العمل السياسي في لبنان... سقوط أم تشويه متعمد؟

03/14/2026 - 10:23 AM

Arab American Target

 

 

رشيد ج. مينا

يصعب على أي متابع أن يفهم طبيعة العمل السياسي في لبنان، إذ لا يشبه ما نراه في أي دولة أخرى. أهو تميّز خاص أم مجرد صورة مبكرة عمّا آل إليه المشهد السياسي في عالمنا العربي؟

في الواقع، ما يجري أقرب إلى العجب العجاب:

يكفي أن يظهر شخص يملك المال الوفير — بغض النظر عن مصدره أو تاريخه — ليبدأ مشواره نحو السلطة. يوزّع بعض المساعدات، يشتري أقلامًا مأجورة ومنصات إعلامية وإعلانية، فيُصنع له مجدٌ وهمي ويُسوّق للعامة كزعيم استثنائي. تُفبرك له جذور سياسية ونضال مزعوم، بينما هو في الحقيقة مدفوع من رعاته الذين يخططون لوصوله. وهكذا يتحول بين ليلة وضحاها إلى نائب أو وزير، بل ويُنشأ تيار سياسي يحمل اسمه وكأنه قائد تاريخي وصانع فكر ورؤية.

ما أكثر هؤلاء في لبنان! إنها نتيجة انهيار الفكر والثقافة والعمل النضالي المنظم، حيث أُزيحت القيادات التي خرجت من التربة الشعبية، وبقيت الساحة لمن هم بين وصوليّين، انتهازيين، أو مدفوعين إلى الصفوف الأمامية بأموال مشبوهة ورعايات خارجية، فيما غاب أو أُقصي المناضلون الحقيقيون.

التيار السياسي الحق لا يُبنى على اسم مؤسس أو مساعدات مجهولة التمويل أو جمعيات وهمية. التيار لا يكون إلا نتاج فكر ومبادئ ورؤية وتجربة نضالية طويلة، مرفقة بإنجازات حقيقية في خدمة الشعب، لا باستغلال الفقر والحاجة لشراء الولاءات، ولا بسرقة المال العام لتغذية المصالح الخاصة.

إن ما نشهده ليس عملًا سياسيًا، بل مسرحية هزيلة تصب في خدمة "الرأسمالية المتوحشة" وأجنداتها. أما السياسة الحقيقية فهي ممارسة مسؤولة، التزام فكري وعملي، مسار يقوم على التخطيط والتكتيك والاستراتيجيات من أجل تحويل المبادئ إلى واقع يخدم الشعب ويصون إرادته.

لن ينهض لبنان ما دامت السياسة فيه سلعة تُباع وتُشترى، وما دامت الزعامات تصنع في مختبرات المال والإعلام بدل أن تولد من تضحيات الناس ونضالهم. المطلوب قطيعة جذرية مع هذا النموذج الفاسد، وإعادة الاعتبار للسياسة كرسالة ومسؤولية وطنية. من دون ذلك، سيبقى لبنان غارقًا في مسرحية الرداءة، شعبه يدفع الثمن، وقادته يراكمون المجد الزائف على أنقاضه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment