من الطبيعي إلقاء الضوء على واقع الأمور في الجمهورية اللبنانية وانطلاقا من مرارة الأوضاع العامة في البلاد والمستجدات الخطيرة والأحداث السياسية والأمنية والاجتماعية المتنقّلة ومن أجـل الوقوف على حقيقة الأمـور كان هذا اللقاء عبر تطبيق Zoom مع الدكتور بول الحامض.
حاوره طوني الياس و فادي عويني
سؤال : أين الجمهورية اللبنانية اليوم من الحدث الإقليمي – الدولي؟
جواب : أهلا بكم وشكرا على الاستضافة، في هذه المرحلة الحرجة نحن منهمكون، نسمع نصائح وتأتينا وفود حاملة أنواع حلول قد تكون مريحة إذا ما عرفنا التعامل معها وفقًا للأطر القانونية والدستورية، هذا على مستوى الوفود العربية والدولية ولكن على المستوى اللبناني هناك موضوعات تُطرح تصفع الحقيقة وهناك متجادلون كثُر ينهلون من مصادر متعددة ولكنها للأسف لا تخدم المصلحة اللبنانية، ودعني أقول لحضرتكم ولمن سيقرأ هناك أفعال متضاربة وحتى تتعاكس مع أخرى وكلها تصب في مصلحة سلطات الأمر الواقع.
محنة الشعب اللبناني موضوعية لها حجر زاوية يبدأ في هذه الطبقة السياسية التي تعلم كل شيء وتتجاهل أي حل يُطرح لحل الأزمة اللبنانية، ولكن بعد إطلاعنا عن كثب على مراحل تحركات هذه الجمهورية لاحظت أنّ مسؤولي الجمهورية اللبنانية يتجاهلون عمدًا خطورة الأحداث الإقليمية الدولية وها هم يتوّرطون في أزمة لا علاقة لهم بها كما أنّ ليس لديهم القدرة على تحمُّل تبعاتها، وهناك نوع من الجهل السياسي المعطوف على جهل فكري وعقائدي موروث يتصف بالعهر السياسي.
إنّ المسؤولين اللبنانيين يتجاهلون أنّ المنطقة تمر بلحظة تاريخية دقيقة تتسم بالإضطراب والتوتر ونحن في لبنان أمام مشهد سياسي عسكري إقتصادي مالي إجتماعي بالغ التعقيد، وهناك على ما يبدو مواجهة علنية تحمل في طياتها خطر الإنزلاق نحو حرب قد يتأثر بها لبنان ستعيده إلى زمن الويلات. من المؤسف أن نسمع أصواتًا متحالفة مع إيران تعلو وهذا أمر يتنافى والدستور ويصب في خانة توريط لبنان في صراع على مستوى جديد نحن بغنى عنه، كما أننا لا نملك قدرات المواجهة ما يفتح الباب أمام خسائر كبيرة وجسيمة وربما تتجاوز ذلك.
أخطـر ما يواجه لبنان اليوم أيها الأستاذان العزيزان ليس فقط توريط لبنان، بل غياب أفق سياسي إستراتيجي واضح يضمن الفرص لإبعاد أتون الحرب عن لبنان ويمكنه أن يُعيد الأمور إلى نصابها، وكل يوم يمر دون حل حاسم على مستوى ما يُطالب به المجتمع الدولي ( حصرية السلاح – بسط سلطة الدولة على كامل ترابها – الإصلاحات على مختلف مندرجاتها ) سيزيد الخطر من إحتمالية أن تتحول الشرارة الصغيرة إلى حريق كبير قد يطال كل لبناني.
في كل الحالات الخاسر الأكبر هو الشعب اللبناني الذي سيدفع ثمن هذا الصراع من أمنه وإقتصاده وإستقراره ولكن هل هناك من سيسمع؟؟؟!!!
سؤال : لبنان أمام إستحقاق الإنتخابات النيابية، هل هناك تحضيرات وتحالفات جديّة؟
جواب : عمليًا الإستحقاق الإنتخابي بالنسبة إلينا نحن اللبنانيين المتنوّرين المستقلين هو الركيزة الأساسية لا بل الآلية لفعل وضمان تداول السلطة بالطرق السلمية والديمقراطية عبر عملية إقتراع دورية نزيهة، وهذا الأمر يمثل حقنا في عملية الإنتخاب كمشاركة سياسية لكي نتمكن كمواطنين من الولوج إلى المجلس النيابي. إنّ أي إستحقاق إنتخابي سواء أكان على مستوى مجلس النواب أو المجالس البلدية والإختيارية يشترط لشرعيته سيادة القانون – المساواة – حرية التعبير – جودة العملية الإنتخابية – ترسيخ الديمقراطية... في لبنان كما تعلمان هذه الأمور غير موجودة وللأمانة نحن محرومون منها للأسف. هناك زبائنية سياسية وإقصاء وتحجيم لأي ناخب من قبل من يتولون السلطة وبصريح العبارة هناك تضييق على الناخبين والمرشحين وكل من ينوي الترشح، نحن أمام جماعة إقصائيين وجماعة توريث سياسي مغطى من بعض رجال الدين وإلاّ كيف يُفسرون هذا السكوت المطبق على هذه التصرفات...
بالنسبة للشق الثاني من السؤال، دستوريا التحالف السياسي الإنتخابي هو تعاون مع مرشحين آخرين يتم الإتفاق على مشاريع سياسية إنمائية فكرية وعلى جدول أعمال مشترك. وفي هذا الإطار نحن في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني والمستقلين نعقد الإجتماعات السياسية التحضيرية للتحالفات الإنتخابية النيابية من دون ترجيح مفاجآت أو تموضوعات نحن بغنى عنها. سنشارك عبر لوائح تضم سياديين شرفاء بمشاركة شخصيات مناطقية. ولا أخفي سرًا أنّ هناك أكثر من عملية تنسيق مع مرشحين وهي الأكثر إنسجامًا حتى الآن مع إمكانية التحالف في معظم الدوائر ولا إغفال لأهمية التعاون مع كل مرشح شريف في كل الداوئر ال 15 حيث ثمة حضور للأصدقاء وللرأي العام الحر التوّاق إلى مجلس للتشريع وليس مجلس مناكفات.
إنني أتمنى أن تنجح المشاورات بهدف المشاركة بلوائح واحدة علمًا أنّ الأحزاب القائمة تذهب على ما يبدو إلى مشاورات خاصة هدفها حصر التمثيل فيها، وهناك أرجحية على ما نلاحظ لضم مناصريهم الميسورين إلى اللوائح وقد ظهر هذا الأمر في أكثر من دائرة إنتخابية وهذا ليس بأمر عادي قد كان يحصل في السابق.
سؤال : كيف تُقيّمون زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، وما هو رأيكم في ما حصل؟
جواب : أولاً إنني أشجب بإسمي وبإسم كل الذين أتعاون معهم ما صدر من تعليقات غير مهنية عن الزيارة، ثانيا على ما علمت من مصدر موثوق على إطلاع بحيثيات الزيارة ( مرجعية على تواصل مباشر معها بالشخصي ) إنتهت على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين بإنطباعات إيجابية علما أن الأمر ليس منكرا هناك ضغوطات أميركية ودولية على السلطة اللبنانية حصرا مرتبطة بملف حصرية سلاح حزب الله.
لكل الغيارى وبعد إن إطلعت بالمباشر على كل مفاصل الزيارة ومن المصدر الذي ذكرته إن الزيارة تركزت على إجتماعات مع مسؤولين عسكريين أميركيين وعلى دور المؤسسة العسكرية في لعب دور أمني سيادي ريادي في حفظ الإستقرار على كل الأراضي اللبنانية وعلى الحدود، كما كان هناك تطرقا على التحديات التي تواجه الجيش في أداء مهامه وكانت الأجواء جد إيجابية كما أن الزيارة شملت أيضا سُبُل التعاون العسكري القائمة بين الجمهورية اللبنانية والولايات المتحدة الأميركية، والتحضير لمؤتمر دعم الجيش.
أما فيما خص الكلام عن إجابة حضرة القائد أمام السيناتور الأميركي، بشكل عام وكلامي موجه لعباقرة التحليل لا يمتلك الجيش بمفرده السلطة القانونية لتصنيف الحركات الإرهابية، إذ يعد هذا التصنيف إجراءًا سياسيا وقانونيا يتخذه مجلس الوزراء بناء على ما يندرج في قانون الدفاع الوطني. إذن القرار الذي يصنف هذه الفئة أو يدرجها في خانة ما هو مجلس الوزراء مجتمعا ويكون التنفيذ على عاتق القوى المُسلحة، كفى تحليلات خنفشارية.
سؤال : في هذا المجال وإستطرادا هل لديكم أي تصور عن إنسحاب إسرائيل؟ وماذا عن الذين أسروا؟
جواب : من المؤسف أن تتخلى الدولة بشخص مسؤوليها عن سيادتها ولهذا السبب وصلنا على ما نحن عليه، كي تنسحب إسرائيل هناك شروط لإنسحابها وأول هذه الشروط تطبيق قانون الدفاع الوطني على أرض الجنوب ومنع تواجد أي مسلح خارج إطار الشرعية اللبنانية وثانيا على الدولة اللبنانية أن تبرهن أنها سيدة القرار في منطقة الجنوب وإنها تطبق القانون ومندرجاته على طريق الحزم لا على طريقة "الأمن بالتراضي".
ثانيا على الدولة اللبنانية التعامل مع أهالي الجنوب كأب يطمئن أولاده على مستقبله من كل النواحي : السياسية – الأمنية الإقتصادية – الإجتماعية – الإنمائية، أي المحافظة على الإستقرار في القرى الأمامية ومنع أي إحتكاك إو إعتداء يطال الحدود كما على الدولة اللبنانية البدء بعملية تفاوض من أجل حل الأمور التالية :
- تشكيل لجنة من ضباط الجيش اللبناني والصليب الأحمر الدولي للعمل على إعادة من إعتقلوا أثناء الحرب الأخيرة.
- تفعيل لجنة الميكانيزم والهدف إنسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي إحتلها في الحرب الأخيرة.
أعتقد أنّ هذا الأمر كافٍ في الوقت الحاضر.
سؤال : هل تتابعون ما يحصل في مدينة طرابلس، وما هي خطتكم الإنقاذية؟
للأسف هناك وفقًا لإحصاء شبه رسمي أكثر من 800 وحدة سكنية مهددة بخطر الإنهيار، وهذه الماساة بالنسبة إلينا تشكل جرس إنذار مقلق، وهذا الأمر له إرتدادات تاريخية وحوار يومي بين أهل المدينة خصوصا الذين يقطنون هذه الأحياء. خطر تصدع الأبنية المتصدعة مهم ومهمل من قبل المسؤولين نواب وفعاليات ووزراء المدينة. هناك أبنية قديمة العهد على ما عايشناه في المدينة وهي تختزن جزءا وازنا من التراث العمراني إضافة إلى مبانٍ قديمة منذ العشرينات، دون أن ننسى ما مر على المدينة من حروب وقصف ودمار إبان معارك الفلسطينيين والسوريين.
بالنسبة إلينا نحن أبناء وأنصار المدينة الخطر يكمن في مناطق عديدة : القبة – التبانة – الزاهرية – ضهر المغر، كلها مناطق آهلة بالسكان وهم في حالة سيئة يعيشون تحت خط الفقر، والمؤسف أنه لا مراكز إيواء مهيأة بالرغم من أن هناك من إقترض من الدولة اللبنانية مبالغ معينة ( الحصول على قروض سكنية مدعومة ) وكان بالحري على هذا المسؤول أن يُنشأ بهذه الأموال مراكز إيواء ولو فعل لما كنا اليوم أمام هذه الكارثة.
بالنسبة للذين يقولون " أننا نسعى لترميم هذه الأبنية " أولا في الشكل هذه أملاك خاصة لا يحق لأي كان التصرف بها وفقا للقانون وعليهم أن يراجعوا : نظام الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقولة الصادر في الجريدة الرسمية 2479 تاريخ 27 أذار 1931 وتعدلايته. كما على هؤلاء قراءة ما ينص عليه قانون الإيجارات.
فيما خص الخطة الإنقاذية نقترح ما يلي :
- نحن إزاء هذه الأزمة في صدد تشكيل لجنة من الإختصاصيين مهمتها محصورة في المرحلة الأولى بتأمين أماكن لجوء لائقة لكل هؤلاء المتضررين من خطر الأبنية الآيلة للسقوط، السعي سيكون مع جهات مانحة عربية ودولية.
- مهمة هذه اللجنة التواصل مع الجهات المانحة من أجل تشييد مساكن شعبية على أملاك حرم الدولة لتأمين السكن اللائق لكل متضرر ولتخفيف الأعباء ( أعباء الإكتظاظ ) في الأحياء وتسهيل أمور المواطنين.
- تأمين سبل العيش لهؤلاء خوفا من عدم إستغلالهم كما تجري العادة.
Site Today News – Lebanon













02/11/2026 - 02:39 AM





Comments