مصر لن تنهض إلا بالعدالة… والعدالة لا تُبنى إلا على الحرية

11/26/2025 - 09:17 AM

Bt adv

 

 

حمدي عفت 

 

لن يكتب لمصر أن تنهض ما لم تستعيد المعنى الحقيقي للعدالة، فالعدالة ليست قرارًا فوقيًّا ولا خطابًا سياسيًا، بل منظومة قيم ومؤسسات لا يمكن أن تقوم من دون حرية حقيقية. والحرية ليست ترفًا فكريًا كما يتوهم البعض، بل هي الشرط الأول لنهضة الأمم واستعادة كرامة الإنسان.

المأساة أن قطاعًا واسعًا من الشعب المصري لا يدرك قيمة الحرية ولا يرى فيها إلا رفاهية يمكن تأجيلها أمام صراع الحياة اليومية. فيلهث الناس خلف لقمة العيش، غير واعين أن غياب الحرية هو أصل الفقر، وأن فقدان الكرامة هو مصدر المرض والجهل، وأن الأمم لا تسقط إلا حين يُكسر وعي شعوبها.

لقد أدركت الأنظمة المستبدة هذه الحقيقة مبكّرًا، ولذلك عملت على تفريغ المجتمع من وعيه. فتم نشر الجهل منهجيًا لتسهيل السيطرة، ثم تعميق الفقر لتكسير إرادة الناس ومنعهم من الوقوف في وجه القهر. هكذا يُدفع المواطن إلى قبول حياة تُشبه حياة العبيد؛ خبزٌ مقابل صمت، ونجاةٌ مقابل خضوع.

لكن المصريين ليسوا عبيدًا، ولن يكونوا كذلك. فكرامة الإنسان لا تُشترى، ولا تتحقق إلا بحرية تتيح له أن يرفع رأسه، ويستعيد ثقته في نفسه وفي وطنه. الحرية ليست شعارًا سياسيًا، بل هي القوة التي تحرك عجلة الاقتصاد، وتفتح أبواب الابتكار، وتمنح المجتمع القدرة على بناء عدالة اجتماعية تتوزع فيها الفرص بحق.

إن نهضة مصر لن تُصنع بمعازل عن وعي الناس. الوعي هو جوهر التغيير، وهو ما تحتاجه مصر اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالدولة التي تُحرم شعوبها من المعرفة تحرم نفسها من المستقبل، والأمة التي لا تدرك قيمة الحرية لن تعرف طعم العدالة.

لقد أضاع المصريون فرصة تاريخية حين لم يحموا ثورة يناير، ولم يحافظوا على لحظة كسر حاجز الخوف. لكن الفرص لا تموت، والتاريخ لا يغلق أبوابه. الطريق لا يزال مفتوحًا، لكنه يبدأ من الداخل؛ من وعي új، من قناعة بأن لا عدالة بلا حرية، ولا حرية بلا إرادة شعبية واعية.

مصر تستحق مستقبلًا أفضل… ومفتاحه في يد أبنائها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment