بقلم الدكتور لويس حبيقة
المدهش في حرب اليوم أن الولايات المتحدة كفريق أساسي مشارك يستطيع في نفس الوقت الاستمرار في سياساته الداخلية والدولية وكأن الأمور والأوضاع عادية. فالدول التي تستطيع ذلك هي حتما قليلة، وأن الذي يشارك في الحروب أو يقوم بها عليه منطقيا تحويل معظم الموارد والايرادات الداخلية الى تمويل العمليات العسكرية وما يرتبط بها. لذا لا بد من التقصير في تنفيذ أمور مهمة أخرى. لم تقع الحرب اليوم بسبب خلافات أو صراعات جديدة تحصل بين ايران من جهة والتحالف الأميركي الاسرائيلي من جهة أخرى، بل أن الصراع قديم ومستمر منذ عقود. لماذا تحصل الحرب العنيفة القوية اليوم؟ مدة الصراعات مهمة جدا اذا لم تحصل حلول أو محاولات حلول للمشاكل المعقدة. خلال هذه السنوات، يدفع لبنان الثمن الكبير.
كان للعقيدة الترامبية دورا كبيرا في اشعال المواجهة القديمة وذلك مع صدور الأهداف الاستراتيجية للادارة في 4122025 والتي حددت ماذا ينوي الرئيس ترامب فعله. حددت المبادئ التي يرتكز عليها في علاقاته الدولية خاصة مع دول حلف شمال الأطلسي وخارجه والتي تختلف عن ما سبق حتى مع الادارات الجمهورية. تنتهي مع ادارة الرئيس ترامب الحماية الأمنية لأوروبا وعلى القارة القديمة أن تحمي نفسها وهذا يفرض تغييرا كبيرا في السياسات الأوروبية الوطنية. ستكون الموازنات الأوروبية مختلفة عن السابق، أي انفاق أكثر على الأمن وأقل على الضمانات الاجتماعية والصحية والتعليمية وما يتبعها من غضب شعبي سيزداد. يريد ترامب من كل الدول الحليفة أن تنفق سنويا على الدفاع 5% من ناتجها الوطني وهذا صعب، لكن الدول تحاول مع بعض الاستثناءات أهمها اسبانيا مما يفسر الهجوم اللاذع للرئيس الأميركي على الحكم الاسباني.
يتهم الرئيس ترامب الدول الأوروبية بالقضاء على حضارتها أي على الحضارة الغربية وذلك بسبب فتحها الأبواب عمليا للمهاجرين من دول لا تعرف الحضارة نفسها. أوروبا في رأيه تقضي على نفسها وبالتالي على المبادئ التي يعيش الغرب ضمنها، ونقتبس معظمها في دولنا الشرقية والعربية. أوروبا أيضا في رأيه تقضي على حرية التعبير داخلها ويستند في ذلك الى ما يجري من أعمال عنف داخلية مع مجموعات من أقصى اليسار واليمين.
ما هي النتائج الأولية للعقيدة؟ أولا، سيتعزز وضع الشركات المنتجة للأسلحة وهذا ما ركز عليه الرئيس ترامب في اجتماعه منذ أيام مع شركات الأسلحة الأميركية الأساسية. أسعار أسهم تلك الشركات وأرباحها ستتعزز. شدد الرئيس الأميركي على ضرورة أن تنتج 4 أضعاف ما تفعله اليوم. تشير الاحصائيات الى أن شركات الدفاع العالمية المئة الكبرى حققت أرباحا قدرت ب 679 مليار دولار في 2024. ثانيا، هنالك حذر تجاه القطاع المصرفي الأميركي من ناحية تعزيز أوضاع المصارف الكبرى. هذا يؤثر سلبا على فرص تمويل الشركات الصغيرة وخاصة الناشئة والفردية كما تلك المرتكزة على التكنولوجيا بينها شركات الذكاء الاصطناعي التي تدهش العالم في عبقريتها وتأثيرها على المجتمعات.













03/11/2026 - 06:25 AM





Comments