النائب السابق علي درويش لـ"بيروت تايمز": لبنان يعيش على إيقاع التوترات الإقليمية… وطرابلس تحتاج إلى حلول لا وعود متكررة

02/23/2026 - 18:23 PM

A

 

 

 

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى حسن

الدكتور علي درويش هو شخصية سياسية وأكاديمية بارزة من مدينة طرابلس، انتُخب نائبًا في البرلمان اللبناني عن المقعد العلوي في طرابلس عام 2018، ضمن كتلة الوسط المستقل التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي.

يُعرف درويش بحضوره الفاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الشمال، وبكونه من الوجوه التي تجمع بين العمل الأكاديمي والخبرة المصرفية والاهتمام بالشأن العام. وقد برز خلال ولايته النيابية كصوت يدعو إلى الوحدة الوطنية، والتنمية الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وحماية حقوق المرأة والطفل.

كما يُعدّ من الشخصيات التي لعبت دورًا في تعزيز التواصل بين طرابلس والاغتراب، وهو من المؤسسين والداعمين للعديد من المبادرات الاجتماعية والثقافية، بينها نشاطات مرتبطة بالجاليات اللبنانية في الخارج. وشغل أيضًا عضوية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بعد انتخابه لتمثيل كتلة ميقاتي في هذا الموقع عام 2020.

وفي ما يلي نصّ الحوار:

كيف تقيّمون الوضع السياسي في لبنان اليوم؟ وهل عقدتم لقاءات مع مسؤولين في الفترة الأخيرة؟

الوضع السياسي في لبنان يمكن وصفه اليوم بأنه قلق ومعلّق، أشبه بحالة مراوحة وانتظار. فلبنان يعيش تحت وطأة التطورات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالضربة الأميركية المحتملة على إيران، سواء تمّ تأجيلها أو تنفيذها. تداعيات المنطقة أصبحت تنعكس مباشرة على الداخل اللبناني، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة على لبنان والتصعيد الأخير، ما يزيد من منسوب القلق وعدم الاستقرار.

إلى جانب ذلك، هناك ملف الانتخابات النيابية وما يرافقه من حديث عن التأجيل، في وقت يفترض أن ينكبّ المسؤولون على ضمان إجرائها في موعدها. لكن الواقع السياسي غير مستقر، وبات مرتبطًا إلى حدّ كبير بالأجندات الإقليمية والدولية.

أما عن اللقاءات، فقد عقدتُ عدة اجتماعات مع مسؤولين في الوسط السياسي، ومن بينهم الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يبقى دائمًا متفائلًا بمستقبل لبنان، ويؤكد أنّ "الغد يحمل دائمًا صيغة تفاؤلية". وهو حاضر على المستوى الوطني والطرابلسي، ويلعب دورًا مهمًا في كل المراحل.

سقوط الأبنية في طرابلس أثار غضبًا واسعًا… هل أسقطت هذه الكارثة الدولة؟ وكيف تقيّمون زيارة الرئيس نواف سلام إلى المدينة؟

سقوط الأبنية في طرابلس لا تزال تداعياته حاضرة بقوة، وهو حدث كشف هشاشة البنية التحتية وعمق الإهمال المزمن. بعض الإجراءات التي اتُّخذت بعد الكارثة غير كافية، وزيارة الرئيس نواف سلام إلى طرابلس ساهمت في "نزع فتيل الأزمة" وامتصاص الغضب الشعبي، لكنها لم تُلغِ القنبلة الموقوتة التي لا تزال قائمة.

هذه الأزمة تحتاج إلى معالجة جذرية لا حلول مؤقتة، وإلى خطة واضحة لم تُنجز بعد. فطرابلس تعيش على حافة الخطر، وما لم تُتخذ خطوات جدية، ستبقى المدينة مهددة بكوارث مماثلة.

هل نحن أمام انتخابات نيابية في موعدها؟ وكيف تبدو التحضيرات على الأرض؟

هناك حركة انتخابية أكثر نشاطًا من السابق، لكن إذا نظرنا إلى حجم الترشيحات حتى الآن، نجدها ضئيلة. من المتوقع أن يزداد الزخم مع اقتراب 10 آذار، موعد إقفال باب الترشح.

الخريطة الانتخابية في طرابلس حتى اللحظة غير واضحة. ويبدو أننا سنشهد مزيدًا من اللوائح بسبب طبيعة القانون الانتخابي، خصوصًا ما يتعلق بالحواصل وكسر الحواصل. لذلك، قد تتشكل اللوائح بناءً على مصالح انتخابية أكثر من كونها اصطفافات سياسية واضحة.

هذا الغموض ينعكس على الشارع الطرابلسي الذي يعيش حالة إحباط مبرّرة نتيجة تراكم الأزمات، وغياب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة. فالناس سئمت الوعود المتكررة، وتحتاج إلى حلول حقيقية، خصوصًا في ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني المزري الذي تعيشه المدينة.

خلاصة الحوار

يبدو من حديث النائب السابق علي درويش أنّ لبنان يقف عند مفترق حساس، يتأثر مباشرة بالتطورات الإقليمية، فيما تبقى طرابلس نموذجًا صارخًا للأزمات المتراكمة. وبين التفاؤل الذي يبديه الرئيس ميقاتي، والقلق الذي يعيشه الشارع، تبقى الحاجة ملحّة إلى رؤية وطنية واضحة، وإلى حلول تتجاوز المسكنات المؤقتة.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment