كتب كريم حداد
تتراكم المؤشرات الميدانية والاستخباراتية التي توحي بأنّ إسرائيل تقترب من اتخاذ قرار بتنفيذ هجوم واسع على الساحة اللبنانية، مع ارتفاع الحديث عن عمليات جوية كثيفة قد تترافق مع تحرك بري محدود أو أوسع بحسب التطورات. هذا المشهد يضع البلاد أمام أخطر مرحلة منذ سنوات، في وقت بات فيه التصعيد الإسرائيلي يُقارب حدّ الحتمية.
في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى التزام حزب الله الكامل بقرارات الدولة اللبنانية، باعتبار أنّ قرار السلم والحرب يعود حصراً إلى الحكومة ومؤسساتها الدستورية. فلبنان اليوم لا يحتمل أي مبادرة منفردة أو تصعيد خارج إطار الدولة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي وغياب القدرة على تحمل تبعات مواجهة كبيرة.
وفي موازاة التحذيرات الإقليمية، لفت الموقف المصري إلى أنّ المنطقة قد تكون أمام عمل عسكري إسرائيلي جوي وبري، ما يستدعي تنسيقاً عربياً عاجلاً وتحصين الساحة اللبنانية لتفادي انزلاق شامل.
وسط هذا المشهد المقلق، برز موقف رئيس الجمهورية اللبنانية الذي قدّم مبادرة سياسية متقدمة، داعياً إلى إطلاق حوار عبر الولايات المتحدة الأميركية بهدف الوصول إلى تسوية توقف الانفجار وتفتح الباب أمام حلّ شامل للصراع القائم. المبادرة الرئاسية تشكّل محاولة جريئة لإعادة إدخال لبنان في دائرة الحلول الدبلوماسية بدل تركه رهينة حسابات الميدان.
إنّ اللحظة الراهنة تتطلّب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، وتوحيد القرار السياسي والأمني تحت سقف الدولة، والاستفادة من المبادرة الرئاسية قبل أن تتحول التطورات إلى واقع مفروض بالقوة العسكرية. فالهجوم المحتمل بات شبه حتمي، وما يزال أمام لبنان نافذة ضيّقة لتجنّب الأسوأ.











11/26/2025 - 18:23 PM





Comments