظمة وحرمان من أبسط الحقوق.
أسوأ أنواع السياسيين هم الحاليين يبيعوننا الوهم ويتخبطون في دروب السياسة بحثًا عن منافع شخصية بين أنقاض الأزمات ويحاولون زعزعة الإستقرار برمي الشر في وطننا، كما يحاولون الضرب على وتر الفتن السياسية بهدف إستثمار الظروف وخلط الأوراق في أواني الصراع لتعقيدها والتفرغ للعمالة.
ساسة فاسدين يتحدثون أكثر مما يفعلون يستغلون ظروفنا السياسية الأمنية الإقتصادية المالية الإجتماعية لتمرير مشاريعهم على حساب أمننا وراحتنا ومستقبلنا.... هؤلاء هم ساسة لبنان وهذا هو أدائهم.
سؤال : من الحين والأخر نلاحظ أنّ اللبنانيين يُعانون من الإستحصال على تأشيرة لدخول دولة معينة هل لديكم معلومات عن الأمر ؟
جواب : للأسف يواجه اللبنانيون صعوبات جمّة في الحصول على تأشيرات السفر، وهذا الموضوع يتلخص في القيود المفروضة على جواز السفر اللبناني، من الملاحظ أن بعض السفارات عادت ووضعت صعوبات أمام حصول لبنانيين على فيز سفر إما للعمل أو للمشاركة في معارض، أو مؤتمرات، أو سياحة أو إقامة، وهذا ما حصل مع بعض اللبنانيين وأنا واحد منهم. إنّ هذا الموضوع يثير القلق لدينا نحن الذين نتعاطى التجارة والمشاركة في ندوات معينة، لذا إننا نُطالب وزارة الخارجية إثارة هذا الموضوع لأنه لا يجوز معاملتنا بالطرق الغير قانونية لأننا شعب مقدام طموح ومن الأصل الفينيقي الذي وصل إلى أقاصي العالم أنها مسؤولية الدولة للاهتمام بمواطنيها. على أمل أن نرى حلاً لهذه الأزمة التي تستفحل يوما عن يوم وتكبر ككرة الثلج.
سؤال : هل لديكم تصوّر لحل الأزمة اللبنانية ؟
جواب : أستاذي الكريم النظام السياسي اللبناني يفتقد مفهوم الدولة السيّدة، كما يفتقد مفهوم الديمقراطية فالإستقلالية غير موجودة في ممارسة العمل السياسي، والشعب اللبناني غير قادر على ممارسة حريته طبيعيا، كما أنّ المساواة في التأثير على مسار القرارات معدومة لا بل الأمر مستحيل.
لقد عاش اللبنانيون مزيفة من الديمقراطية وأمل كثيرون أن يحمل هذا العهد معه تغييرا ما في مجرى الحياة السياسية حيث الوطن يمر بأزمات سياسية وأمنية وإقتصادية ومعيشية إجتماعية خانقة خصوصا في مرحلة الحرب الحاضرة، ولكن الأمور عاكست توقعات الشعب اللبناني.
في ظل إنعدام الرؤية والوضوح الفكري السياسي بات من الضروري إيجاد تصور لحل الأزمة اللبنانية عبر وضع منظومة سياسية من أولى مهامها :
لبنان تحت إطار الفصل السابع لمدة معينة من خلال توليد مجموعة سياسية تهتم بتطبيق مندرجات قانون الدفاع الوطني وتحديدا المادة الأولى منه التي تحصر حماية الوطن بقواه الشرعية الذاتية، ومن ثم درس وإقرار قانون انتخابي تُجرى الانتخابات النيابية على أساسه، إجراء الإصلاحات السياسية والإدارية، بما فيها تطبيق اللامركزية الإدارية، وضبط الإنفاق العام.
تصوري للحل لتطبيق الفصل السابع مؤتمر دولي عبر الطلب من مجلس الأمن مساعدة لبنان وإيقاف هذه الحرب. شكرا
حاوره طوني الياس











03/16/2026 - 06:18 AM





Comments