طوباوي لبناني جديد على مذابح الكنيسة الجامعة - الأب المكرَّم بشارة أبو مراد

02/21/2026 - 08:47 AM

Metrolink.com

 

 

 


البابا لاوون الرابع عشر

بيروت - الفاتيكان - اعداد شربل زوين

عشية الذكرى الـ 96 لوفاة الأب بشارة أبو مراد في 22 شباط من سبت الأموات في عام 1930.. وافق البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان على تطويب الراهب اللبناني الباسيلي المخلّصي الأب المكرَّم بشارة أبو مراد إبن مدينة زحلة (على أن يجري حفل تطويبه لاحقاً في لبنان..)..

وكان مجمع دعاوى القديسين قد وافق في وقت سابق على صحة أعجوبة خارقة لا تفسير لها علميّاً في ملف تطويب الأب المكرَّم بشارة أبو مراد المخلّصي، بحيث وافقت لجنة الأطباء بكامل أعضائها السبعة بالتصويت على صحة شفاء إمرأة مقعدة تسعينية من بلدة الصالحيّة (قضاء صيدا) من شلل الأرتروز (إلتهاب ونشاف في مفاصل الرجلين والذي لا دواء له..) وقد أقعد المسنَّة الجِزينيّة تريز سكاف الأسمر لفترة طويلة، وشُفيت فجأة ودفعة واحدة وراحت تمشي بمفردها إثر طلب شفاعة أبونا بشارة أبو مراد والصلاة له..

وقد كشف عن ذلك طالب دعوى تطويب المكرَّم الأب بشارة أبو مراد الأرشمندريت مطانيوس حداد المخلّصي في وقت سابق في برنامج"حديث وحدث" عبر محطة تيلي لوميار وفضائيتها نورسات..

وأشار حداد الى أن"دعوى تطويب بشارة أبو مراد كانت قد فُتِحت في العام 1982 ووصلت الى الدوائر الفاتيكانية في العام 2006، حيث بدأ البحث في بطولة فضائله، وأُعلِن مُكَرَّمًّا في العام 2010"، كاشفاً أن "إحدى عجائب ملف التطويب قد حصلت مع إمرأة مُسنَّة من جزين قبل سنوات، كانت مشلولة، وبشفاعة الأب بشارة أبو مراد عادت تمشي من جديد من دون أيّة مساعدة أو أي تفسير طبّي..

وقد قُدِّمت التحقيقات والوثائق الطبيّة الى الدوائر الفاتيكانية التي إعترفت منذ حوالى الثلاثة أشهر فقط وبالإجماع بصحة هذه الأعجوبة الفائقة الطبيعة والتي لا تفسير طبي لها..

وجرت لاحقاً مرحلة الدراسة اللاهوتيّة حول مدى صحة كتابات وعظات وأقوال أبونا بشارة القليلة والمترجمة الى الإيطالية، على أنها غير مخالفة للإنجيل ولتعاليم الكنيسة، قبل الإعلان عن موافقة مجمع دعاوى القديسين على براءة التطويب ومن ثَم موافقة وتوقيع البابا لاوون الرابع عشر عليها صباح اليوم السبت21 شباط/فبراير 2026..

إن تَقدُّم ملف التطويب لم يتأخر لكون الأب بشارة أبو مراد هو القديس الأول في تاريخ الرهبانية المخلصيّة للروم الملكيين الكاثوليك في لبنان، وبذلك يحق له أن يَتقدّم على سائر ملفات التطويب الأخرى بحسب القانون الجديد لمجمع دعاوى القديسين.. وإحتفال التطويب يُرجَّح أن يكون في ساحة دير المخلّص- جون (إقليم الخروب بقضاء الشوف في محافظة جبل لبنان) حيث ضريح أبونا بشارة، أو في وسط العاصمة بيروت..

وأما مرحلة اعلان الطوباوي قدّيسًا، فهي تتطلّب هي الأخرى المرور بنفس المراحل الّتي تَرِدُ في متطلّبات اعلان التطويب من معجزة جديدة خارقة للطبيعة وغير مفسّرة إنسانيًّا وعلميًّا تحصل بعد تاريخ التطويب..

 ‫Noursat | زحلة تتذكّر الأب بشارة أبو مراد‬‎    Père Bchara Abou Mrad-الأب بشارة أبو مراد

* جدير ذكره أنه في 22 شباط/فبراير 2025 صادفت الذكرى الـ95 لوفاة الأب المكرَّم بشارة أبو مراد المخلّصي الراهب المَلكي الكاثوليكي(إسمه الأساسي سليم جبور أبو مراد من مدينة زحلة) الذي أعلنه البابا بنديكتوس السادس عشر مكرّماً سنة 2010..(وهي أولى مراحل إعلان القداسة التي نرجو أن تكون قريبة بعدما إجترح المكرّم الأب بشارة أعجوبة تطويبه المصادق عليها أخيراً بالإجماع من لجنة أطباء مجمع دعاوى القديسين وبالتالي من البابا لاوون الرابع عشر، وهي شفاء إمرأة لبنانيّة من منطقة الجنوب من شلل الأرتروز تدعى تريز سكاف الأسمر من بلدة الصالحيّة، إلى جانب وجود شفاءات ونِعم عديدة أخرى بشفاعة الأب بشارة وقد حصل بعضها في حياته ومنها بعد وفاته..)

معروف عن الأب بشارة أنه شفيع الفقراء، وكمال الحياة الرهبانيّة المخلصيّة، والأزواج الذين لم يُرزقوا بأولاد، والمصالحة مع الله.. لذلك كان يُلَقَّب بخوري آرس تَشبّهاً بالقديس الفرنسي جان ماري فياني..

* يُذكر أنه في 3 شباط/فبراير سنة 1930، إشتدَّ المرض على الأب بشارة، وأخذت تعاوده نوبات قلب قويّة ومتتالية، أقلقت كلَّ إخوانه الكهنة، فأخذوا يلازمون قلاّيته ليلاً ونهاراً، وهو مُمَدّد على سريره..فأمضى الأيام الخمسة الأخيرة من حياته، لا يَستطيع تناول شيءٍ من الطعام، بل تعذَّر عليه إبتلاعُ الماء، مهما كانت كميّته قليلة. فكان إخوانُه الكهنة يَستعينون بإسفنجة يُرطِّبون بها شفتيه وطرف لسانه، ومع ذلك فقد كان يَتناول القربانة المقدّسة، بحجمها العادي، بسهولة أذهلت الجميع..

‫الأب مطانيوس حداد يزفّ عبر «قلم غار ...‬‎   ‫حياة المكرم الأب بشارة أبو مراد (عيده ...‬‎

كانت الساعة السادسة والنصف من صباح سبت الأموات في 22 شباط/فبراير 1930، حين أسلم الأب بشارة الروح، وله من العمر 77 عاماً، فإنتقل من الحياة الدنيويّة إلى رحاب السماء، ودُفن نظراً لسيرة حياته المقدّسة في حائط كنيسة دير المخلّص في جون وليس في مدافن الرهبان كما كانت تقتضي العادة..ومنذ ذلك الوقت لم يَتمّ الكشف عن جثمانه بعد..وقد يحصل ذلك لاحقاً بقرار فاتيكاني أو من بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف الأول عَبسي بعد صدور براءة التطويب عن مَجمع دعاوى القديسين..

* النشأة والدخول الى الدير:

ولد الأب بشارة أبو مراد عام 1853 في مدينة زحلة ورث عن والديه جبور وإليصابات حرارة إيمانهما الصلب فنشأ قوي الإرادة، متمسكاً بواجباته الدينية، متمماً لوصايا الله وخاضعاً لوالديه، ومحبّاً للصلاة الى جانب اخوته وأخواته. على مثال الطفل يسوع، كان الطفل سليم (الإسم الحقيقي للأب بشارة أبو مراد) ينمو في الحكمة والنعمة أمام الله والناس، متأثرا عميقاً بِمُثُلِ والدته متشبعاً من تعاليمها، فظهر فيه منذ صغر سنه ميول قويّة الى الصلاة وحنين الى الصمت والإختلاء، رغم تهجير العائلة القسري من زحله الى كسروان بسبب أحداث عام 1860 الدمويّة..

رغبة سليم في الحياة الروحيّة أخذت تنمو وتَعمَّقت في نفسه بتأثير مناخ البيت وجوّ المدرسة، ورسّخت التقوى في داخله فإنبعث صوت الله في أعماقه يدعوه الى حياة أكمل. وهنا يروي رئيس دير المخلّص حادثة حصلت مع الأب بشارة أبو مراد قبل دخوله الرهبانية، فيشير الى أنه "هرب في احدى الليالي الى الدير لدخوله ولكن وبعد إكتشاف والده للمسألة الّذي رفض رفضاً قاطعًا، أعاده الى المنزل، فما لبثت الأم إلاّ أن تدخّلت لإقناع زوجها، وهكذا حصل فدخل سليم دير المخلص عام 1874 في الشوف، ومن حينها أصبحت الكنيسة فردوسه الخاص والقربان المقدّس غذاءه المشتهى، وكأن داخله كلّه قد إستحال الى معبد صلاة لا تَفتر..".

  

* فضائله وتكريمه لمريم

آثر الأب بشارة أبو مراد الخدمة الخفيّة شعاراً له، فكان يَتهرَّب من الظهور ولم يكن قبوله سيامته كشماس إنجيلي في 26 آذار 1882 الا بدافع الطاعة الكاملة، لرؤسائه لا رغبة فيها بحسب قول الأرشمندريت مطانيوس حدّاد المخلصي..لافتاً الى أن "بشارة أبو مراد كان عميق الإقتناع بأنه غير مستحق لدرجات الكهنوت، وقد تملكته رغبة عميقة عندما فوتح بأمر سيامته كاهناً مع رفاقه، فقد كان يحمل في أعماق نفسه إجلالا سامياً لدرجة الكهنوت، ويَعدّ ذاته دون قدرها، وطلب الى رؤسائه مراراً تأجيل تقديمه الى السيامة الكهنوتيّة مبرراً موقفه أحياناً، "أنا ما جئت الى الرهبانيّة إلا لأخلِّص نفسي لا لكي أَرْتَسِم كاهناً.." لكنه سِيمَ كاهناً في 26 كانون الاول/ديسمبر 1883، ليتسنى له أقامة الذبيحة الإلهيّة لراحة نفس أخيه مراد..".

توفي الأب بشارة أبو مراد في سبت الأموات في شباط 1930 وأسلم روحه في دير المخلص وهو محاطٌ بإخوته في الرهبانية..

"الأب بشارة أبو مراد لم يكن الراهب الناسك البعيد عن الناس بل كان موجوداً في العالم، وبين أهله، كان متفوقاً في حياته الرهبانيّة والروحيّة"، و"كان مكرِّمًا للعذراء مريم ويصلّي المسبحة الورديّة بإستمرار ويحملها في جيبه في كل تجوالاته على أبناء الرعايا والمحتاجين..، بالإضافة الى أنه كان متعبّداً لله في الأفخارستيّا، فكان يبقى ساجداً أمام القربان المقدّس لساعات طويلة..". هلّلويا، تبارك الله بقديسيه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment