بقلم الدكتور لويس حبيقة
العلاقات الأوروبية الأميركية مهمة جدا للطرفين طبعا، لكنها مهمة جدا أيضا للعالم أجمع اذ تؤثر على نسب النمو العالمية كما على مدى تطور تجارة السلع والمال بينهما وفي الاقتصاد العالمي. تزداد المواجهة حماوة بين ادارة الرئيس ترامب، ولا نقول الولايات المتحدة، ودول الوحدة الأوروبية. تحاول القيادات الأوروبية استرضاؤه لابقاء العلاقات مقبولة وعدم التهور في مواجهات مكلفة حكما للطرفين، وان بنسب مختلفة. حاول مؤخرا الرئيس الفرنسي كما رئيس الوزراء البريطاني من خارج الوحدة تسهيل التخاطب بينهما وعدم الوقوع في مواجهات حامية يصعب تخفيفها لاحقا. يريد الأوروبيون الاستمرار في العلاقات الحالية بين جانبي المحيط الأطلسي لكن هذا غير مقبول من قبل الرئيس ترامب الذي يريد تغيير العلاقة حتى تصبح متوازنة في رأيه أو تصبح لصالح الولايات المتحدة كما يريدها.
ما الذي يزعج الرئيس الأميركي؟ في السياسة، ساهمت الولايات المتحدة بقوة في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. أبقت الألاف من جنودها في أوروبا لحمايتها من الخطر الآتي شرقا من الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو الذي أسس لمواجهة الغرب. في المقابل أنشأت الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين حلف شمال الأطلسي لحماية دولها من الخطر الآتي من الشرق. أنفقت الولايات المتحدة الكثير لتقوية جيشها ومساعدة أوروبا وحمايتها. يطالب ترامب أوروبا اليوم بالانفاق أكثر على الدفاع وبالتالي حماية نفسها من المخاطر، علما أن لا شيء يحمي أكثر من الديبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية المفيدة للطرفين.
أوروبا غير قادرة عمليا اليوم على الانفاق الكبير وبسرعة على الدفاع. تواجه تحديات اجتماعية داخلية تتطلب من حكوماتها الانفاق أكثر على التربية والصحة والضمانات الاجتماعية والبنية التحتية وغيرها. يقول ترامب أن حرب أوكرانيا لم تكن لتحصل لو عرفت أوروبا عبر السياسة والحوار تجنبها. يقول أيضا انه حتى خلال الحرب، كان يمكن للأوروبيين وقفها عبر التواصل مع مختلف الفرقاء وخاصة روسيا. في التمويل، قامت أميركا بالكثير ويقول ترامب أن ما أعطته أوروبا لأوكرانيا أقل بكثير وهي ديون وليست هبات. باختصار يعتقد ترامب أن أميركا مظلومة ولا بد من تصحيح المسار بشكل منطقي وعادل.
في السياسة أميركا مع ترامب تغير أهدافها من الراعي الوصي على أوروبا الى الشريك في كل شيء تخفيفا لالتزاماتها المادية والانسانية. يهم أميركا اقتصادها متجاهلة التحديات البيئية والاتفاقيات التجارية والمؤسسات الدولية التي ترعى العلاقات الدولية. تحاول أميركا الانعزال لكن هذا غير مقبول دوليا وحتى في الداخل، وسينعكس هذا الواقع على الانتخابات التشريعية المقبلة. أما فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فأميركا هي الفريق والحكم ولا يمكن التقدم في أي شيء من دون مساعدة ومشاركة أو وصاية أميركا. تحتاج المنطقة الى المساعدة الخارجية لأن العلاقات العميقة بين الدول العربية ليست على خير. ليست هنالك مؤسسات ناشطة تجمع، بل حقيقة ننتظر الرعاية الخارجية التي لم تكن لتأتي لولا رغبتنا وتشجيعنا لها. غزة ولبنان نموذجان واضحان لواقعنا المؤسف والمزمن.













02/11/2026 - 02:17 AM





Comments