التنمية الزراعية أساسية

02/05/2026 - 09:20 AM

San diego

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

هنالك اهتمام واضح متجدد في لبنان بالزراعة خاصة في قطاع المأكولات والمشروبات المتنوعة. يتبين للجميع مع الوقت أن اهمال الزراعة لعقود أضر باقتصادنا ودفع المواطنين نحو ترك الريف والسكن في المدن أو الهجرة. العودة الى القطاع الزراعي مهمة جدا وتحتاج الى مساعدات تمويلية للانتاج بالاضافة طبعا الى الارشاد التقني الضروري مع التطور التكنولوجي. لا تنمية زراعية من دون استثمارات سخية وسريعة في خدمتي المياه والكهرباء. فالعودة الى الزراعة تؤدي أيضا الى معالجة تحديات البيئة والمناخ.

نسبة الزراعة من الناتج المحلي الوطني تنخفض كلما نما الاقتصاد بحيث تكبر نسبيا القطاعات الأخرى. يرتبط التغيير المناخي بالتلوث المسبب للأمراض. لا ترتبط العلاقة بين المناخ والزراعة فقط عبر الكميات المنتجة وانما عبر نوعيتها وبالتالي يتحدد تأثيرها المباشر على صحة الانسان وعمره المرتقب. يجب الاهتمام بنوعية التربة ومدى استعمال التكنولوجيا لتطويرها بالاضافة الى الأدوية والسماد الكيماوي ودرجة فهم المزارع للعلوم ومتابعته لها. هذا يفسر توسع المساحة الزراعية في الدول التي اعتمدت تكنولوجيا متطورة لرفع مستوى انتاجية التربة. هنالك تخصص في الزراعة، اذ تشتهر دول بانتاج القمح وأخرى بالأرز وغيرها كما بالذرى. التربة والطقس وعوامل الانتاج تؤثر على هوية السلع ونوعيتها والكميات.

لا يأخذ المزارع حقه الاقتصادي، وهذا معروف لكن في نفس الوقت مقلق نظرا لأهمية الزراعة في الحياة. لا يرتبط قطاع الزراعة فقط بالسلع الغذائية للانسان المنتجة من الأرض، وانما أيضا بالانتاج الحيواني وغذاء الحيوان كما بالأعلاف والطاقة المولدة من هذه المنتوجات كما بالألياف والعديد من المواد الكيمائية الصناعية. 40% من الأرض تستعمل للزراعة بكافة أشكالها وأقسامها.

هنالك واقع احصائي عالمي وهو أن خلال النصف الثاني من القرن الماضي، تفوقت نسبة ارتفاع الانتاج الزراعي على النمو السكاني. لا ننكر فضل المؤسسات الدولية وخاصة منظمة التغذية FAO في نشر التقدم الزراعي خاصة في الدول النامية والناشئة. ينتج الغذاء عموما بالقرب من المستهلكين، لكن هنالك كميات كبيرة تنتج بعيدًا وتتلف بسبب النقل والمسافة. هنالك 5 دول تعتبر رائدة في الانتاج الزراعي وهي الهند والولايات المتحدة وروسيا والصين والبرازيل. فالانتاج الزراعي غير موزع بشكل عادل وبالتالي تتحكم الدول الخمسة بكميات الانتاج والنوعية وبالتالي الأسعار. انتاجية الزراعة ارتفعت مؤخرا بفضل التقدم التكنولوجي النابع من البحوث. ينعكس هذا التغيير الانتاجي على الأسعار والكميات المنتجة كما على مختلف السياسات الزراعية.

في احصائيات دقيقة تصدرها منظمة التغذية، يتبين أن انتاج العامل في الدول الأغنى يعادل 50 مرة ما ينتجه العامل في الدول الأفقر. الأسباب عديدة منها سؤ توزع الأرض في الفقيرة كما تردد العامل فيها في تغيير التكنولوجيا المستعملة لعدم فهمه أحيانا لفوائد التغيير وكيفية استعمال التكنولوجيا في الانتاج. هنالك واقع وهو أن القطاع الزراعي عموما في الدول النامية يوظف العمالة الأقل ثقافة وعلما، لآن الآخرين يتوجهون نحو الصناعة والخدمات خاصة المالية. التحديات الزراعية مستمرة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment