لماذا تشجع الشعوب العربية إيران بينما تعارضها بعض الحكومات العربية؟

03/12/2026 - 09:54 AM

A

 

بقلم: محمود كامل الكومي
 

قراءة تحليلية في الموقف العربي

أفرزت التطورات الأخيرة في المنطقة مشهدًا سياسيًا لافتًا الشعوب العربية تبدي تعاطفًا مع إيران وتأيدا، عندما تدخل في مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، بينما يعلن العديد من الحكام العرب مواقف متحفظة أو معارضة أو ادانةتجاهها.

هذا التباين يفتح باب التساؤل: لماذا يحدث هذا الاختلاف بين الشارع العربي والقرار الرسمي؟

أولًا: القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب

القضية الفلسطينية ما زالت بالنسبة لكثير من العر inب القضية المركزية في المنطقة. منذ صدمة ١٩٤٨ وحتى لحظة استعادة الثقة خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣، بقيت فكرة مواجهة إسرائيل جزءًا من الوعي السياسي الشعبي.

لذلك عندما تظهر قوة إقليمية تتحدى إسرائيل أو تتحدث عن دعم الفلسطينيين، ينظر إليها الرأي العام العربي باعتبارها عنصر ضغط على إسرائيل، حتى لو اختلف الناس حول سياساتها الأخرى.

ثانيًا: اختلاف حسابات الحكومات

معظم نظم الحكم العربية ...غير ديمقراطية لارتباطها بالsهيونية والامبريالية ارتباط عضوى يغطي على ديكتاتوريتها ..طالما تنفذ أوامرها

فالعديد من الحكومات العربية تربطها علاقات استراتيجية أو اقتصادية وثيقة بالولايات المتحدة والغرب والsهيونية، كما أن مؤسسات مالية دولية مثل( صندوق النقد )تتخذ من البعض سماسرة لترويج قروضها بما تحمل من أعباء خدمة الدين والفوائد المركبة .

هذه العوامل تجعل الحكومات لاتنفك عن تأييد أسرائيل الطفل الأمريكي المدلل ..والحفاظ على وجوده فى قلب الأمة العربية

ثالثًا: المخاوف من ايران

بعض الحكومات العربية تنظر إلى إيران من زاوية الصراع مع إسرائيل، أنها لو انتصرت على إسرائيل سيكون ذلك تعرية النظام الرسمي العرب ..وكشف حقيقتة..بل قد يكون ذلك نهاية حتمية لهذا النظام .

لذلك قد ترى هذه الحكومات أن أي تصعيد تقوده إيران قد يزيد التوتر في المنطقة أو يغير موازين القوى بطريقة لا تخدم مصالحها...الشخصية

رابعًا: فجوة بين الشارع والسلطة

ما يظهر في كثير من الأحيان هو فجوة بين رؤية الشعوب ورؤية الحكومات.

الشعوب تميل إلى تقييم الأحداث من زاوية القضية الفلسطينية ومواجهة إسرائيل، بينما تميل الحكومات إلى النظر إلى استتباب كراسى عروشهم.

خامسًا: الذاكرة السياسية العربية

في الذاكرة السياسية العربية تبقى مرحلة القومية العربية في زمن الرئيس جمال عبد الناصر رمزًا لفكرة الوحدة والمواجهة المباشرة مع إسرائيل. ومع غياب مشروع عربي موحد اليوم، أصبح الصراع في المنطقة أكثر تعقيدًا، وتعددت القوى الإقليمية المؤثرة فيه.

خلاصة..القول..

التباين بين موقف الشعوب العربية ومواقف بعض الحكومات تجاه إيران يعكس اختلافًا في زاوية النظر إلى الصراع في الشرق الأوسط.

فبينما يركز الرأي العام على أي قوة تضغط على إسرائيل ،كما تفعل ايران الآن ..حيث تغرد قلوب الشعب العربي طربا مع زلازل الصواريخ التى تدك اركان الكيان وتدمي قلبه لاول مرة

تنظر الحكومات إلى شبكة أوسع من المصالح الشخصية والتحالفات التى تغطي على الديكتاتورية وتثبت اركان الحكم ..على حساب الإرادة الشعبية. لذا فهى تدين الجار الايراني من اجل الحفاظ على العدو الوجودي.

ولهذا يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن في المستقبل أن تتقارب هذه الرؤى المختلفة، أم سيظل الانقسام بين الموقف الشعبي والرسمي جزءًا من معادلة السياسة في المنطقة؟

* كاتب ومحامي مصري

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment