الأوقاف ليستْ مُلكًا لمن هم في سُدّة المسؤولية

11/25/2025 - 10:09 AM

Prestige Jewelry

 

 

الدكتور بول حامض

 

من المتعارف عليه دنيويًا ودينيًا وقانونيًا أنّ الأوقاف على مشاربها (مسيحيون ومسلمون)، ليستْ مُلكًا لرجال الدين الذين يتبوؤن مراكز دينية مؤقتة، بل هـي أصـول يوقفها أصحابها لخدمة أغـراض معينة مُحدّدة في شروط الوقف، وتكون الإدارة هي المسؤولة عن تحقيق أهداف الوقف وفقًا شروط الواقف وأحكام الشرع، وليس لرجال الدين أي مُلكية شخصية عليها على ما حصل وفقًا لبعض الدراسات التي أدرجتها بعض الصحف لرجال إعلام وباحثين عن أوقاف بُنِيَّ عليها قصور خاصة لخدمة أشخاص معيّنين...

في معرض بحثنا عن وضعية الأوقاف تبيّن لنا كناشطين سياسيين إجتماعيين بيئيين أنّ الأوقاف هي "أصول يتُّم تخصيصها عبر التبرُّعْ أو الوصيّة وتُحفظْ لأغراض خيرية دائمة سواء أكانتْ عامة أو خاصة تُفيد المجتمع "، كما أنّ القانون يُحدِّدْ ما يلي " لا تقع مُلكية الأوقاف على عاتق رجال الدين بشكل شخصي، بل يقع على عاتقهم دور الإشراف والتوجيه بما يتفق مع شروط الواقف والمصلحة العامة مع الإلتزام بما حدّدُه الواقف ووفقًا للقوانين والأنظمة". مقولة نطرحه بإسم الأكثرية اللبنانية وتحديدًا بإسم المسيحيين وخاصةً بإسم الموارنة : ظلم بالسويّة عدل في الرعية، لتتفضّل البطريركية المارونية ودار الإفتاء والمجلس الشيعي الأعلى ودار مشيخة العقـل، وكل دور الطوائف والمذاهب في لبنان وعالم الإنتشار بكشف حساباتها المصرفية، عندها فقط يحُق الحق ويَبْطُـل الباطل، وليكن معلومًا أيها الأحبار والأئِّمّة مكانكم في دور العبادة لا في خدمة أصحاب الجاه والسلطة والسيادة.

أيُّها الأحبار والأئِّمّة هل تعلمون أحوال رعيتكم يُصادف توقيت هذه المقالة أولاً زيارة بابا الفاتيكان والمناسبة الثانية والتي هي موضوع المقالة : قضية الأوقاف وسوء إدارتها، أما للمناسبة الأولى وعلى الهامش نقول لكم وبإسم الأكثرية اللبنانية مسيحية ومُسلمة البابا ليس مهتمًا من قضية تعبيد كم طريق سيسلكها أثناء زيارته، وليس مهتمًا من حركات البروتوكل، كونوا على ثقة أيها الأحبار المسيحيون البابا ووفقًا لما نسمعه من مركز القرار في الفاتيكان أنه مهتّم بقضية عيش الإكليروس أساقفة ومطارنة ومستفيدين والبذخ القائم، همّه أن يعيش هؤلاء مع هموم شعبهم الذي طاله الفقر والهجرة والحرمان والبطالة جرّاء تقاعسهم الإداري الإجتماعي الديني السياسي، إعلموا أن البابا سيُقارن عند وصوله إلى ضريح القديس شربل بين طريقة عيشكم وغرف نومكم ومآدبكم وبين طريقة عيش مار شربل... إعلموا أنه لا يهمه إعادة ترميم مدفن لا حاجة للترميم بل هو بأمّسْ الحاجة إلى إكليروس مؤمن رشيد يُحافظ على الأمانة.

هذا من الناحية الأولى أما من الناحية الثانية وهي الفقرة الأهم في مقالتنا الثانية وهي قضية الأوقاف وهنا نستطرد لنتطلع الرأي العام اللبناني والمسيحي عامة والماروني خاصة عن واقع الأمر في وقت يتحمّل فيه مجتمعنا المسيحي الشعبي وحده ولا سيّما الفئات الأكثر فقرًا منّا عبء الأزمات السياسية الأمنية – الإجتماعية – الديمغرافية، برزت الحاجة المّاسة إلى مساءلة السلطات الدينية حول الثروة المجتمعية التي تُديرها من خلال أراضي الأوقاف... ما هو حجم هذه الأراضي وأين تتركز، وتحليلها الجغرافي عن تاريخ المُلكية في لبنان، ولمصلحة من تخدم أراضي الأوقاف الدينية ؟ وما الذي يُبرِّرْ الإعفاءات الضريبية والمزايا التي تحظى بها، وما هو الإسهام العادل الذي يجب أن تقدمه السلطات الدينية في مواجهة أزمة شعبنا الحالية التي هي جزء من تراكامات إخطائهم القاتلة ؟؟؟ لأنهي السؤال ما هو مستقبل هذه الأراضي كأصول مشتركة ؟ هل هو على طريقة ما يحصل من أمر مجحف في وادي القديسين في أنوبين أرض القداسة وغيرها من أراضي الأوقاف ؟؟؟

جانب السادة بطاركة أساقفة وكهنة ومستفيدين، إعلموا أنّ المجمع الماروني عالج موضوع الأراضي بطريقة مهمة وعملانية إذ توّخى أن يلفت الإنتباه إلى ما للأرض من قيمة، داعيًا المعنيين أن يعوا بعمق تلك الحقيقة ويحبوا الأرض لا أن يفرّطوا بها أو أن تكون عرضة للإستفادة الشخصية أو للتحايل على ما أسلفناه أعلاه من قانون الأوقاف.

جانب السادة بطاركة أساقفة وكهنة مستفيدين، أحبوا وحافظوا على الأوقاف التي إنتقلت إليكم إرثًا ماديًا وروحيًا هذا الإرث الذي تكوّنت من خلاله الهوية المسيحية عامة والمارونية خاصةً معرّض اليوم إلى مزيد من الذوبان والتناقض بسبب عوامل عديدة، وهذا ما سيُعرِّض الهوية المسيحية المارونية عامة إلى مزيد من التناقض والذوبان والخلل وفقدان التمايز التاريخي – الحضاري – الإنساني –الديني.

جانب السادة بطاركة أساقفة وكهنة مستفيدين، الأرض مكوّن أساسي للشعب اللبناني وللشعب المسيحي وللموارنة تحديدًا، ما يحصل اليوم هو بمثابة الخيانة وسوء النيّة تجاه أقدس تراب يحتضن شهداء منذ آلاف السنين ويحتضن رفات قدّيسين حملوا مشعل الإيمان والصلاة والتقاوة والغفران بالله عليكم حافظوا على الأمانة وإتقوا الله وعيشوا حياة التقشف والوفاء للأديان السماوية، كل عيش يهتم بالكماليات والبذخ هو مجد باطل.

 

*رئيس جمعية الإرشاد والتقيف الوطني

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment