د. مهى مراد
مع اقتراب الزيارة المرتقبة لقداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، يدخل البلد مرحلة استعداد على المستويين الرسمي والشعبي، في حدث ينتظره اللبنانيون بوصفه أكثر من محطة بروتوكولية، بل لحظة جامعة تعيد تسليط الضوء على الدور التاريخي للبنان كأرض للتعددية والحوار.
تأتي زيارة البابا في توقيت دقيق، فيما يعيش لبنان واحدة من أصعب أزماته الاقتصادية والاجتماعية. ورغم ثقل التحديات، فإن حضور الحبر الأعظم إلى بيروت يُنظر إليه كرسالة دعم واضحة للشعب اللبناني ولصيغة العيش المشترك التي لطالما شكّلت أساس هويته. ويؤكد مراقبون أن هذه الزيارة تحمل دلالات تتجاوز الطابع الديني، إذ تعكس اهتمام الكرسي الرسولي بالاستقرار في لبنان وحرصه على استعادة دوره الحضاري في المنطقة.
على المستوى المعنوي، يُتوقّع أن تشكل الزيارة نقطة ضوء يحتاجها اللبنانيون بشدة في ظل ما يشهده البلد من ضغوط يومية. فشخصية البابا، بما تمثله من مرجعية روحية وإنسانية عالمية، قادرة على استنهاض الأمل وإعادة التذكير بالقيم التي جعلت لبنان مساحة فريدة للتلاقي بين الشرق والغرب.
أما على المستوى السياسي والدولي، فقد تفتح الزيارة الباب أمام مزيد من الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني، خصوصًا أن البابا لطالما دعا المجتمع الدولي لدعم استقرار لبنان وحماية تنوّعه. ومن المتوقع أن تُرافق الزيارة رسائل تشدد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، وتعزيز الحوار بين المكوّنات، وتوفير مقومات النهوض الاقتصادي والاجتماعي.
لبنان، الذي يشكل أُنموذجًا للعيش المشترك في محيطٍ مضطرب، يستعد لاستقبال البابا بترحيب واسع. وفي وقت تفتقر فيه البلاد إلى الكثير من المقومات، يبقى الأمل بأن تحمل هذه الزيارة دفعًا معنويًا جديدًا، وتعيد التأكيد على قدرة لبنان على النهوض مجددًا رغم كل التحديات











11/27/2025 - 08:58 AM





Comments