بقلم/ محمود كامل الكومي
لم يكن لحركة حماس، في أحلك الظروف، عونٌ أو سندٌ يُذكر سوى من المقاومة اللبنانية وإيران. فقد زوّدتها بالعتاد والمعدات، وقدّمتا الدعم اللوجستي والتقني والفني والميداني، إضافة إلى الإسناد السياسي والإعلامي، الأمر الذي مكّن المقاومة في غزة من الصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية لسنوات طويلة.
لكن المفارقة التي تطرح نفسها اليوم هي أن هذا الدعم الكبير يقابَل بنوعٍ من الجفاء السياسي، بل بما يشبه الطعن في الظهر. فبدل أن يقف الإخوان وحماس موقف الوفاء لمن ساندهم في أصعب الظروف، نراهم يقتربون أكثر من مواقف بعض دول الخليج، التي تستضيف على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية، وهي قواعد لا يخفى دورها في دعم إسرائيل استراتيجيًا وعسكريًا.
وفي خضمّ حرب غزة الأخيرة، برزت صورة أكثر تعقيدًا للمشهد. فبينما حاولت أطراف مرتبطة بمحور المقاومة فرض نوع من الضغط على إسرائيل عبر محاصرتها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، سواء من خلال تحركات في البحر الأحمر أو عبر دعم المقاومة اللبنانية للمواجهة، كانت هناك في المقابل تحركات إقليمية أخرى فتحت مسارات اقتصادية وتجارية نحو إسرائيل عبر ممرات برية تربط بعض دول الخليج بالأردن وصولًا إلى الداخل الإسرائيلي. وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على الضمير العربي: لماذا تبدو قضية تحرير فلسطين وكأنها لم تعد أولوية لدى كثير من الأنظمة العربية؟ ولماذا تتراجع شعارات التحرير والمواجهة لصالح سياسات التطبيع أو إدارة الصراع بدل حسمه؟
إنّ المشهد الإقليمي اليوم يكشف عن انقسام عميق في الرؤى. فهناك محور يرفع شعار المواجهة مع إسرائيل ويقدّم نفسه بوصفه داعمًا للمقاومة، في حين تفضّل أطراف أخرى نهج التسويات السياسية أو التحالفات الدولية، حتى لو كان ثمن ذلك تراجع خطاب المواجهة التاريخي.
وسط هذا التعقيد، تبقى فلسطين هي القضية المركزية التي تختبر صدق الشعارات. فالشعوب العربية، على اختلاف مواقف حكوماتها، ما زالت ترى في القدس والأقصى رمزًا للكرامة والهوية. والسؤال الذي سيظل مطروحًا: من الذي يملك الإرادة الحقيقية لتحرير الأرض، ومن الذي يكتفي بإدارة الصراع ضمن موازين القوى الدولية؟
إن التاريخ لا ينسى بسهولة، والشعوب لا تغفر سريعًا. وفي النهاية، سيظل معيار الحكم هو الفعل على الأرض: من دعم المقاومة فعلاً، ومن اكتفى بالبيانات، ومن فتح الأبواب أمام التحالفات التي تعزز بقاء الاحتلال.
أقولها صريحة: الإخوان وعباس وحكومات عربية الآن تدين إيران وتقف مع حكام الخليج دفاعًا عن القواعد الأمريكية التي تحمي استيطان إسرائيل.. وتهاجم إيران.
ليبقى السؤال المرّ: لماذا لا يريد الإخوان وكثير من حكام العرب، خاصة في الخليج... والجولاني وأردوغان، تحرير فلسطين؟! ولماذا إيران وحدها هي من تريد تحرير الأقصى؟!
حكمتك يا رب
* كاتب ومحامي مصري











03/16/2026 - 05:33 AM





Comments