جمهورية لبنان الإيرانية، الحرس الثوري يقود معركته في لبنان

03/15/2026 - 12:20 PM

Arab American Target

 

 

شبل الزغبي

من الاحتلال السوري إلى الاحتلال الإيراني وطبقة من العملاء لا تزال تُحكِم قبضتها على مفاصل الدولة

في عهد الاحتلال السوري على لبنان، جرى تفخيخ الدولة اللبنانية بالكامل من الداخل. لم تكن التعيينات في مؤسسات الدولة من الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية حتى الجمارك والمطار والسفارات، سوى زرع خلايا ولاء ممنهجة. المعيار الوحيد للتعيين لم يكن الكفاءة ولا النزاهة، بل الخضوع لدمشق أو على الأقل الامتثال الصامت لإرادتها. هكذا تحوّلت الدولة اللبنانية إلى جثة تتنفس، قائمة في شكلها، مجوّفة في جوهرها.

حين انسحبت القوات السورية عام ألفين وخمسة، ظنّ كثيرون أن عصر الهيمنة ولّى. لكن الحقيقة المرّة كانت أن الاحتلال الحقيقي لم يكن في عدد الجنود المنسحبين ودباباتهم، بل في الطبقة التي بقيت. لم يستقل أحد، ولم يُسأل أحد ولم يحاكم احد على عمالته. الطبقة ذاتها التي نمت وترعرعت تحت مظلة دمشق وجدت لها وبسرعة سيداً جديداً: طهران وذراعها العسكري على الأرض اللبنانية. تبدّل العنوان وبقي الجوهر، الكرسي مقابل الولاء، والصمت مقابل الحماية.

اليوم، حزب الله ليس حزباً سياسياً لبنانياً، هو ذراع الحرس الثوري الإيراني على أرض لبنانية، يدير دولة موازية فوق الدولة وضدها: سلاح خارج الدستور، تمويل خارج الرقابة، وحضور في كل مؤسسة عبر موظفين وضباط وقضاة موالين، حرس ثوري بأعداد وفيرة تدير المعركة. وهذا هو جوهر الفخ الذي يجعل التغيير شبه مستحيل: أدوات الإصلاح ذاتها، القضاء، الأجهزة الأمنية، الإدارة، خاضعة لمن يُراد إصلاحهم.

ولهذا السبب تحديداً تبدو الحرب القائمة اليوم عصيّة على الإيقاف لأنه لا يوجد مواجهة جدية لحزب ايران من قبل الدولة. فكيف لدولة أن تواجه قوة هي نفسها صُنعت تحت مظلتها؟ وكيف لسلطة أن تقاتل مشروعاً زرع نفوذه في قلب مؤسساتها خاصةً العسكرية؟ المشكلة ليست فقط في سلاح خارج الدولة، بل في دولة أُعيد تشكيلها تدريجياً لتخدم مشروع إيران في لبنان.

لا يُصلَح بيت من الداخل حين جدرانه تعمل لمصلحة من يريد هدمه.

المطلوب واحد وواضح: ضغط دولي  وفرض عقوبات، ينتج إقالات جماعية لكل من شغل موقعاً أساسياً في مؤسسات الدولة بتفويض من الاحتلال السوري أو في خدمة المشروع الإيراني والبدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن ١٧٠١ تحت الفصل السابع كشرط موضوعي لأي نهضة. لبنان لن يُولد من جديد ما دام أبناء منظومة العملاء القديمة الجديدة، يحتلون كل الغرف التي يُفترض أن يُبنى فيها المستقبل.

من لم يكن لبنانياً في ولائه …فليرحل 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment