لبنان على مفترق الحرب: المقاومة، مفاجأة حزب الله، والتحديات الإقليمية

03/14/2026 - 03:12 AM

Bt adv

 

 

 

بقلم: إدريس أحميد

عاد لبنان إلى صدارة الأحداث الإقليمية مع تصاعد الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران، بعد أن دخل حزب الله المواجهة العسكرية، في خطوة أعادت فتح النقاش حول سلاح المقاومة وسيادة الدولة اللبنانية، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

حزب الله يفرض معادلة جديدة

دخل حزب الله الجبهة الجنوبية، مفاجئًا إسرائيل بقدرته على توجيه ضربات صاروخية دقيقة إلى العمق الإسرائيلي، رغم تقديرات سابقة تحدثت عن ضعف قدراته نتيجة الضغوط السياسية والاقتصادية والانخراط في صراعات إقليمية متعددة.

هذه المفاجأة أعادت النقاش حول فعالية أنظمة الدفاع الإسرائيلية وقدرتها على مواجهة هجمات متعددة الجبهات، وأكدت أن أي تصعيد إقليمي قد يحمل مفاجآت غير متوقعة تؤثر على موازين القوى التقليدية في المنطقة.

وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن حزب الله ما زال يمتلك قدرة صاروخية عالية تمكنه من فرض معادلة ردع نسبية، وهو ما أربك التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية، وأعاد التأكيد على أن أي مواجهة واسعة في المنطقة لن تكون سهلة للحلف الأمريكي‑الإسرائيلي.

الانقسام الداخلي اللبناني

وسط هذه التطورات، أعلنت الحكومة اللبنانية وعدد من القوى السياسية رفضها الانجرار إلى حرب إقليمية، مؤكدة أن القرار العسكري يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، حفاظًا على سيادة لبنان وأمنه الداخلي.

في المقابل، يرى حزب الله أن المواجهة مع إسرائيل ليست مجرد خيار سياسي، بل ضرورة استراتيجية في سياق الحرب على إيران، وأن التخلي عن المقاومة أو الحد من دورها سيؤدي إلى فرض شروط جديدة على لبنان، قد تنسف قدراته على حماية حدوده ومصالحه الوطنية.

دور حزب الله ووحدة الصف اللبناني

بالنسبة لإسرائيل، فإن الانقسامات الداخلية في لبنان تُعد فرصة لإضعاف أي جبهة مقاومة، وربما للتوسع في مخططاتها الإقليمية، خاصة في ظل رؤيتها لمخططها الاستراتيجي المعروف بـ**“من النهر إلى البحر”**.

وهنا قد لا يدرك بعض الأطراف اللبنانية المعارضة لسلاح حزب الله أن رفض الطلب الأمريكي‑الإسرائيلي بشكل كامل قد يترك لبنان أكثر ضعفًا أمام هذه المخططات، خصوصًا مع عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات والعهود السابقة.

يلعب حزب الله دورًا في حماية الحدود اللبنانية والحفاظ على توازن الردع، وهذا يمكن أن يكون أساسًا لوحدة الصف اللبناني إذا استُخدم بطريقة مدروسة ضمن مصالح الدولة والمجتمع اللبناني ككل. في هذه الحالة، تصبح المقاومة أداة حماية للوطن، لا سببًا للانقسام، مما يعزز فكرة أن لبنان هو للجميع.

لبنان والحسابات الإقليمية

المواجهة الأخيرة أكدت أن لبنان الحلقة الأكثر هشاشة في معادلة الصراع الإقليمي. قدرة حزب الله على مفاجأة إسرائيل أعادت التأكيد على أن موازين القوى في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا مما توحي به التقديرات العسكرية، وأن أي محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي ستواجه تحديات كبيرة على الأرض، مع تداخل مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين.

المآلات المستقبلية

يبقى السؤال الأكبر: كيف سيوازن لبنان بين سيادة الدولة، الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والضغوط الإقليمية؟

الأحداث الحالية تشير إلى أن البلاد أمام اختبار صعب، يتطلب حكمة سياسية وقدرة على إدارة الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تعيد سيناريو الحروب السابقة بشكل أكثر تعقيدًا.

وفي ظل استمرار الحرب على إيران، فإن قدرة حزب الله على الحفاظ على معادلة الردع والقدرة العسكرية ستظل عاملاً رئيسيًا في أي حسابات مستقبلية، بينما يبقى القرار اللبناني الداخلي مرتبطًا بمدى قدرة القوى السياسية على التوافق حول دور المقاومة وتحديد العلاقة بين سيادة الدولة والمصالح الإقليمية، مع إدراك حجم التحديات والمخططات الإسرائيلية التي تمتد من النهر إلى البحر، وهذا ما يجاهرون به علنًا!!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment