بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
قال الصحافي والمحلل السياسي وجدي العريضي في حواره مع "بيروت تايمز" إن خطاب الرئيس سعد الحريري كان مفصلياً وحدد نقاطاً أساسية من اتفاق الطائف وسواه، وتحدث عن الخلافات الخليجية، بمعنى أنه قال إن من يتحدث عن خلافات "يخيط بغير هالمسلة"، وقصد بذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أي أن هناك مصالحة ستحصل ولا أحد يراهن على هذه الخلافات. وهذه إشارة بارزة، وهو يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة ويحظى بمعاملة أخوية وكأنه بين أهله، وبالتالي لم يتعرض للسعودية بأي سوء.
وإلى تفاصيل الحوار
– كيف تصف عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان وكلمته وربطاً بذكرى استشهاد والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
بدايةً لا بد لنا أن نتذكر دائماً ما قام به الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث كان حجمه كبيراً، وهو من قال إن ليس أحد أكبر من بلده. وبالتالي هو من علّم وعمّر وحرّر، وكان له دور بارز في استعادة لبنان لعلاقاته العربية والدولية والخليجية، وكانت محطة مشعة في تاريخ السياسة الحريرية في لبنان في كل المفاصل. والسؤال اليوم: هل لو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياً لكان يقبل بالوضع القائم حالياً من خلال ما يجري في الجنوب والحروب؟ لكان استقل طائرته وجال في العالم وأوقف الحرب وأعاد الإعمار. ناهيك بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من أعاد العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى الخارطة. وأين الاستثمار اليوم والسياحة وسوى ذلك؟ وهنا يذكرني كلام رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور عندما قال إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري صديق لي واستعاد لبنان بعهده الثقة. فنحن اليوم نحب لبنان ونقدره وأهله أهلنا بكل شرائحهم، لكن الشيخ خلف أحمد الحبتور تعرض لحملات وسواها وأوقف استثماراته في لبنان وأقفل فندقيه. فهل لو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياً لسمح بهذه الحملات دون أن يقوم أي مسؤول بمحاسبة من يسوقون هذه الحملات؟
ناهيك إلى أمر آخر، وهو أن الشيخ خلف أحمد الحبتور سيستثمر اليوم في سوريا وأشاد بالدولة السورية والتقدم الذي أحرزته بفعل الاستثمار والاقتصاد وكل الأمور، وهو سيقوم بمشاريع كبرى، ما يعني أن سوريا تستعيد عافيتها. ولو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياً اليوم لما كنا بعد هذه الحرب استعدنا عافيتنا. هذا هو السؤال.
أما بالنسبة لخطاب الرئيس سعد الحريري، فكان مفصلياً وحدد نقاطاً أساسية من اتفاق الطائف وسواه، وتحدث عن الخلافات الخليجية، بمعنى أنه قال إن من يتحدث عن خلافات "يخيط بغير هالمسلة"، وقصد بذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أي أن هناك مصالحة ستحصل ولا أحد يراهن على هذه الخلافات. وهذه إشارة بارزة، وهو يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة ويحظى بمعاملة أخوية وكأنه بين أهله، وبالتالي لم يتعرض للسعودية بأي سوء.
– هل من أجواء لديك حول عودة للعلاقة السعودية – الإماراتية؟
نعم، هناك مساعٍ قام بها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد الثاني عندما زار دولة الإمارات العربية المتحدة والتقى برئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، وكانت اللقاءات مثمرة وإيجابية. وقطر تقوم بدور كبير من أجل عودة الوئام بين أبوظبي والرياض، والأمور ستقطع أشواطاً مهمة، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقوم بهذا الدور، وكذلك البحرين وكل دول مجلس التعاون الخليجي. وباعتقادي أن الأمور ستصل إلى نتائج إيجابية في وقت ليس ببعيد.
– هناك حديث بأن حزب الله لن يقبل بتسليم سلاحه في شمال الليطاني بعد جلسة مجلس الوزراء وقبلها. ماذا بعد؟
بصراحة متناهية، هذا أمر متوقع. حزب الله لن يقبل بتسليم سلاحه في شمال الليطاني، وحصرية السلاح لن تتوقف لأن هناك وعداً قطعته الحكومة للمجتمع الدولي، ولا مساعدات ولا مؤتمر لدعم الجيش إذا لم يكن السلاح في يد الجيش اللبناني، لجيش واحد ودولة واحدة وسلطة مركزية واحدة. ولكن قد يكون حزب الله يقوم بمناورة ويلعب على عامل الوقت بانتظار المفاوضات الإيرانية – الأميركية ليُبنى على الشيء مقتضاه. ولا ننسى أن حزب الله يتبع إيديولوجياً وعقائدياً ومالياً وتسليحاً إلى إيران، وهذا ما قاله أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم. فعلى هذه الخلفية، أعتقد أننا سنترقب المفاوضات الإيرانية – الأميركية لأن الحزب جزء من هذه المفاوضات باعتباره أحد أذرع طهران في المنطقة، وعندما تتوضح صورة هذه المفاوضات أو الحرب عندها يُبنى على الشيء مقتضاه على الساحة الداخلية.
– باعتقادك، بعدما سمعنا كلاماً كثيراً، هل ستتأجل الانتخابات النيابية ولماذا، على الرغم من أن هناك بعض التحالفات تجري في بعض المناطق؟
بصراحة، حتى الساعة الجميع يعيش حالة إرباك كبيرة. وكلمة الرئيس سعد الحريري تطرقت لموضوع الانتخابات إذ قال إن تيار المستقبل جاهز وحاضر "بس في انتخابات". قد يكون لديه، من خلال لقاءاته واتصالاته مع مرجعيات دولية، معلومات بأن الانتخابات لن تحصل في موعدها المحدد أي في أيار المقبل.
وعلى هذه الخلفية، هناك سيناريو للتمديد التقني لتموز، عندها يكون المغتربون في لبنان ويقترعون، أو يكون هناك تمديد لعامين، أو إجراء الانتخابات في موعدها. هذه الخطوط متوازية، ولكن باعتقادي هذه السيناريوهات متوازنة. ولكن المعلومات تشير إلى أنه حتى الساعة ليس ثمة ما يحسم التحالفات. ففي الجبل هناك حلف بين الاشتراكي والقوات، ولكن حتى الآن لم تتضح الصورة، على الرغم من أن هناك معلومات بأن حزب القوات يغير مرشحيه، فقد يترشح أمين عام حزب القوات إميل مكرزل عن المقعد الماروني، وعندها يرشح الحزب الاشتراكي سامر عباس خلف عن المقعد الأرثوذكسي، وهو رئيس نادي الأخاء الأهلي عاليه، ونجل الوزير السابق عباس خلف، صديق كمال جنبلاط ونائب رئيس الحزب في عهده، وهو شاب واعد وعلى علم بكل ما يجري في الجبل وله علاقاته الوطيدة.
– كيف سيكون الوضع في جبيل؟ هل سيتحالف حزب الله والتيار الوطني الحر؟
باعتقادي، حتى الساعة ليس ثمة ما يشي بذلك بعد مواقف الوزير جبران باسيل الأخيرة. لكن في الشوف سيبقى النائب الدكتور فريد البستاني، وهو الذي يتخذ مواقف حازمة وحاسمة حول أموال المودعين، وصولاً إلى جهوده الشخصية في بناء مستشفى دير القمر وإنارة قرى وبلدات الشوف ومكافحة الفساد في كل الوزارات، ويتولى هذه المسؤولية بعناية فائقة.
فيما هناك أجواء بأن الأستاذ إيلي نخلة قد يترشح في الشوف، وهو صديق رئيس الحزب الاشتراكي السابق والحالي ومقرب من بكركي، ولديه علاقات وثيقة وخدمات في كل الشوف ساحلاً وجبلاً.
أما على خط جبيل – كسروان، فإن الأحزاب المسيحية لا تريد أن يكون هناك مرشح حزبي من حزب الله وحركة أمل، فيما طرح رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان اسم طلال محسن المقداد، وهو قريب جداً من الرئيس ميشال سليمان والوزير السابق ناظم الخوري وبكركي، ويؤكد على العيش المشترك، وصديق جداً للتنائي وقريب للرئيس نبيه بري، وهو غير حزبي. لذلك هناك إعادة خلط أوراق كبيرة في هذه المرحلة، وهذه الصورة حتى الساعة.
– ماذا عن الانتخابات في بيروت؟
هناك النائب نبيل بدر، الذي قام بدور كبير خلال السنوات الماضية، يجري اتصالاته لتشكيل لائحة مستقلة من شرائح بيروت، وهو رجل خدمات ورئيس نادي الأنصار. فيما شخصية أخرى ستترشح كنجل الرئيس السابق تمام سلام، صائب سلام.
ومن ثم في طرابلس أيضاً حتى الساعة لم تتبلور الصورة، فيما أكد النائب إيهاب مطر أنه لن يخوض الاستحقاق مع رموز نظام الوصاية السابق من حافظ إلى بشار الأسد والإقطاع السياسي، وسيكون قريباً وإلى جانب كل شرائح مجتمع طرابلس من الشباب والشابات والمستقلين. وواكب منذ البداية موضوع الأبنية المتصدعة، وهذا همه في هذه المرحلة، إلى كل ما يتعلق بطرابلس إنمائياً وتنموياً.
فعلى هذه الخلفية، إن صورة الانتخابات لم تتبلور حتى الساعة، لكن سننتظر ونترقب الأيام المقبلة ليُبنى على الشيء مقتضاه.













02/17/2026 - 09:28 AM





Comments