بقلم المحامي فؤاد الأسمر
شكلت عملية اختطاف وليد بك جنبلاط بتاريخ ١٨ أيلول ١٩٧٥ على احدى الحواجز في بلدة الحدث، ومسارعة الرئيس كميل نمر شمعون، عبر ارسال نجليّه دوري وداني لانقاذه، محطة لاعادة التواصل بين الرئيس شمعون وكمال بك جنبلاط بعد قطيعة طويلة بينهما تعود إلى العام ١٩٥٨.
-أساس العداوة السياسية بين الرجلين :
الصراع بين الرجلين لم يكن شخصياً بل مبدئياً حيث كان جنبلاط، الزعيم الطموح، يحلم بتحطيم النظام الطائفي الذي منعه، كدرزي، من الوصول إلى رئاسة الجمهورية، وقيّد طموحه بمنصب وزير، لذا بقي حتى الرمق الأخير يندّد بالنظام الطائفي، ويواصل القتال ضد القوى المسيحية حتى تقبل بلبنان علماني بالكامل.
قاد جنبلاط الحركة الوطنية اللبنانية متحالفاً مع منظمة التحرير الفلسطينية، على خلفيتين : اصلاح النظام اللبناني، وتأييد القضية الفلسطينية تحقيقاً لحق العودة.
-الإجماع على لاءات ثلاث :
بعد دخول الجيش السوري إلى لبنان في العام ١٩٧٦ واصطدامه بالفلسطينيين واجتياحه لمعاقلهم، انسحب جنبلاط إلى قريته المختارة، وباشر سلسلة اتصالات عربية ودولية لحملها على وقف الحرب في لبنان، ونزع ذريعة دخول الجيش السوري إليه وإعادته إلى بلاده.
في هذه اللحظة التاريخية، التقى الرجلان على ثلاث لاءات وهي رفض الحرب، ورفض التوطين، ورفض التدخل السوري.
-عمليات الاغتيال التي طالتهما :
مقابل مواقف كمال بك جنبلاط هذه سارع النظام السوري إلى اغتياله بتاريخ ١٦ آذار ١٩٧٧، كما وجرت عدة محاولات لاغتيال الرئيس شمعون وكان أهمها وأخطرها بتاريخ ١٢ آذار ١٩٨٠.
-التوافق على وجوب إصلاح النظام :
لا شك أن التجربة اللبنانية بحروبها وويلاتها الطويلة والمريرة، حملت الرئيس شمعون، بعد ان كان أشد المدافعين عن النظام، على الاقتناع بضرورة اصلاحه، فنادى بالنظام الاتحادي الكفيل بحماية الأقليات واحترام حضورها وضمان تعايشها وتفاعلها الحضاري.
واليوم، بعد عقود على غيابهما، يبقى فكرهما حياً ونابضاً، ويضعاننا كلبنانيين أمام أحد الخيارين : العلمنة الشاملة (جنبلاط) والا النظام الاتحادي (شمعون)، فمتى سيعود اللبنانيون إلى فكر وحكمة عمالقتهم وبأي منهما سيزهر آذار لبنان؟











03/14/2026 - 03:05 AM





Comments