مفيد خطّار
زيارةُ البابا إلى لبنان في آخر الشّهر ليست حدثًا كنسيًا عابرًا، بل وقوفٌ على مشارف القيامة.
إنّها اعترافٌ علنيّ بأنّ هذا الوطن اجتاز درب الجلجلة، وتحمّل طعَناتٍ من الذين كان ينبغي أن يكونوا حرّاس رسالته.
لبنان المُستباح تحوّل إلى ساحةٍ بلا قداسة، وإلى مغارةٍ ينهبها الذين أقسموا أن يصونوا خيره وشعبه.
هي صلاةُ دفنٍ لمرحلةٍ خان فيها المسؤولون عهدهم،
فاستبدلوا نور الرسالة بعتمة الحسابات، واستسلموا لإغراءات الشرق والغرب،
حتى صار الوطنُ منبرًا خافتًا بعدما كان منارةً تشهد للحقيقة.
لكنّ زيارة البابا ليست للبكاء على الرماد… بل لإعلان رجاءٍ جديد.
إنّها دفنُ لبنان الخيانة، وإعلان قيامة لبنان الرسالة؛
ذاك الذي رآه الله منذ البَدْء أرضًا لاهبةً باللقاء، وبيتًا مفتوحًا للإنسان أيًّا كان،
وطريقًا يحمل بذار الإنجيل كما حملها الرسل يوم خرجوا من أورشليم إلى السامرة وإلى أقاصي المسكونة.
إنّها زيارة تقول:
إن سقط لبنان، فالرُّوح التي أُودِعَت فيه لا تسقط.
وإن غاب وجه الرسالة لحظة، فالذي زرعها قادرٌ أن يقيمها من حجرٍ صامت.
هي زيارةٌ تُعيدنا إلى الحقيقة الأولى:
أنّ القيامة ليست حدثًا في الماضي، بل فعلُ اللَّه الحاضر في شعبٍ يريد أن ينهض.
وأنّ الرسالة لا تُدفن… لأنّ ميّتَها هو وحده من قام.











11/27/2025 - 09:50 AM





Comments