لبنان والمخاطر المحتملة

02/25/2026 - 09:57 AM

Your Ad Here

 

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

بعد 18 سنة على "الركود الكبير"، لا زال الخلاف الأكاديمي والمهني مستمرا حول الأسباب وطرق المعالجة. اذا اختلفنا كمراقبين على الأسباب، فكيف يمكن أن نتفق على العلاجات والحلول؟ من هم المسؤولون عن كارثة 2008 المالية العالمية وعن ما تبعها من كوارث أخرى دولية واقليمية؟ كان يجب أن تحصل المحاسبة القانونية والمهنية بجدية أكثر منعا للتكرار. للنجاحات مئات الأباء والأمهات، أما السقوط فيبقى دائما يتيما اذ يتهرب الجميع من المسؤولية. الهدف ليس فقط تفسير ما حدث وانما أخذ الدروس لتجنب التكرار.

يخشى دائما بعد الأزمات في كل الدول من أن تطبق السلطات الرسمية حلولا قاسية تعرقل النمو المستقبلي وتضر بركائز وهيكلية الاقتصاد. لذا دراسة الحلول مهمة كي يكون العلاج بمستوى الأزمة. هل نقوم في لبنان مثلا باصدار القوانين والقرارات والتعيينات التي تناسب المرحلة الحالية ولا تعيدنا الى الوراء. هنالك مؤشرات ايجابية مهمة تدل على ما يجري، منها استمرار التحقيقات فيما يخص جريمة المرفاء والتي تبقى مجهولة بأسبابها والمسؤولين عنها بانتظار صدور القرار الظني.

الجميع متفق على أن أزمة 2008 بدأت في القطاع العقاري الأميركي وانتشرت وطنيا ودوليا بسبب حجم الاقتصاد الأميركي وعمق المشكلة. شكل الركود الكبير خضة في الاقتصاد الدولي الذي كان ينمو سنويا بمعدل 3.5% خلال العقد الذي سبق وتراجع فيما بعد. هذه النقلة السلبية أطاحت بالنمو والتفاؤل وجعلت الجميع يدرس ويفتش عن الأسباب الحقيقية للأزمة التي لم يكن أحد يتوقع حصولها بمن فيهم أهم الاقتصاديين العالميين.

هل تعود أسباب السقوط المالي العالمي الى عوامل السوق العادية أي الى جنون العرض والطلب أم هنالك دوافع لجعل العرض والطلب يتحركان بشكل مفاجئ وغير طبيعي؟ هل تسبب الرأسمالية الأزمات بسبب مبادئها وقواعد عملها وهل هنالك أنظمة عامة أفضل؟ الأنظمة الأخرى كالشيوعية والاشتراكية لم تعط أيضا نتائج جيدة والخلاف يدور اليوم عمليا حول أي نظام رأسمالي نطبق؟ هنالك فوارق مهمة بين الأنظمة الأميركية والأوروبية والاسكندنافية لا يمكن تجاهلها وبالتالي الخيارات الرأسمالية واسعة واختيار الأنسب والأفضل ليس سهلا.

في الواقع يمر لبنان منذ عقود بأزمات متتابعة وبأشكال مختلفة تنعكس سلبا على السياسة والاقتصاد والاستقرار الداخلي. لا شك أن الأسباب الاقليمية كبيرة ومهمة، الا أن الأسباب الداخلية لا تقل عنها سلبية وتأثيرا. نحتاج في لبنان الى دولة مركزية قوية عادلة والى تخفيف كبير للفساد الذي ينعكس سلبا على كل شيء. بعد عقود من الأزمات وانفراجات مؤقتة، ما زلنا في بداية الطريق لكن الأمل يبقى كبيرا مع العهد والحكومة في بناء دولة تحترم كل قوانينها ويؤدي فيها السياسيون والاداريون المهمات المطلوبة بأعلى درجات النزاهة والانتاجية.

بالرغم من أن أسباب الأزمات اللبنانية معروفة بأكثريتها، الا أن اللبنانيين لم يستفيدوا بعد من الدروس البديهية لبناء مستقبل أفضل لأولادهم. لذا ما زالت المخاطر المتنوعة موجودة في غياب المناعة السياسية والاجتماعية والعقائدية الكافية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment