نمو الاقتصاد اللبناني

02/18/2026 - 02:42 AM

Your Ad Here

 

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

تشير الوقائع الى أن معظم الحروب في هذا الزمن هي أهلية أو داخلية وتمتد لسنوات أو عقود. هذا لا يمنع أن يكون هنالك أطراف خارجية مهتمة بل تسعى الى تعميق الخلافات والخسائر. هنالك حروب انتهت كما هو الحال في شمال ايرلندا وكولومبيا لكن هنالك حروب أخرى مستمرة بشكل أو آخر منها الوضع اللبناني. فالناس عالميا لا تصغي الى بعضها وما يجري في الولايات المتحدة اليوم كما في فرنسا يشير الى أن فرص الحوار والتعاون ضاقت. كل فريق يريد أن ينتصر كليا على الآخر.

نمر في لبنان منذ عقود في فترات متتابعة من الهدؤ والحروب منعت عمليا اقتصادنا من النمو. في وضعنا الحالي لا يمكن لحجم الاقتصاد أن يرضي الطبقات العمالية ولا حتى طموحات قطاع الأعمال لأن الامكانات ضيقة وفرص النمو قليلة. حروبنا كانت أحيانا داخلية وأحيانا أخرى خارجية، لكن في الحالتين تضرر الواقع الاجتماعي وضعفت قدراتنا على النمو والازدهار. كي ننمو يجب أن نعزز السلم الأهلي كي تتدفق الاستثمارات الينا وتخلق فرص عمل جديدة وتطور في نفس الوقت القدرات الحالية الموجودة.

ما يحدث اليوم من مشاكل لانتقال السلطة في بعض الدول مقلق ويؤخر عملية التنمية دوليا. في نفس الوقت يزدهر الفساد في الدول الناشئة والنامية والأمثلة كثيرة. هل تستأهل السياسة في أي بلد تدمير الاقتصاد والانسان للوصول الى السلطة أو للحفاظ عليها؟ مشكلة هذه الحروب أن المواطن البريء هو الخاسر الأكبر. في لبنان، عانينا الكثير من الحروب الأمنية وما زلنا نعاني من الحروب السياسية لأن الديموقراطية الحقيقية مفقودة. علمتنا تجربة لبنان أن الخلاف على أي موضوع، مهما تفاقم، لا يجب أن يصل الى العنف علما أن الحوار البرلماني الذي يشتعل من وقت الى آخر حتى في نقاشات الموازنة غير مقبول.

للحروب الأهلية أسبابها، لكنها تؤدي جميعها الى زيادة الكراهية بين المواطنين. الأسباب الاقتصادية هي الأهم. البحبوحة الاقتصادية تؤخر أو ربما تمنع الحروب واذا حصلت لا تكون مدمرة وطويلة. من الأسباب الأخرى الظلم وضعف المؤسسات العامة ووجود الفساد في الأجهزة الرسمية من أمنية الى قضائية وسياسية واعلامية. أما الحروب بين الدول عالميا فموجودة لكنها أصبحت ولحسن الحظ قليلة. مهما تفاقمت العلاقات بين أميركا وروسيا أو بين أميركا والصين لا يمكن لعاقل أن يتوقع حدوث حرب بينهم. الدول المتقدمة فهمت أن المشاكل لا تحل الا بالمفاوضات ونأمل أن تنتقل هذه العدوى الى الدول النامية والناشئة.

نتائج الحروب الداخلية مخيفة وتنعكس على الصحة ومستوى المعيشة والاعاقة والحياة، وكلما طالت كلما زادت تكلفة الاعمار والانقاذ. هنالك مستفيدون دائمون من الحروب هم مصانع وتجار الأسلحة. في لبنان بسبب الحروب، اغتنى العديد من التجار نتيجة استيراد السلع والممنوعات بكميات كبيرة في غياب الجمارك والرقابة والأمن. المهم بعد الحروب ليس فقط انقاذ الاقتصاد، وانما أيضا انقاذ المجتمع والانسان والنفس والعقل.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment